

وتأتي هذه الاجتماعات المكثّفة بعد أيام قليلة من تشديد الولايات المتحدة القيود على وصول الرعايا الأجانب إلى النماذج الأكثر تقدماً من شركة «أنثروبيك»، ما سلّط الضوء مجدداً على نقاط الضعف الأوروبية واحتمالية تأثر مساعي بناء أبطال محليين في هذا القطاع بالقرارات والتقلبات السياسية الوافدة من واشنطن.
وفي هذا الصدد، صرّحت آنا باولا أسيس، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي إم»، بأن «السيادة التقنية ستكون على رأس الأولويات هذا الأسبوع في فيفاتك»، مؤكدة أن نجاح المؤسسات الأوروبية يعتمد على فهم أن السيادة تعني امتلاك السيطرة في المواضع الحيوية الحساسة، وليس مجرد التركيز على منشأ التكنولوجيا.
ويعكس هذا النقاش معضلة أوسع تواجه القارة العجوز: كيفية الحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية مع استمرار اعتمادها شبه الكلي على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة التي تهيمن على خدمات الحوسبة السحابية، وتصميم أشباه الموصلات، وأبحاث الذكاء الاصطناعي التوليدي المتطورة.
حشد في «إيفيان» وبنفت في باريس
وبالتوازي مع ذلك، يتوقع أن يستقطب معرض «فيفاتك» في باريس أكثر من 180 ألف زائر، ما بين شركات ناشئة، ومستثمرين، وصُنّاع سياسات، وتنفيذيين بارزين -بمن فيهم مؤسس أمازون جيف بيزوس- حيث ستتركز النقاشات على الجوانب الجيوسياسية والسياسات العامة بقدر تركيزها على الابتكارات التقنية نفسها.
وتسعى شركة «ميسترال» الفرنسية، التي تُصنَّف كأبرز أمل لأوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي، إلى تكثيف شراكاتها مع الشركات الأوروبية، لا سيما في القطاعات التقليدية التي تمتلك فيها المنطقة ميزة تنافسية تاريخية.
ورغم ضخ مليارات اليوروهات من الاستثمارات، لا تزال الشركات الأوروبية تعتمد بشكلٍ كبير على البنية التحتية السحابية والرقائق والنماذج الأساسية الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة.
وتظهر البيانات الإحصائية تأخر أوروبا المستمر في طلبات براءات الاختراع الخاصة بالذكاء الاصطناعي مقارنة بكل من أميركا وشمال آسيا.
تحركات لبناء «مصانع عملاقة» للذكاء الاصطناعي
وتعد فرنسا من أبرز المدافعين عن السيادة التقنية الأوروبية، حيث تتطلع الحكومة بشكل متزايد لاستبدال المزودين الأميركيين في الخدمات والمؤسسات الحكومية.
وأكد رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، يوم الثلاثاء، هذا التوجه الحاسم قائلاً: «لا يمكننا الاعتماد على أدوات طورتها قوى أجنبية. يجب أن تمتلك فرنسا أدواتها الخاصة».
من جانبها، تعكف المفوضية الأوروبية على تقييم التداعيات العملية للتوجيهات الأميركية الأخيرة الخاصة بالرقابة على الصادرات، مؤكدة ضرورة ألّا تكون تلك الإجراءات تمييزية ضد الحلفاء الأوروبيين.
ومع ذلك، يصطدم هذا الطموح بعبء مالي تشغيلي؛ إذ أوضحت كارين برونيه، رئيسة العمليات في شركة «كابجيميني»، أن تعزيز السيادة ينطوي على تكلفة إضافية يجب موازنتها مع المخاطر، مشيرة إلى أن البدائل السحابية الأوروبية تتطلب حالياً دفع مبالغ إضافية وعلاوات سعرية تصل إلى 40% مقارنة بنظيراتها الأميركية، وهو ما يفرض على الشركات بناء استراتيجيات مرنة تدمج الابتكار الأوروبي في الأجزاء الحيوية مع الاستمرار في التعاون مع الشركاء العالميين.
(رويترز)




