هل اغتال مجهولون البيتكوين أم أنه عام السوق الهابطة؟ : CNN الاقتصادية


لنناقش ما حصل خطوة بخطوة:
رحلة صعود استثنائية.. الأرقام لا تكذب
قبل أن نتحدث عن الانهيار، دعونا نستعرض الأداء التاريخي الاستثنائي للبيتكوين الذي يجعل من الصعب تصديق أن التراجع “طبيعي”:
الأداء السنوي للبيتكوين:
2020 ارتفاع بنسبة +301%.
2021 قفزة قياسية +60% مع وصول لـ68,790 دولاراً (قمة تاريخية آنذاك).
2022 انخفاض -64% (عام السوق الهابطة).
2023 انتعاش قوي +156%.
2024 صعود ملحوظ +111% مع الموافقة على صناديق البيتكوين الفورية.
2025 قفزة تاريخية وصلت إلى القمة القياسية 126,000 دولار.
هذا السجل الاستثنائي يؤكد أن البيتكوين أصبحت أصلاً استثمارياً راسخاً، لا مجرد أداة مضاربة كما كان يُعتقد في الماضي.
الثورة المؤسسية.. عندما تبنت البنوك العملاقة البيتكوين
يناير 2024 شكّل نقطة تحول تاريخية عندما وافقت هيئة الأوراق المالية الأميركية (SEC) على صناديق البيتكوين الفورية المتداولة (Spot Bitcoin ETFs)، وهذا ما حدث بعدها:
صندوق بلاك روك (IBIT) شهد قصة نجاح غير مسبوقة بأصول مدارة تجاوزت 50 مليار دولار في أقل من 12 شهراً، مسيطراً على 48.5% من سوق صناديق البيتكوين الفورية، محققاً أسرع نمو في تاريخ الصناديق، حيث حقق ما احتاج صندوق الذهب (GLD) أكثر من 5 سنوات لتحقيقه، كما شهد 612 مليون دولار تدفقات في يوم واحد (28 فبراير 2024)، وكان وقتها رقماً قياسياً، وبحلول نهاية 2025 وصلت أصول IBIT إلى 90-100 مليار دولار، لتدخل ضمن أكبر 20 صندوقاً في الولايات المتحدة.
صندوق فيديليتي (FBTC) : 30 مليار دولار من الأصول المُدارة ليكون ثاني أكبر صندوق بيتكوين فوري عالمياً، حيث استحوذت بلاك روك وفيديليتي معاً على 79% من إجمالي التدفقات للصناديق الجديدة، وهذه أرقام الصناديق مجتمعة:
115 مليار دولار إجمالي أصول صناديق البيتكوين الفورية بحلول نهاية 2025.
6.96 مليار دولار تدفقات جديدة في 2025 وحدها.
تسارع 400% في تدفقات الاستثمار المؤسسي بعد موافقة SEC.
الشركات الكبرى تتبنى البيتكوين
تسارع تبني الشركات الكبرى للبيتكوين بشكل كبير، وعلى رأسها “مايكرو ستراتيجي” المعروفة اختصاراً بـ”ستراتيجي”، حيث تمتلك 713500 بيتكوين تقريباً، وهي أكبر خزينة بيتكوين في العالم.
أيضاً شركة “بلاك روك” تدير 805,000 بيتكوين عبر صندوقها.
كما تمتلك “غراي سكايل” 172,000 بيتكوين.
الانهيار المفاجئ.. الأسئلة المحيرة
الآن دعونا نعود إلى الانهيار الغامض، إليك الحقائق الصادمة:
الانهيار في أرقام:
6 أكتوبر 2025 قمة تاريخية عند 126,000 دولار.
خلال أيام قليلة: انهيار إلى 102 ألف دولار، ثم 81 ألفاً ثم 60 ألفاً، خلال 4 أشهر (خسارة 55%).
الأسئلة المحيرة:
أين المستثمرون المؤسسيون؟
إذا كانت بلاك روك وفيديليتي وآلاف المستثمرين المؤسسيين قد ضخوا أكثر من 115 مليار دولار في البيتكوين عبر الصناديق الفورية، وإذا كانت شركات مثل “ستراتيجي” تمتلك مئات الآلاف من البيتكوين كأصل استراتيجي طويل الأجل، فلماذا الانهيار المفاجئ؟
هؤلاء ليسوا متداولين يوميين، بل مستثمرون مؤسسيون بأفق استثماري طويل الأجل، من غير المنطقي أن يبيعوا جميعاً دفعة واحدة عند قمة تاريخية (ولو باعوا عند القمة، فهل باعوا عند 90 ألفاً وعند 80 ألفاً وعند 75 ألفاً؟).
إذاً من يبيع عند 75 ألف دولار؟
هذا هو السؤال الأهم: المستثمرون طويلو الأجل الذين تم اتهامهم بـ”جني الأرباح” عند القمة (126 ألف دولار) لديهم مبرر منطقي، لكن من الذي يبيع عند 75 ألف دولار؟ وكيف وصلت إلى 60 ألفاً؟
الإجابة المنطقية الوحيدة: عمليات البيع عند 90 و80 و70 ألف دولار ليست طوعية، بل هي تصفيات قسرية أو عمليات بيع منظمة من قبل جهات كبرى مجهولة تهدف لإجبار السوق على الهبوط.
آليات الاغتيال.. كيف يتم التلاعب؟
أحد أبرز الأسباب الفنية للانهيار كان التصفيات القسرية في أسواق المشتقات، عندما انخفض السعر من 126 ألفاً إلى 100 ألف دولار، تم تفعيل أوامر بيع متسلسلة (Cascade Liquidations.
705 ملايين دولار من المراكز تمت تصفيتها قسرياً.
الرافعة المالية العالية (Leverage) جعلت السوق شديد الهشاشة.
كل انخفاض سعري يُفعّل المزيد من التصفيات التلقائية، ما يُسرّع الهبوط.
ولكن السؤال: من الذي بدأ موجة البيع الأولى التي أطلقت سلسلة التصفيات هذه؟
خروج 1.7 مليار دولار من الصناديق.. لماذا الآن؟
بالتزامن مع التصفيات القسرية، شهدت البيتكوين خروج 1.7 مليار دولار من صناديق الاستثمار و903 ملايين دولار من صناديق ETF في يوم واحد (20 نوفمبر).
هذه التدفقات الخارجة ليست عشوائية بل تعكس قرارات واعية لتقليص التعرض، فخلقت حلقة ضغط سلبية سحبت السيولة من السوق، بالإضافة إلى أنها حدثت في توقيت دقيق مع التصفيات القسرية.
السؤال الحاسم: لماذا تخرج مليارات الدولارات من الصناديق في الوقت نفسه الذي تحدث فيه التصفيات القسرية؟ هل هذا تنسيق مقصود أم صدفة؟
الحيتان (Whales).. اللاعبون المجهولون
يشير الخبراء إلى أن الحيتان، وهم كبار حائزي البيتكوين المجهولون، يمكنهم بمفردهم إحداث انهيار في السوق عبر بيع كميات ضخمة دفعة واحدة، فحائز واحد كبير (Whale) يمكنه بيع 10,000-50,000 بيتكوين دفعة واحدة، ما يخلق ذعراً فورياً في السوق ويؤدي إلى موجة بيع جماعية من صغار المستثمرين ويفعل التصفيات القسرية في أسواق المشتقات.
والسؤال الأهم، من هم هؤلاء الحيتان المجهولون؟ ولماذا اختاروا هذا التوقيت بالذات للبيع؟
لنضع الأمور في سياقها:
ما الذي تغيّر في أساسيات البيتكوين؟
التبني المؤسسي لم يتوقف (BlackRock لا تزال تضخ الأموال).
العرض المحدود لا يزال 21 مليون بيتكوين فقط.
الطلب العالمي في ازدياد مستمر.
التصنيف القادم في 2028 سيقلل العرض الجديد إلى النصف.
احتياطيات البورصات تتراجع من 3.1 مليون إلى 2.4 مليون بيتكوين (ندرة متزايدة).
إذاً لماذا الانهيار الآن؟
الإجابة المحتملة: عوامل خارجية منسقة.
الضغوط الجيوسياسية: التوترات الأميركية-الإيرانية.
ترشيح مسؤول الاحتياطي الفيدرالي: كيفن وارش المعروف بتأييد أسعار فائدة أعلى.
الحرب التجارية: تصاعد التوترات بين أميركا والصين.
خروج رؤوس الأموال المنسق: هل هناك اتفاق ضمني بين لاعبين كبار؟
موقف المؤسسات.. الصمود رغم العاصفة
رغم الانهيار الحاد، فإن المؤسسات الكبرى لم تتخلّ عن البيتكوين، فشركة “مايكرو ستراتيجي”، ورغم خسائر غير محققة تجاوزت 900 مليون دولار، واصلت الشراء:
– اشترت 855 بيتكوين إضافية عند 75 ألف دولار.
– تؤكد استراتيجيتها طويلة الأجل.
– لا تزال أكبر حائز مؤسسي للبيتكوين.
صندوقا “بلاك روك” و “فيديليتي” لم تبيعا حصصهما الضخمة، ولا تزالان تديران أكثر من 100 مليار دولار في صناديق البيتكوين الفورية وتستمران في تسويق البيتكوين كـأصل استثماري استراتيجي.
هذا الصمود المؤسسي يثبت شيئاً واحداً؛ البيتكوين لم تنهَر من تلقاء نفسها، بل تم دفعها للانهيار عبر عمليات بيع منظمة ومنسقة.
تحذير مايكل بوري.. السيناريو الكارثي
مايكل بوري، المستثمر الأسطوري الذي توقع أزمة 2008، حذّر من سيناريو أكثر خطورة (في تصريح قبل أسبوع).
إذا انخفضت البيتكوين 10% أخرى (إلى 60 ألف دولار)، ستواجه “ستراتيجي” أزمة وجودية، لننتظر ونرَ.
هذا سيؤدي إلى موجة بيع إجبارية من الشركات الأخرى.
قد يُطلق انهياراً متسلسلاً يدفع البيتكوين إلى مستويات أدنى بكثير.
لكن بوري نفسه يعترف: “لا يوجد مبرر أساسي حقيقي” لاستمرار الانخفاض. المشكلة ليست في البيتكوين، بل في الضغوط الخارجية المفروضة عليها.
لنختم بالأدلة الداعمة والأدلة النافية.. اغتيال منظم أم تصحيح طبيعي؟
أدلة على اغتيال منظم:
التوقيت المريب: لماذا الانهيار عند القمة التاريخية؟
عمليات بيع غير منطقية عند 75 ألف دولار: من يبيع بخسارة فادحة؟
تنسيق بين التصفيات القسرية وخروج رؤوس الأموال: صدفة أم مخطط؟
دم تغيّر الأساسيات: لا شيء تغير في قيمة البيتكوين الجوهرية.
صمود المؤسسات الكبرى: “بلاك روك” و”ستراتيجي” لم تبيعا – بل اشترتا.
أدلة على تصحيح طبيعي:
جني أرباح من المستثمرين طويلي الأجل (لكن لماذا استمر البيع إلى 60 ألفاً؟).
مخاوف جيوسياسية (لكن هل تكفي لتفسير انهيار 50%؟).
تصفيات قسرية في المشتقات (لكن من أطلق الموجة الأولى؟).
بيانات تاريخية، في عام 2022 تراجعت 64% (لكن هذا هو عام ما بعد الجائحة أولاً، ولم تكن هناك صناديق استثمارية متداولة ثانياً، ولم تكن الدول قد تبنت العملة ثالثاً).
ظاهرة عالمية.. الدول تواصل تبني البيتكوين رغم الانهيار
بالحديث عن تبني الدول للبيتكوين كعملة احتياطي، إليكم هذه المعلومات:
الولايات المتحدة: احتياطي استراتيجي رسمي.
في مارس 2025 أنشأت الولايات المتحدة “الاحتياطي الاستراتيجي للبيتكوين” (Strategic Bitcoin Reserve) عبر أمر تنفيذي من الرئيس دونالد ترامب:
نحو 328 ألف عملة بيتكوين تحتفظ بها الحكومة الأميركية
أكبر حائز حكومي للبيتكوين في العالم
تحول من سياسة “التصفية الدورية” إلى “الاحتفاظ طويل الأجل”
القيمة الحالية: نحو 20 مليار دولار عند 65 ألف دولار للبيتكوين
هذا القرار يعني أن أكبر اقتصاد في العالم يعامل البيتكوين كأصل استراتيجي وطني مثل الذهب والنفط.
السلفادور.. الرائدة التي لا تتراجع
السلفادور تظل المثال الأوضح على التبني الوطني للبيتكوين، وتواصل استراتيجيتها رغم كل الضغوط:
الأرقام الحالية (2026):
نحو 7500 بيتكوين احتياطي وطني.
قيمة الاحتياطي : 500 مليون دولار.
استراتيجية الشراء اليومي: بيتكوين واحدة يومياً منذ سبتمبر 2021.
الشراء التكتيكي: أكثر من 1,000 بيتكوين تم شراؤها في نوفمبر 2025 أثناء الانخفاض.
بوتان: النموذج الفريد – تعدين البيتكوين بالطاقة المائية
بوتان قدمت نموذجاً مختلفاً تماماً لتبني البيتكوين: التعدين الحكومي باستخدام الطاقة المائية المتجددة.
سويسرا: استفتاء شعبي على البيتكوين في البنك المركزي منتصف 2026.
هذا بالإضافة إلى باكستان وكندا والمكسيك وكثير من الولايات الأميركية المنفردة، فإذا جمعنا ما تمتلكه الحكومات من البيتكوين سنجد رقم 1.86 مليون بيتكوين أي نحو 9% من إجمالي المعروض.
لم يبقَ بعد الختام إلا تذكير بتوقعات ثلاثة من أبرز متوقعي البيتكوين عالمياً وأكبرهم
بنك جي بي مورغان يتوقع الوصول إلى 120 ألف دولار في 2026 (هل نعتبر أن توقعاته تحققت في 2025 وانتهى الموضوع؟).
بنك ستاندرد تشارترد يتوقع وصولها إلى 150 ألفاً في 2026 (لم يغير توقعاته بعد).
بيرنستاين ريسيرش تتوقع وصولها إلى 150 ألف دولار (لم يغير توقعاته بعد).
والسؤال سيبقى برسم المجهولين: لماذا بعتم البيتكوين؟




