

هل نحن داخل فقاعة؟
وتدعم الأرقام هذه المخاوف، إذ تبلغ القيمة السوقية للشركات الخمس الأكبر في وول ستريت، وجميعها شركات تكنولوجيا عملاقة، نحو 18 تريليون دولار، وهو مستوى يقترب من حجم الاقتصاد الصيني بأكمله.
الديون تحل محل إعادة شراء الأسهم
ضخّت شركات التكنولوجيا الكبرى استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، لكن المستثمرين باتوا يتساءلون عما إذا كانت هذه الاستثمارات ستترجم إلى عوائد حقيقية.
وقبل ستة أشهر فقط، كانت هذه الشركات تعيد شراء أسهمها، وهي خطوة تشير عادة إلى وفرة السيولة وتدعم أسعار الأسهم، إلا أنها بدأت الآن في اللجوء إلى الاقتراض لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي.
وقال برنت فريدبرغ، مدير الاستثمارات في شركة برانديس إنفستمنت بارتنرز، إن حجم الديون لا يزال محدوداً نسبياً، لكنه حذر من أن أي ارتفاع في أسعار الفائدة، وهو احتمال ألمح إليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قد يجعل تكلفة الاقتراض أكثر إيلاماً.
سبيس إكس تُثير تساؤلات جديدة
أعلنت شركة سبيس إكس هذا الأسبوع، بعد طرحها العام الأولي الذي حظي باهتمام واسع، أنها تخطط لإصدار سندات بقيمة 25 مليار دولار، ما أثار تساؤلات جديدة بشأن وضعها المالي ودفع سهمها إلى التراجع.
كما حذّر محللون من ظاهرة التمويل الدائري، حيث تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى في شركات ناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي، ثم تستخدم هذه الشركات الناشئة الأموال نفسها لشراء منتجات وخدمات شركات التكنولوجيا الكبرى، وهو ما قد يحول السوق إلى ما يشبه «بيتاً من ورق».
هل بدأت الفقاعة بالانفجار؟
تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط قوية خلال الأسبوع الجاري، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من انهيار محتمل في قطاع الذكاء الاصطناعي.
لكن بعض المحللين يرون أن موجة البيع الأخيرة ليست سوى فترة لالتقاط الأنفاس بعد صعود طويل، وليست بداية لانهيار حقيقي.
وقال كريستيان ستوكر، المدير لدى يوني كريديت، إن التقلبات الأخيرة تعكس اختباراً للتقييمات وعمليات جني أرباح وإعادة تمركز المستثمرين في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، وليس تدهوراً جوهرياً في أساسيات القطاع.
أوراكل تعيد ذكريات فقاعة الإنترنت
رغم ذلك، ظهرت إشارات يصعب تجاهلها، إذ سجل سهم أوراكل أسوأ أداء أسبوعي له منذ انهيار فقاعة شركات الإنترنت في أوائل العقد الأول من الألفية، متراجعاً 19% خلال خمسة أيام.
وللمقارنة، هبط سهم الشركة بنحو 20% خلال انهيار فقاعة الإنترنت في أغسطس آب 2001، بحسب شبكة سي إن بي سي.
أزمة قد تكون غير مسبوقة
ويرى غولدشتاين أن انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، إذا حدث، ستكون له تداعيات تاريخية، لأن الحديث يدور هذه المرة عن أكبر الشركات المتداولة في الأسواق المالية.
وعلى عكس فقاعة شركات الإنترنت قبل أكثر من 25 عاماً، التي أطاحت في معظمها بشركات صغيرة، فإن أي انهيار جديد سيصيب مباشرة بعض أكبر الشركات في العالم.
وأضاف فريدبرغ أن المضاربات الحالية أقل حدة من تلك التي شهدتها أواخر تسعينيات القرن الماضي، لكن أي انهيار حاد في أسهم التكنولوجيا سيطلق موجات صدمة عبر الاقتصاد الأميركي بأكمله، خاصة أن ملايين الأميركيين يمتلكون أسهماً بصورة مباشرة أو من خلال حسابات التقاعد، ما يعني أن انهيار وول ستريت سيهدد الأمن المالي لشريحة واسعة من الأسر الأميركية.
( أ ف ب)




