تقنيات

هل سيتعرض قطاع الذكاء الاصطناعي للتأميم؟ : CNN الاقتصادية



وجد السيناتور الأميركي بيرني ساندرز، ذو الميول اليسارية، والرئيس الجمهوري دونالد ترامب، أرضية مشتركة غير متوقعة، وهي ضرورة استحواذ الحكومة الأميركية على حصص في شركات الذكاء الاصطناعي ليتمكن الشعب من المشاركة في عوائدها.

وبينما يترقب المستثمرون بفارغ الصبر طرح أسهم شركتي أوبن إيه أي وأنثروبيك، الرائدتين في مجال الذكاء الاصطناعي، للاكتتاب العام، يتزايد القلق بشأن كيفية تعامل الحكومة مع التغيرات الجذرية المحتملة في الاقتصاد والمجتمع نتيجة الأتمتة السريعة للوظائف المكتبية واليدوية على حد سواء.

دعوات لملكية حكومية واسعة في قطاع الذكاء الاصطناعي

ودعا ساندرز إلى استحواذ الحكومة على 50% من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وقال السيناتور المستقل الذي يمثل ولاية فيرمونت إنه يعتزم تقديم تشريع لإنشاء صندوق ثروة سيادي لإدارة هذه الحصص، وأوضح أن الصندوق سيمنح الجمهور دوراً في تحديد مستقبل هذه التقنية، ويضمن توزيع جزء من الأرباح الهائلة التي تُقدر بتريليونات الدولارات على الفئات الأكثر تضرراً منها.

في الماضي، ربما كانت هذه الفكرة ستُعتبر مجرد جس نبض من سياسي متشدد، يهدف إلى إثارة الجدل لا أكثر، في ظل هيمنة مبادئ السوق الحرة وروح المبادرة الخاصة، إلا أن ترامب، وربما حتى بعض قادة شركات الذكاء الاصطناعي، قد يفكرون بالطريقة نفسها.

ذكر موقع NOTUS الإخباري الرقمي، يوم الخميس الماضي، أن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى أجروا مناقشات أولية مع شركات ذكاء اصطناعي كبرى حول إمكانية شراء الحكومة أسهماً في هذه الشركات.

تركزت المحادثات، التي شارك فيها سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه أي، على تنازل الشركات طواعيةً عن أسهمها للحكومة، وذكر التقرير أنه يمكن توجيه عائدات الاستثمار إلى أغراض عامة، وربما حتى توزيع جزء من الأرباح على الأسر الأميركية.

ترامب يلوّح بـ«شراكة مع الشعب»

وبحلول يوم الجمعة، بدا ترامب موافقاً على هذه الخطة، وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: «الأمر أقرب إلى عقد شراكة مع الشعب الأميركي، سندرس هذا الأمر»، وأضاف: «في ما يخص الجوانب الاقتصادية، لدينا (ترامب وساندرز) وجهات نظر متقاربة».

وقد استحوذت الإدارة الأميركية بالفعل على 10% من أسهم شركة إنتل الأميركية لصناعة الرقائق الإلكترونية العام الماضي، وحصص أخرى في عدد من شركات المعادن النادرة، ثم شركات الحوسبة الكمومية، بما فيها شركة آي بي إم، الشهر الماضي.

هل نحن أمام شكل جديد من التأميم؟

منذ استحواذ الحكومة على 10% من أسهم شركة إنتل في أغسطس الماضي، تضاعفت قيمة إنتل خمس مرات.

يرى البعض بأن حصة الحكومة تجعل هذه الشركات أكبر من أن تُفلس، وتؤكد نجاحها، بينما يرى آخرون خطراً معاكساً، وهو أن ملكية الدولة تثني رؤوس الأموال الخاصة، وتسيس إدارة الذكاء الاصطناعي، وتعرض دافعي الضرائب للخطر في حال ضعف أداء الاستثمارات العامة.

وتبقى تساؤلات حول كيفية ممارسة مساهم حكومي لنفوذه، سواءً كمستثمر أقلية كبير أو من خلال توسيع حصته تدريجياً لزيادة سيطرته.

وقد صرح ترامب لمجلة فورتشن بأنه «كان ينبغي أن يشتري المزيد» من أسهم إنتل.

الذكاء الاصطناعي كأصل استراتيجي للدول

من ناحية أخرى كتب ساندرز: «لم يُخلق الذكاء الاصطناعي من العدم، فالبيانات واللغة التي تستخدمها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية لم تظهر فجأة في ذهن سام ألتمان أو خيال إيلون ماسك، بل بُني الذكاء الاصطناعي على ذكائنا الجماعي: كتبنا، وأغانينا، وأعمالنا الفنية، وصحافتنا، وأبحاثنا العلمية، وصورنا، وأفكارنا عبر الأجيال».

وفي عالم ما بعد الجائحة، الذي يتسم بتنافس أشد، وقلق متزايد بشأن سلاسل التوريد، وتوترات تجارية، ومخاوف تتعلق بالأمن القومي، بات تحكم الحكومات في الصناعات الاستراتيجية ضرورة ملحة.

ويُنظر إلى الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية بشكل متزايد على أنهما موارد وطنية حيوية تحتاج إلى الحماية والاستثمار.

يرى البروفيسور نيكولاس مولدر من جامعة كورنيل أننا نشهد الموجة الرابعة من التأميم خلال قرن، وقد شهدت هذه الموجة استحواذ الحكومات على أصول بقيمة نصف تريليون دولار في جميع أنحاء العالم منذ عام 2020، وهي أول طفرة من نوعها منذ سبعينيات القرن الماضي.

وكتب كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، كين روجوف، الأسبوع الماضي، أن الحكومات التي تفشل في تأمين مكان لها في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي قد تجد نفسها أمام فقدان جماعي للوظائف، دون إيرادات ضريبية أو قدرة حكومية كافية لاحتواء التداعيات الاجتماعية والسياسية.

«لا أحد يعلم حقاً كيف سيبدو هذا العالم، فضلاً عن كيفية منعه من الانهيار التام»، هكذا حذر روجوف، قد يكون هذا الغموض كافياً لدفع الحكومات من تنظيم الذكاء الاصطناعي إلى امتلاك جزء منه.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى