شؤون عربية ودولية

دبلوماسية البوارج الأميركية وفرص حل الأزمة مع إيران وتأثيرها على أسواق النفط العالمية : CNN الاقتصادية



مع تزايد احتمال شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، تكثر التحليلات حول طبيعة الهجوم والأهداف المحتملة، وماهية الرد الإيراني المحتمل، فضلاً عن إشكاليات وتعقيدات الوضع في منطقة الخليج والشرق الأوسط ككل، كمنطقة تتمتع بطبيعة جيوسياسية.

ففيما ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف في الثالث من فبراير بعد أن أسقطت الولايات المتحدة طائرة مسيرة كانت تقترب من حاملة طائرات أميركية، وهو ما أثار مخاوف بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في المحادثات.

وبطبيعة الحال فإن هذا الطرح يأتي في ضوء حقيقة أن احتمال شنّ هجوم واسع على طهران بات مرتفعاً.

فحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي غادرت بحر الصين الجنوبي قبل أسبوع، باتت قريبة جداً من بحر عُمان، فيما أصبح جناحها الجوي والمدمرات المرافقة لها ضمن مدى تنفيذ هجوم على إيران.

كما أُرسلت عدة أسراب من مقاتلات F-15E من قواعدها في بريطانيا إلى المنطقة، وهي الطائرات نفسها التي أسقطت عام 2024 جزءاً من المسيّرات الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل.

كما يجري نشر منظومات الدفاع الجوي باتريوت وثاد بسرعة في المنطقة، إلى جانب طائرات الشحن وطائرات التزوّد بالوقود.

فضلاً عن ذلك فقد زار فى 24 يناير الجنرال براد كوبر، قائد هيئة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والمسؤول عن أي حرب محتملة، إسرائيل لإجراء مشاورات.

سيناريوهات التصعيد الأميركي تجاه ايران

إن الكثير من التطورات يعتمد على أهداف الرئيس دونالد ترامب.

الاحتمال الأول إذا كان يريد فقط إظهار دفاعه عن خطوطه الحمراء، فقد يكتفي بهجوم محدود نسبياً، مثل هذا التحرك يقلل خطر انجرار الولايات المتحدة إلى نزاع أوسع، لكنه لن يكون ذا تأثير كبير في إضعاف النظام أو منع القتل الواسع للمتظاهرين.

السيناريو الثاني

الهجوم الأوسع، وهو ما قد يستهدف قوات الأمن، بما فيها الحرس الثوري الإيراني وقوات «الباسيج»، وهي قوات لا تعتمد عادة على قواعد أو بنى تحتية كبيرة يمكن تدميرها بسهولة من الجو.

السيناريو الثالث

استهداف النظام نفسه، بمن في ذلك المرشد علي خامنئي، مثل هذه الخطوة قد تقطع رأس النظام، وتثير موجة جديدة من الاحتجاجات، وتترك قوات الأمن دون قيادة واضحة.

ولكن من المؤكد أن إيران، بعد أن شهدت العام الماضي إضعاف قيادتها العسكرية إلى حد كبير على يد إسرائيل، حسّنت آليات الخلافة لديها لضمان تعيين قائد جديد بسرعة في حال حدوث فراغ.

التوتر فى الخليج وتأثيره على سوق النفط

إن أهمية إيران فى سوق النفط لا تكمن فقط فى حجم إنتاجها النفطي الذي يتراوح ما بين 1.7 مليون برميل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، ولا فى حصتها فى سوق النفط العالمي، بل ترجع أهميتها لموقعها الجيوسياسي الذي ينبع من موقعها الاستراتيجى وتأثيرها على الأمن الإقليمي ككل، فضلاً عن قدرتها على تعطيل البنية التحتية الحيوية للطاقة وخطوط النقل.

كما حظيت أسعار النفط بدعم من الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة والهند، التي من المتوقع أن تعزز الطلب العالمي على الطاقة.

وبذلك يتحول مضيق هرمز من معبر جغرافي إلى آلية تسعير تؤثر بالتوازي في أسواق الطاقة والزراعة ومسارات التضخم العالمي.

الاقتصاد العالمى وارتباطه بسوق النفط.. علاقة متغيرة

يعيد الاقتصاد العالمي تسعير المخاطر الجيوسياسية بوتيرة مستمرة في أسواق الطاقة والغذاء والشحن كلما تبدل مسار التوتر بين أميركا وإيران، ويعمل مضيق هرمز كنقطة اختناق حاسمة في منظومة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا أثر فوري يتجاوز الإقليم إلى التسعير العالمي.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية فإن التدفقات عبر المضيق في عام 2024 والربع الأول من 2025 شكلت:

أكثر من ربع تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً.

نحو خمس استهلاك النفط ومنتجاته عالمياً.

عبر قرابة خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً هذا الممر.

كما قدرت وكالة الطاقة الدولية مرور نحو 20 مليون برميل نفط يومياً عبر مضيق هرمز.

وأظهرت حركة الأسعار حساسية فورية حتى للتصريحات؛ ففي 2 فبراير أظهرت 2026 أن النفط هبط نحو 5% بعد تصريح الرئيس ترمب بأن إيران «تتحدث بجدية» مع واشنطن، فكان سعر برنت قرب 65 دولاراً.

من سيتضرر أولاً وبأكبر قدر؟

ما لا شك فيه أن العالم كله سوف يتأثر بأي اضطرابات فى منطقة الخليج وانعكاساتها على سوق النفط، وإن تفاوت التأثير على الأطراف الأعلى اعتماداً والأقل امتلاكاً للبدائل بسرعة أكبر.

ولعل من أبرزهم المستوردين الآسيويين للطاقة بنحو 84% من تدفقات الخام و83% من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز تتجه إلى آسيا، فيما استحوذت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على 69% من خام ومكثفات هرمز.

وسيرفع أي تعطل كلفة الطاقة الواصلة، ويوسع عجز الحساب الجاري، ويزيد تقلبات العملات في أكبر مراكز الطلب الصناعي عالمياً.

تليها الأسواق الأوروبية؛ فتستورد أوروبا احتياجاتها بناء على السعر العالمي للطاقة، لذلك حتى مع تباين اعتمادها الفعلي على مضيق هرمز، يرفع سعر النفط والغاز المسال تكاليف الكهرباء والبتروكيماويات والنقل الصناعي لديها.

وتأتى بعد ذلك الاقتصادات الناشئة منخفضة الدخل.

.

اقتصادات الخليج

لا يحصّن تصدير الطاقة هذه الاقتصادات من الأثر، إذ ينقل المضيق واردات غذائية مهمة وصادرات أسمدة، وترفع الحرب فاتورة الواردات، وتكاليف تشغيل الموانئ، وتمويل المخزون، وأقساط التأمين البحري، ما يضغط على سلاسل الإمداد المحلية ويزيد كلفة الأمن اللوجستي.

تعيد الأسواق توزيع المكاسب ظرفياً حين ترتفع التقلبات وتُعاد تسعير المخاطر.

المنتجون خارج الخليج

يتحول المشترون نحو براميل نفط من الأميركتين وبحر الشمال وغرب إفريقيا عند تعثر الإمدادات الشرق أوسطية، ويوسع هذا التحول الفروق السعرية الإقليمية ويعزز هوامش المنبع، إذ تُسعَّر الشحنات البديلة بعلاوة مخاطر أعلى تعكس موثوقية الإمداد والمسافات اللوجستية.

تجار السلع وبعض قطاعات الشحن

ترفع التقلبات قيمة الخيارات، وتوسع فروق الآجال، وتفتح نوافذ التحكيم بين المناطق، وتستفيد بيوت التجارة ذات الشبكات المرنة من إعادة توجيه التدفقات، فيما ترتفع عوائد الشحن المتخصص رغم تصاعد المخاطر التشغيلية وأقساط التأمين.

قطاعات الدفاع والأمن

يزيد التصعيد العسكري الطلب على المرافقة البحرية والدفاع الجوي والمراقبة وإعادة ملء المخزونات، وتعزز برامج الشراء الطارئة ودورات التوريد الطويلة تدفقات الإيرادات في فترات مماثلة.

وفي التحليل النهائي قد لا يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اتخذ قراره النهائي بعد، لكن احتمال شنّ هجوم أميركي واسع على إيران بات مرتفعاً للغاية، وأن ترامب قد يستهدف القيادة السياسية للنظام الإيراني.

وفضلاً عن ذلك فإن إيران تبدو الآن متوترة بشكل واضح، وقد حذّرت من أنها ستعتبر أي هجوم أميركي حرباً شاملة، وهذا يعني أنها قد لا تكتفي بردود محدودة ورمزية وربما منسقة مسبقاً (مثل الهجوم على قاعدة العديد في قطر)، بل قد تلجأ إلى هجمات أوسع بكثير، وربما تطلق صواريخها بشكل استباقي قبل أن تتمكن الولايات المتحدة أو إسرائيل من استهداف منصات الإطلاق.

كما أن العالم سيكون مقدماً على كارثة اقتصادية لا تقل في خطورتها عن تلك التى تعرضت لها الاقتصادات العالمية في ثلاثينيات القرن الماضي.

 تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى