

وتسلط مثل هذه القيود الضوء على نقطة ضعف لدى الشركات التي تعتمد على خدمات الذكاء الاصطناعي المملوكة لشركات بعينها والتي يتم تقديمها عن بُعد؛ إذ يمكن تقييد تلك الخدمات من قِبل مزوديها ولا يمكن تشغيلها بشكل مستقل على الخوادم الخاصة بالشركات المستفيدة.
وقال مسؤولون تنفيذيون من «سيمنز»، ومجموعة «رينو»، و«أورانج»، و«تشابس فيجن» خلال مؤتمر «فيفاتك» في باريس الأسبوع الماضي، إنهم يستخدمون بالفعل مزيجاً من النماذج الأميركية والصينية والأوروبية لتجنب الاعتماد على أي مزود واحد.
النماذج الصينية
وأفادت «سيمنز» بأنها تستخدم النماذج الصينية «ديب سيك» و«كيوين» التابع لـ«علي بابا»، إلى جانب نموذج «نيموترون» من «إنفيديا»، فضلاً عن نماذج أميركية وأوروبية أخرى.
ومع ذلك، تقول الشركات الكبرى إن السيادة تتعلق أكثر بحرية الاختيار والتنوع.
وقال سيدريك نايكي، الرئيس التنفيذي لقطاع الصناعات الرقمية في سيمنز: «أنت بحاجة إلى المرونة. غالباً ما يُخلط بين السيادة والاكتفاء الذاتي الاقتصادي، والاكتفاء الذاتي ليس هو السبيل الصحيح للقيام بذلك على الإطلاق».
بات مزودو الذكاء الاصطناعي ذوو الأغراض العامة في أوروبا قليلين، وتتصدرهم شركة «ميسترال» الفرنسية، في حين نجحت شركات أخرى مثل «ديب إل» المتخصصة في الترجمة في بناء مراكز قوية في مجالات أكثر تخصصاً.
وتنقسم سوق الذكاء الاصطناعي بشكل عام إلى معسكرين: النماذج مفتوحة المصدر (أو المفتوحة الأوزان) والتي يمكن للشركات تشغيلها على خوادمها الخاصة، والنماذج المملوكة لشركات (مغلقة) والتي يتم الوصول إليها عن بُعد وتظل تحت سيطرة المطور.
وقال أوكتيف كلابا، الرئيس التنفيذي لشركة «أو في إتش كلاود»: «اليوم، عندما تنظر إلى النماذج الأوروبية في المجال مفتوح المصدر، فهي ليست مبهرة.. في وقت ما، كان الأميركيون هناك، ثم انتقلوا إلى المصدر المغلق، والآن لا يوجد سوى النماذج الصينية في المجال مفتوح المصدر».
التكلفة.. نقطة ضغط أخرى
وقالت شركة «أورانج» إن بنيتها التحتية يمكنها تشغيل جميع النماذج مفتوحة المصدر، بما في ذلك تلك المطورة في الصين، ووصفت المخاطر بعبارات بسيطة: تشغيل نموذج صيني على بنية تحتية أوروبية يشبه شراء لوحة فنية في الصين وجلبها إلى المنزل؛ لأن النموذج يُدار ذاتياً ولا يرسل بيانات إلى الخارج عند تشغيله محلياً داخل المؤسسة.
ودعت كريستيل هيدمان، الرئيسة التنفيذية لشركة أورانج، في خطاب رئيسي لها، أوروبا إلى بناء ذكاء اصطناعي يمكنها الوصول إليه، وإدارته، ومنافسته بشروطها الخاصة.
من جانبها، قالت شركة «تشابس فيجن» الفرنسية للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات –والتي فازت بعقود حكومية في فرنسا وألمانيا لتكون بديلاً لمنافستها الأميركية «بالانتير»- إنها تستخدم نماذج تتراوح بين «ميسترال» و«أنثروبيك» إلى «أوبن إيه آي» و«كيوين».
بالنسبة لـ«تشابس فيجن»، تعني السيادة امتلاك بديل موثوق وجاهز في حال قُطعت خدمة رئيسية.
واتفقت شركتا البرمجيات «إس إيه بي» و«سوبرا ستيريا» على أن المرونة تأتي من خلال التنويع، وليس العزلة.
وقالت مجموعة تكنولوجيا المعلومات «كابجيميني» إن معظم مزودي الذكاء الاصطناعي يطوّرون عروضهم إلى ما هو أبعد من مجرد الوصول عن بُعد لتهدئة المخاوف المتعلقة بالتبعية في أوروبا لأن السوق ضخمة للغاية بحيث لا يمكن خسارتها، رغماً عن إشارتها إلى أن الأمر لا يزال قيد التطوير.
وتبرز التكلفة أيضاً كنقطة ضغط متصاعدة حيث ترتفع تكاليف الرموز الرقمية (Tokens) –وهي الرسوم المفروضة لكل وحدة معلومات تتم معالجتها– مع انتقال الشركات إلى أنظمة يقوم فيها الوكلاء البرمجية بتنفيذ المهام تلقائياً.
وقالت أورانج إن المديرين التنفيذيين سيكونون «مهووسين بتكلفة الرمز الرقمي الواحد» بحلول نهاية هذا العام، مستشهدة بشركة «أوبر» كمثال لشركة استهلكت ميزانية الرموز الرقمية المخصصة لعام 2026 بالكامل في غضون أربعة أشهر فقط.
وتعمل شركة صناعة السيارات «مجموعة رينو» مع «غوغل» و«مايكروسوفت» و«ميسترال» و«ديب سيك» و«داتايكو»، مستخدمة نماذج مفتوحة الأوزان ومملوكة على حد سواء، على الرغم من أنها تشير إلى أنها لا تستخدم «ديب سيك» بشكل كبير حتى الآن.
وقال متحدث باسم الشركة: «لدى مجموعة رينو بالفعل تفكير معمق بشأن تكلفة رموز الذكاء الاصطناعي، والتي ارتفعت بشكل حاد وتدفعنا إلى التكيف».
وقال رودي كان، وهو مسؤول تنفيذي كبير في شركة البرمجيات الألمانية «سيلونيس»، التي تضم قائمة عملائها «بي إم دبليو» و«سيمنز»، إن الشركات بحاجة أولاً إلى بناء البنية التحتية اللازمة لمنح وكلاء الذكاء الاصطناعي سياقاً واضحاً حول كيفية سير أعمالها قبل نشرها.
وأضاف: «إذا لم توفر نموذجاً للسياق، فسيتعين على الذكاء الاصطناعي استخراج كل حقيقة بمفردها من البيانات نفسها؛ وهذا سيؤدي ببساطة إلى تضخيم فاتورة الرموز الرقمية الخاصة بك تماماً».
(رويترز)




