

وأوضحت مطورة «تشات جي بي تي» في تدوينة رسمية أن هذا الإطلاق المحدود يمثل خطوة مؤقتة، حيث تعمل مع واشنطن على صياغة إطار عمل تنظيمي أوسع لعمليات الإطلاق المستقبلية، مؤكدة أنها عرضت خططها وقدرات النموذج الفنية على الحكومة قبيل صدور القرار.
أوامر «ترامب» التنفيذية تحت المجهر
ويأتي هذا التحول بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت سابق من هذا الشهر، أمراً تنفيذياً يؤسس لإطار عمل تطوعي يتيح لمطوري الذكاء الاصطناعي تقديم «النماذج الرائدة الخاضعة للتنظيم» للحكومة الأميركية لفحصها لمدة تصل إلى 30 يوماً قبل طرحها للشركاء الموثوقين.
وعقّبت «أوبن إيه آي» بالقول: «نحن نتخذ هذه الخطوة قصيرة المدى لاعتقادنا أنها المسار الأقوى لضمان إتاحة أوسع للنموذج في الأسابيع المقبلة، بينما نعمل مع الإدارة الأميركية لتطوير إطار الأمر التنفيذي الخاص بالأمن السيبراني وصياغة آلية متكررة لإصدار النماذج المستقبلية».
ورغم هذا التنسيق، حذرت الشركة من خطورة تحول هذا المستوى من التدخل والرقابة الحكومية الصارمة إلى معيار دائم وثابت؛ معربة عن قلقها من أن تؤدي هذه الآلية إلى تقييد وصول المطورين، والشركات، ومحترفي الأمن السيبراني، والشركاء الدوليين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي يمكنهم الاستفادة منها لتطوير أعمالهم. ويقع في قلب تشكيلة النماذج الجديدة المرتقبة نموذج «تشات جي بي تي 5.6 سول»، وهو النموذج الأكثر تقدماً وقوة للشركة حتى الآن، إلى جانب نموذج «تيرا» المتوسط، والنموذج الاقتصادي الأقل كلفة «لونا».
معارك تنظيمية تلاحق «أنثروبيك»
ولا تُعد «أوبن إيه آي» وحدها في عين العاصفة التنظيمية؛ إذ أمرت الحكومة الأميركية، في وقت سابق من هذا الشهر، شركة «أنثروبيك» المنافسة بوقف وحظر وصول الرعايا الأجانب إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة الخاصة بها، مستشهدة بـ «دواعي الأمن القومي».
ولا تزال المطورة لنموذج «كلود» منخرطة في معركة قانونية وتنظيمية شرسة ومعقدة مع الإدارة الأميركية لإلغاء هذه القيود التي تراها مقيدة للابتكار وتدفق الاستثمارات.
وتتزامن هذه القيود الحمائية الحكومية مع ترتيبات مالية ضخمة؛ حيث تقدمت كُلّ من «أوبن إي آي» و«أنثروبيك» بطلبات سرية لطرح أسهمهما في اكتتاب عام أولي في البورصات الأميركية للتحول إلى شركات مدرجة.
وكشف تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن «أوبن إيه آي» تدرس جِدّياً خيار إرجاء وتأجيل ظهورها الأول والعلني في بورصة وول ستريت حتى العام المقبل، في ظل الضغوط السياسية وضبابية المشهد التنظيمي الذي يلاحق وادي السيليكون من قِبل المشرعين في واشنطن.
(رويترز)




