

وفقاً لوكالة رويترز، التي نقلت عن مسودة ما يُعرف باسم «قانون الرقائق الأوروبي 2.0»، فإن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تعزيز الطلب المحلي على الرقائق المصنوعة أوروبياً، ويرجع ذلك جزئياً إلى حث الحكومات على شرائها من الشركات الناشئة المحلية.
وستقوم رئيسة قطاع التكنولوجيا في الاتحاد، «هينا فيركونين»، يوم الأربعاء باستعراض الخطط الأوسع نطاقاً، والتي تكمل قانون الرقائق الأصلي الصادر قبل ثلاث سنوات.
جذب شركات صناعة الرقائق
إن التركيز على تعزيز الطلب المحلي على السيليكون المتطور يمثل اعترافاً ضمنياً بالخلل الرئيسي في النهج القديم؛ إذ كان الحلم يتمثل في جذب شركات صناعة الرقائق مثل «إنتل» أو «تي إس إم سي» (TSMC) لبناء منشآت تصنيع أو «مصانع» في أوروبا، مدعومة بالإعانات الحكومية.
ومع ذلك، تعثر هذا النهج القائم على جانب العرض، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم وجود إجابة واضحة على سؤال: مَن في أوروبا سيشتري أشباه الموصلات المتطورة؟
وكانت شركة «إنتل» قد ألغت البناء المخطط له لمصنعين ضخمين في ألمانيا في يوليو الماضي.
ورغم أن القرار كان مالياً في المقام الأول، فإنه عكس أيضاً غياب الالتزامات من جانب العملاء الأوروبيين.. فالمصانع الرائدة تتطلب وجود مصممي رقائق محليين بارزين لاستخدامها، وهو ما تفتقر إليه أوروبا؛ لذا، فإن استخدام الأموال الحكومية قد يمنح الشركات الناشئة الفتية في مجال الرقائق المتطورة دفعة قوية، حتى وإن لم يكن ذلك كفيلاً بقلب موازين اللعبة بالكامل.
قانون الرقائق والعلوم الأميركي
إلى جانب ذلك، سيكون من المنطقي تبسيط وتركيز الطريقة التي تمنح بها أوروبا الإعانات؛ إذ تبدو المقارنة مع الولايات المتحدة صارخة ومتباينة للغاية. فقد نجح قانون الرقائق والعلوم الأميركي لعام 2022 في حشد 39 مليار دولار من التمويل الفيدرالي في هيئة منح وقروض للمطورين المحتملين للمصانع، وقدم لهم إعفاءً ضريبياً فيدرالياً على الاستثمار بنسبة 25%، مع فتح المجال للولايات الفردية للمساهمة أيضاً بعد ذلك.
ورغم أن قانون الرقائق الأوروبي تعهد بحشد 43 مليار يورو لدعم أشباه الموصلات، فإن هذا المبلغ لم يكن مستمداً من ميزانية واحدة كبرى؛ حيث تم توجيه بعض التمويل من برامج أوروبية أخرى، في حين كان من المتوقع أن تساهم الدول الأعضاء بإعانات ضخمة، لتتولى المفوضية بعد ذلك تقييم المقترحات.
جلب مصانع الرقائق المتطورة إلى القارة
أما السؤال الأكبر فهو ما إذا كان بإمكان السياسيين الأوروبيين اتخاذ أي خطوات واقعية لجلب مصانع الرقائق المتطورة إلى القارة؛ فالسجل التاريخي لبروكسل في تحفيز الابتكار المؤسسي ضعيف ومخيب للآمال.
وإذا استمر الأمر على هذا النحو، فإن أوروبا تمتلك طرقاً أخرى للحفاظ على أهميتها وثقلها في سباق الذكاء الاصطناعي.. فالشركة الأعلى قيمة في الاتحاد، «إيه إس إم إل» (ASML)، تصنع الآلات الأساسية لإنتاج كل أشباه الموصلات المتقدمة على وجه الأرض تقريباً.
كما أن شركتي «بيسي» (Besi) و«إيه إس إم إنترناشيونال» (ASM International) الهولنديتين تصنعان معدات بالغة الأهمية لتجميع الرقائق وتصنيعها.. وتنتج شركة «إنفينيون تكنولوجيز» (Infineon Technologies) الألمانية أشباه موصلات الطاقة التي يمكنها التحكم في الكهرباء وإدارتها في مراكز البيانات، في حين تصنع شركة «سويتك» (Soitec) الفرنسية المواد الأساسية التي تُبنى عليها الرقائق.
وبعبارة أخرى، تمتلك أوروبا بعض الركائز الأساسية الصامتة في صناعة الرقائق، حتى وإن كانت تفتقر إلى مصانع متطورة خاصة بها.
وهذا من شأنه أن يخفف من حدة القلق إذا ما ثبت أن النسخة الأحدث من قانون الرقائق الأوروبي غير فعالة مثل سابقتها.
(رويترز)



