

بالإضافة إلى ذلك، فإن نقاط القوة التي تتمتع بها البلاد في مجالات التصنيع والروبوتات تؤهّلها لتكون لاعباً رئيسياً في قطاع «الذكاء الاصطناعي المادي» (Physical AI)، حيث يتم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مباشرة في الروبوتات والسيارات والمصانع.
وأوضح جيف كيم، المحلل لدى شركة «كي بي سيكيوريتيز» (KB Securities) ومقرها سيئول، في مذكرة بحثية، أن اعتماد «إنفيديا» على الموردين الكوريين الجنوبيين آخذ في الارتفاع، مشيراً إلى أن هوانغ بحاجة ماسة إلى موقع تصنيعي متطور للذكاء الاصطناعي المادي، ما يجعل كوريا الجنوبية تبرز كحقل تجارب مثالي.
ويرى المحللون والمستثمرون أن أهمية كوريا الجنوبية تضاعفت بشكلٍ ملحوظ بعد أن أدت التوترات والنزاعات التجارية إلى عرقلة وتراجع مبيعات أشباه الموصلات الأكثر تطوراً إلى السوق الصينية.
مواجهة الانكماش السكاني بشراكات روبوتية متطورة
أكد سونغ يوب لي، مدير الصناديق الاستثمارية لدى «كواد إنفستمنت مانيجمنت» (Quad Investment Management) في سيئول، أن الشركات الكورية الجنوبية تدير مصانع راقية وعالية الجودة تتطلب كميات ضخمة من هذه الرقاقات المتقدمة.
ويتزامن ذلك مع تعهدات الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، بجعل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على رأس أولويات السياسة الحكومية بهدف تحويل البلاد إلى واحدة من أكبر ثلاث قوى عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن مساعٍ أوسع نطاقاً لمواجهة الآثار الاقتصادية السلبية الناتجة عن انكماش وتراجع عدد السكان.
وفي تعليق له خلال مأدبة عشاء جمعته بمسؤولين تكنولوجيين كوريين في تايبيه بالتزامن مع انطلاق معرض «كومبيوتكس» (Computex) السنوي، وصف هوانغ كوريا الجنوبية بأنها «جزء حيوي وحرج من منظومتنا البيئية».
ورداً على سؤال حول الوجهات الاستثمارية المحتملة لـ«إنفيديا»، ركّز هوانغ بشكل خاص على قطاع الروبوتات، مبرراً ذلك بأن كوريا بلد تصنيعي بامتياز ويواجه في الوقت نفسه قيوداً وتحديات تتعلق بالنمو السكاني، مضيفاً: «لدينا الكثير من العمل لإنجازه معاً».
كواليس الزيارة.. وجبات شواء ولقاءات مرتقبة مع قادة «الشايبول»
تستهدف خطط هوانغ بوضوح كسب ود وتفاعل سكان البلاد البالغ عددهم 50 مليون نسمة؛ حيث من المقرر أن يحل ضيفاً على برنامج «يو كويز أون ذا بلوك» (You Quiz on the Block)، وهو أحد أكثر البرامج الحوارية شعبية في كوريا الجنوبية، الذي تشبّهه الشركة المنتجة له ببرنامج «جيمي فالون» الأمريكي.
كما سيرتدي هوانغ قميص فريق «دوسان بيرز» (Doosan Bears) لرمي الرمية الأولى في مباراة نهاية الأسبوع ضد فريق «كيوم هيروز»، على أن يكون رئيس مجلس إدارة مجموعة دوسان، بارك جيونغ-وون، هو الضارب الفخري الأول في المباراة.
يذكر أن أذرع مجموعة «دوسان» – التي تعد من كبريات الشركات العائلية (الشايبول) في البلاد – تتولى تطوير الروبوتات وتصنيع المواد المستخدمة في رقاقات «بلاكويل» (Blackwell) الحديثة من إنفيديا.
وأشار بارك جو-غون، رئيس شركة «ليدرز إندكس» (Leaders Index) لتحليل الشركات، إلى أن هوانغ استفاد من درس زيارته السابقة في أكتوبر، حينما أحدث لقاؤه العفوي على وجبة من «الدجاج والمشروبات» مع رؤساء «سامسونغ للإلكترونيات» و«هيونداي موتور» في أحد المطاعم المحلية ضجة إعلامية واسعة.
ورغم تحفظ هوانغ بشأن الهويات المحددة للمسؤولين الذين سيلتقيهم هذه المرة، فإن قطاع الأغذية سيكون حاضراً مجدداً؛ إذ ذكرت وسائل إعلام محلية أنه قد يحضر عشاء شواء كورياً في منطقة «سونغسو» العصرية في سيئول مع مسؤولين من مجموعات «إس كيه» (SK Group)، و«هيونداي موتور»، و«إل جي» (LG Group)
كما أفادت تقارير صحفية بوجود اجتماعات مرتقبة محتملة تجمع رئيس إنفيديا مع رئيس مجموعة «إل جي»، كو كوانغ-مو، إلى جانب مسؤولين تنفيذيين في «نافير» (Naver)، التي تعد أكبر منصة إنترنت وإلكترونية في كوريا الجنوبية.
(رويترز)




