أجرى هيكل القيادة في شركة «غوغل» إعادة هيكلة شاملة لأقسام الذكاء الاصطناعي عقب تنحي ديميس هاسابيس عن الإدارة اليومية لأبحاث الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع مغادرة أربعة من كبار علماء ومسؤولي الشركة -من بينهم المهندس المخضرم جيف دين- لتأسيس شركة ناشئة جديدة، في إشارة صريحة لسعي الشركة لتركيز جهودها الاستراتيجية وتوجيه مواردها بشكل أكثر فاعلية للحاق بسباق النماذج المتقدمة.
وبموجب التغييرات الجديدة، تولّى هاسابيس منصب رئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، إلى جانب تعيينه كبيراً للعلماء في الشركة الأم «
ألفابت»، ليتفرغ لبحوث الذكاء الاصطناعي العام وقيادة شركة «أيسومورفيك لابس» المتخصصة في اكتشاف الأدوية، وفقاً لصحيفة فاينانشال تايمز.
وفي المقابل، حُدد المسمى الوظيفي لبديله في قيادة «ديب مايند» بنائب رئيس أول، مما يعكس تقليصاً للاستقلالية الذاتية التي تمتع بها المختبر سابقاً وربطه بصورة أقرب مع قطاعات جوجل الأخرى لتركيز الجهود على تطوير نموذج «
جميناي» وتطبيقاته المستقلة، وهو ما ألمح إليه المدير التنفيذي سوندار بيتشاي بإقراره بوجود «مجالات تتطلب التحسين».
تحول المنافسة نحو الوكلاء الذكيين والذكاء الاصطناعي العام
وتأتي هذه التحولات التنسيقية في وقت ينتقل فيه ثقل المنافسة من مجرد تطوير النماذج التأسيسية المتقدمة -التي تضيقت الفجوة بين قادتها وتزايدت فيها منافسة النماذج الصينية- إلى بناء أنظمة «الوكلاء الذكيين» المخصصة للأبحاث العلمية والبرمجة والأعمال المكتبية.
وفي هذا السياق، جاء تأسيس جيف دين ورفاقه لشركتهم الجديدة «ديسكفري لوب» برؤية تستهدف أتمتة عمليات البحث العلمي، لتنضم إلى مبادرات مماثلة مثل مشروع «كلود ساينس» من شركة أنثروبيك واستخدام إيلون ماسك لبيانات شركة «سبيس إكس» لتدريب نموذج «غروك» على المهام الهندسية.
وتعكس تحركات هاسابيس وقادة غوغل المغادرين قناعة متزايدة بقرب الوصول إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي العام؛ حيث بات التركيز ينصب على الأطر والبرمجيات التشغيلية التي تدير كيفية استخدام الوكلاء للنماذج التأسيسية وتغذيتها بالبيانات المتخصصة، مما يفرض على غوغل إعادة تنظيم صفوفها لاستعادة صدارتها في سوق وكلاء البرمجة والبحث العلمي الذكي.
رويترز