تقنيات

الاحتيال بالذكاء الاصطناعي.. وجوه وأصوات مزيفة تكبد الضحايا مئات الملايين : CNN الاقتصادية



لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لرفع الإنتاجية أو خفض التكاليف، بل تحول أيضاً إلى سلاح يستخدمه المحتالون لتنفيذ عمليات احتيال أكثر تعقيداً وإقناعاً، فمن خلال تقنيات التزييف العميق واستنساخ الأصوات والوجوه، لم تعد الجرائم الإلكترونية تستهدف الأفراد بمبالغ محدودة، بل امتدت إلى شركات كبرى ومؤسسات مالية ورجال أعمال، متسببة في خسائر بملايين الدولارات.

خسائر مالية بسبب التزييف العميق

شركة «أروب» البريطانية.. 25 مليون دولار في مكالمة فيديو مزيفة

تتصدر شركة أروب Arup البريطانية، المتخصصة في الهندسة والاستشارات، قائمة أكبر الخسائر المباشرة الموثقة المرتبطة بتقنيات التزييف العميق.

ففي يناير 2024، تلقى موظف في الإدارة المالية بمكتب الشركة في هونغ كونغ دعوة للمشاركة في اجتماع عبر الفيديو بدا كأنه يضم المدير المالي وعدداً من زملائه، إلا أن جميع المشاركين، باستثناء الموظف نفسه، كانوا شخصيات مولدة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

واستخدم المحتالون صوراً وأصواتاً مزيفة لمسؤولي الشركة لإقناع الموظف بتنفيذ 15 عملية تحويل مالي، بلغت قيمتها نحو 200 مليون دولار هونغ كونغي، أي ما يقارب 25 مليون دولار أميركي.

وأكدت «أروب» لاحقاً تعرضها لعملية الاحتيال، بعدما كانت شرطة هونغ كونغ قد أعلنت تفاصيل القضية دون الكشف عن اسم الشركة.

وتكمن خطورة هذه الواقعة في أنها لم تعتمد على اختراق الأنظمة المصرفية، بل على اختراق ثقة الموظف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شبكة احتيال في كوريا الجنوبية.. 8.2 مليون دولار بهويات رقمية مزيفة

ولم تعد تقنيات التزييف العميق تقتصر على انتحال شخصيات مسؤولي الشركات، بل تطورت إلى إنشاء هويات رقمية كاملة تُستخدم لاستدراج الضحايا على مدى أشهر.

ففي يناير 2026، كشفت السلطات الكورية الجنوبية عن شبكة احتيال دولية مرتبطة بمراكز احتيال في كمبوديا.

وحسب وكالة «رويترز»، استخدم زوجان تقنية التزييف العميق لإخفاء هويتيهما وإدارة عمليات احتيال عاطفي استهدفت 104 كوريين جنوبيين، فيما بلغت الأموال التي يُعتقد أنهما حصلا عليها نحو 12 مليار وون كوري، أي قرابة 8.2 مليون دولار.

وتبرز هذه القضية كيف أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على بناء شخصيات افتراضية كاملة، تُستخدم لإقامة علاقات طويلة مع الضحايا قبل الاستيلاء على أموالهم.

رجل الأعمال الإيطالي ماسيمو موراتي.. مليون يورو بصوت وزير الدفاع

ولم يتوقف الأمر عند انتحال شخصيات رجال الأعمال، بل امتد إلى تقليد أصوات مسؤولين حكوميين. ففي إيطاليا، استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو، واتصلوا بعدد من كبار رجال الأعمال، من بينهم جورجيو أرماني وباتريزيو بيرتيللي، مدعين أن الحكومة تحتاج إلى أموال عاجلة للمساعدة في تحرير صحفيين إيطاليين مختطفين في الشرق الأوسط.

ووقع رجل الأعمال ماسيمو موراتي ضحية العملية، بعدما حول نحو مليون يورو، أي ما يعادل 1.04 مليون دولار، على دفعتين.

ورغم تمكن السلطات الإيطالية لاحقاً من تجميد الأموال في حساب مصرفي بهولندا، فإن القضية كشفت أن استنساخ الصوت وحده قد يكون كافياً لإقناع الضحايا بتحويل مبالغ مالية ضخمة.

كيف يستخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي؟

تعكس هذه الوقائع جانباً من أساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تتنوع بين:

الاحتيال عبر البريد الإلكتروني للمؤسسات: إذ تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء رسائل تحاكي أسلوب الرؤساء التنفيذيين أو كبار المسؤولين، وتتضمن تعليمات مزيفة لتحويل الأموال أو روابط تصيد احتيالي، كما يمكن دعمها باستنساخ الأصوات لإضفاء مزيد من المصداقية.

الاحتيال العاطفي: حيث ينشئ المحتالون شخصيات مزيفة بالكامل باستخدام الصور والفيديوهات والنصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي لبناء علاقات مع الضحايا ثم استدراجهم لتحويل الأموال.

احتيال الاستغاثة: ويعتمد على استنساخ أصوات أفراد العائلة أو الأصدقاء للإيهام بوجود حالة طارئة تتطلب إرسال أموال بشكل عاجل.

خسائر تقترب من مليار دولار

ورغم أن حالات التزييف العميق الموثقة لا تزال تمثل جزءاً من إجمالي الجرائم الإلكترونية، فإن البيانات تشير إلى تسارع انتشار هذه الأساليب.

فحسب تقرير مركز شكاوى جرائم الإنترنت التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) لعام 2025، تلقى المركز 22,364 شكوى تضمنت استخدام الذكاء الاصطناعي في جرائم إلكترونية، فيما بلغت الخسائر المعدلة نحو 893.35 مليون دولار.

كما أبلغت الشركات عن خسائر تجاوزت 30 مليون دولار نتيجة عمليات الاحتيال عبر البريد الإلكتروني للمؤسسات التي استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي، في حين تجاوزت خسائر عمليات الاحتيال العاطفي 19 مليون دولار، إضافة إلى أكثر من 5 ملايين دولار في عمليات «الاستغاثة» التي اعتمدت على استنساخ الأصوات.

ومع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتوقع خبراء الأمن السيبراني أن تصبح عمليات الاحتيال أكثر احترافية وأصعب كشفاً، ما يفرض على الشركات والمؤسسات الاستثمار في أدوات التحقق من الهوية والتوعية الأمنية، لأن الحلقة الأضعف لم تعد الأنظمة التقنية، بل ثقة الإنسان نفسه.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى