تقنيات

بايت دانس لا تريد اللحاق بأميركا.. بل تجاوزها في سباق الذكاء الاصطناعي : CNN الاقتصادية



تعمل شركة بايت دانس، المالكة لمنصة «تيك توك»، على تدريب نموذج ضخم للذكاء الاصطناعي قد يقترب من حجم أحد أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة أنثروبيك الأميركية، في مؤشر جديد على سعي شركات التكنولوجيا الصينية لتقليص الفجوة مع منافساتها الأميركية في سباق الذكاء الاصطناعي المتقدم.

وحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر، بدأت الشركة الصينية العملاقة تدريب نموذج قد يصل إلى 10 تريليونات معلمة (قيمة رياضية قابلة للتعلم)، أي نحو ثلاثة أضعاف حجم نموذج Kimi K3 التابع لشركة Moonshot، والذي يُعد أكبر نموذج ذكاء اصطناعي صيني أُطلق حتى الآن، وفقا لفايننشال تايمز.

وتشير «المعلمات» إلى القيم الرياضية التي يتعلمها نموذج الذكاء الاصطناعي أثناء التدريب، وتساعده على تخزين المعلومات والتعرف على الأنماط ومعالجة البيانات، لكن حجم النموذج ليس العامل الوحيد المحدد لقدراته، إذ تلعب جودة البيانات وأساليب التدريب وعوامل أخرى دوراً مهماً أيضاً.

نموذج بحجم غير مسبوق

لا تزال بايت دانس في مرحلة مبكرة من تدريب النموذج، وهي عملية قد تستغرق عادةً بين 3 و6 أشهر قبل الانتقال إلى مرحلة ضبط النموذج وإعداده للإطلاق، إذا سارت عملية التطوير وفق الخطط.

ولا يزال الحجم النهائي للنموذج غير محسوم، إذ من المتوقع تحديد عدد المعلمات النهائي في مرحلة لاحقة من عملية التدريب.

ولا تكشف شركة أنثروبيك عن أحجام نماذجها، لكن تقديرات داخل القطاع تشير إلى أن نموذجها الأكثر تطوراً Mythos 5 يضم نحو 8 تريليونات معلمة، مقابل نحو 5 تريليونات معلمة لنموذج Fable 5.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الطموح الذي تتبناه بايت دانس، إذ يستهدف النموذج الجديد حجماً قد يجعله من أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم.

الصين تضيق الفجوة مع أميركا

يعكس مشروع بايت دانس طموح المختبرات الصينية ليس فقط للحاق بنظيراتها الأميركية، بل للتفوق عليها في أكثر مستويات الذكاء الاصطناعي تطوراً.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أظهرت نماذج صينية من شركتي Moonshot وعلي بابا أداءً قوياً في اختبارات قياس قدرات الذكاء الاصطناعي، ولم تتأخر عن نموذج Fable 5 التابع لـAnthropic إلا في بعض المجالات.

أما Mythos 5، وهو النموذج الأكثر تطوراً لدى Anthropic، فأصبح متاحاً فقط للمؤسسات التي تحصل على موافقة، بعد حظر مؤقت في يونيو/حزيران بسبب مخاوف أمنية.

ويقول أشخاص داخل القطاع إن عدة مختبرات صينية تعمل حالياً على تدريب نماذج بحجم يقارب Fable 5، لكن بايت دانس تبدو الأكثر طموحاً في السعي نحو تطوير النموذج الأكبر.

استثمار ضخم في الذكاء الاصطناعي

رغم أن بايت دانس، المالكة لـ«تيك توك»، تحافظ على قدر من التكتم بشأن تطوير نماذجها، فإن الشركة كثفت استثماراتها في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من أي شركة تكنولوجيا صينية كبرى أخرى.

وشملت هذه الاستثمارات توسيع شبكة مراكز البيانات، وتوظيف المزيد من الباحثين المتخصصين، وتعزيز وحدة الحوسبة السحابية Volcano Engine التي تقدم حلول الذكاء الاصطناعي للشركات.

كما تعمل الشركة على تطوير رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة لدعم بنيتها التحتية وتقليل اعتمادها على المكونات الخارجية.

فريق من 2000 باحث ومتخصص

يقود تطوير النماذج في بايت دانس فريق Seed، الذي يرأسه عالم سابق في Google DeepMind هو وو يونغ هوي.

ويضم الفريق نحو 2000 شخص في الصين وخارجها، بينهم باحثون متخصصون، ومهندسو بنية تحتية، وفريق لتصنيف البيانات، ومترجمون.

وتحتفظ بايت دانس بحضور قوي بالفعل في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويُصنف نموذج SeeDance ضمن النماذج المتقدمة عالمياً في توليد الفيديو، بينما يُعد نموذج Doubao الموجه للمستهلكين أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي شعبية في الصين، مع نحو 324 مليون مستخدم نشط شهرياً.

لماذا ترفض بايت دانس تقليد النماذج الأخرى؟

تتبنى بايت دانس نهجاً أكثر استقلالية في تطوير نماذجها، إذ لا تعتمد على ما يعرف بـ«تقطير النماذج» (Model Distillation) ، وفق أحد الأشخاص المطلعين على المشروع.

وتقطير النماذج هو أسلوب لتدريب نموذج أصغر على تقليد المعرفة والنتائج التي ينتجها نموذج أكبر، بما يسمح بإنتاج نموذج أقل حجماً وأسرع في التشغيل.

وحسب المصدر، تطبق بايت دانس نهج التطوير المستقل منذ أكثر من عام، وهو ما يعتقد بعض المطلعين أنه أسهم في بطء تطورها مقارنة ببعض المنافسين.

لكن إدارة الشركة ترى أن هذا النهج ضروري لتحقيق هدف أكبر على المدى الطويل.

«نريد نموذجاً يتفوق على المنافسين»

يعتقد مؤسس بايت دانس، تشانغ يي مينغ، أن التطوير المستقل وحده يمكن أن يقود إلى نموذج قادر على التفوق على المنافسين.

وجدد تشانغ هذا الموقف خلال اجتماع داخلي قبل أسبوعين، عندما طلب من فريق Seed استهداف «قدرات نموذج رائدة عالمياً» على المدى الطويل، دون الانشغال كثيراً بالتأخر عن المنافسين على المدى القصير.

ونقلت وسائل إعلام صينية، بينها LatePost وThe Information، في وقت سابق تصريحات تشانغ خلال الاجتماع الداخلي.

ولم ترد بايت دانس على طلب للتعليق على هذه المعلومات.

سباق الحجم والقدرات

يأتي تحرك بايت دانس في وقت تتسارع فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي الصينية والأميركية على تطوير نماذج أكبر وأكثر قدرة.

ولا يعني امتلاك نموذج عدد أكبر من المعلمات بالضرورة أنه سيكون الأفضل، لكن الاتجاه نحو نماذج ضخمة يعكس حجم الموارد الحوسبية والاستثمارات المطلوبة للوصول إلى مستويات أعلى من الأداء.

وبالنسبة إلى بايت دانس، يبدو أن الرهان يتجاوز مجرد اللحاق بالمنافسين؛ فالشركة تستهدف بناء نموذج «رائد عالمياً»، حتى لو تطلب ذلك التضحية بسرعة الوصول إلى السوق لصالح تطوير نموذج أكثر استقلالية وقدرة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى