تقنيات

دعوى ضد «ميتا» تكشف معضلة إثبات التمييز بالذكاء الاصطناعي : CNN الاقتصادية



تسلط دعوى قضائية غير تقليدية تزعم اعتماد شركة «ميتا بلاتفورمز» على أدوات ذكاء اصطناعي تمييزية لاختيار الموظفين المستهدفين بالتسريح، الضوء على العقبات التي يواجهها العمال عند مقاضاة أرباب العمل بسبب استخدام التقنيات الحديثة، وعلى رأسها صعوبة إثبات كيفية استخدامها بالفعل.
وتوضح هذه القضية السبب وراء عدم تحقق موجة الدعوى العمالية المتوقعة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي؛ إذ يشير الخبراء القانونيون إلى أن العمال غالباً ما يفتقرون لفهم كيفية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، فضلاً عن توقيعهم على تنازلات عن حق المقاضاة أمام المحاكم للجوء إلى التحكيم الخاص، ما يمنع اختبار تلك الإدعاءات علناً.

وفي حكم صدر الأسبوع الماضي برفض منع «ميتا» من إتمام تسريح 26 شخصاً أقاموا الدعوى، حدد قاضي المحكمة الجزئية الأميركية ويليام أوريك العقبة الأساسية أمام المدعين الذين يزعمون تعرضهم لتمييز بواسطة الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنهم «لم يكونوا في الغرف التي اتُخذت فيها القرارات».

اتفاقيات التحكيم وصعوبة جمع الأدلة

يعني ذلك أن العمال -مثل موظفي «ميتا» الذين يزعمون استهدافهم بالاستغناء بسبب الإعاقة أو الحصول على إجازات مرضية أو عائلية- لا يستطيعون توفير الأدلة اللازمة لتحقيق فوز سريع في المحاكم.

كما يواجهون عقبة أخرى تتمثل في إلزامية «اتفاقية التحكيم» لغالبية العمال الأميركيين، ما يمنعهم من التجمع في دعوى جماعية، أو عرض قضيتهم أمام لجنة تحليف، أو المطالبة بتسويات بمليارات الدولارات في محكمة علنية.

وتفضّل الشركات التحكيم لأنه أسرع وأقل تكلفة، بينما يرى المدافعون عن حقوق العمال أنه ينحاز لأصحاب العمل ويثبط تقديم الشكاوى لكونه سرياً ويحجب الأدلة غير السارة.

وقالت كريستين ويبر، الشريكة المجمعة لممارسات الحقوق المدنية والتوظيف في مكتب «كوين ميلستين»:

«حتى لو أثبت أن نظاماً معيناً ينتج نتائج تمييزية، فليس لديك طريقة لمشاركة تلك المعلومات مع الموظفين الآخرين».

وتُعد قضية شركة «وورك داي» من القضايا القليلة التي ظهرت في هذا المجال، حيث تواجه مزاعم بأن برنامجها لإدارة الموارد البشرية يقوّم بفلترة المتقدمين للوظائف بشكل غير قانوني بناءً على العرق والسن والإعاقة، ولا تنطبق اتفاقيات التحكيم فيها لأن الشركة لا تملك اتفاقيات مع المتقدمين للوظائف لدى عملائها، وهو ما تنفيه «وورك داي».

مطالبات بأوامر قضائية ومواقف الأطراف

تحتوي الاتفاقيات التي وقّعها موظفو «ميتا» على استثناء ضيق يسمح بطلب أمر قضائي يحظر اتخاذ إجراء غير قابل للعكس، إلّا أن هذا الاستثناء يُستخدم عادة في قضايا سرقة الأسرار التجارية أو استقطاب العملاء وليس تسريح العمال.

ورفض القاضي أوريك طلب المدعين لإصدار أمر تقييدي مؤقت لوقف التسريحات، ولكنه سيتخذ قراراً بشأن إصدار «أمر قضائي أولي» يعيد العمال لوظائفهم حتى الفصل في قضايا التحكيم الفردية، مشيراً إلى إمكانية تغيير رأيه إذا قدم المدعون أدلة تشرح «كيف ومتى تم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل غير لائق».

ومن المقرر عقد جلسة استماع في 24 أغسطس.

• مزاعم المدعين: تدعي الدعوى أن «ميتا» استعانت بأدوات ذكاء اصطناعي لتتبع الإنتاجية واستخدام رمز الذكاء الاصطناعي، ما أضر بالذين تغيبوا بسبب ظروف صحية أو عائلية. وشملت الأدوات المزعومة المساعد اللغوي «ميتا ميت»، ونظام «المخ الثاني»، ودرجات إنتاجية مستمدة من مسح ضربات المفاتيح ومحتوى الشاشة والبريد الإلكتروني والسجل.

• رد شركة ميتا: أكدت «ميتا» في وثائق المحكمة أن العنصر البشري هو من اتخذ القرارات كافة المتعلقة بنحو 8,000 عملية تسريح أُعلن عنها في وقت سابق من هذا العام، ونفت استخدام الذكاء الاصطناعي كأساسٍ لتحديد الموظفين المستهدفين أو إجراء تقييمات الأداء، وهو ما جعل القاضي يلتزم بالأخذ بأقوال «ميتا» لعدم تقديم المدعين أدلة تفندها.

وأقر محامو المدعين في بيان مشترك بالعقبات التي تواجههم في جمع الأدلة، داعين موظفي «ميتا» الحاليين والسابقين لمشاركتهم أي معلومات، مؤكدين أن «ميتا تحتفظ عملياً بالمعلومات كلها ذات الصلة».

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى