

وعادةً ما تهيمن الشركات الكبرى على الأسابيع الأولى من مواسم إعلان النتائج، بما في ذلك المؤسسات المالية العملاقة مثل جي بي مورغان تشيس وويلز فارغو، وشركات مؤشر داو جونز التي تعلن نتائجها مبكراً، إلى جانب شركات التكنولوجيا ذات القيم السوقية الضخمة مثل أبل ومايكروسوفت وألفابت وميتا، بينما تتصدر الشركات الأصغر حجماً المشهد في الأسابيع اللاحقة.
وكانت عوامل مثل انخفاض السيولة، وصغر حجم الأسهم المتاحة للتداول، وانخفاض ملكية المؤسسات، ومحدودية تغطية المحللين مقارنة بالشركات الكبرى، تجعل ردود فعل أسهم الشركات الصغيرة تجاه نتائج الأعمال عادةً أكبر من حيث الحجم.
لكن الوضع اختلف هذا الموسم.
وقال مات أمبرسون، مؤسس ORATS، إن تحركات أسهم الشركات الأصغر خلال الأسابيع الأخيرة كانت أكثر هدوءاً، في تناقض مع الأسابيع الأولى التي ساهمت فيها نتائج شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية العملاقة في دفع الأسهم إلى تحركات أكبر من المعتاد.
الخيارات تحقق مكاسب استثنائية
وأظهرت بيانات ORATS أن شراء استراتيجية «السترادل» (Straddle) في الأسبوع الأول من موسم نتائج الربع الثاني، الذي بدأ في منتصف يوليو، حقق أكبر متوسط للعوائد، قبل أن تتقلص الأرباح تدريجياً خلال الأسابيع من الثاني إلى الرابع.
وتجمع استراتيجية السترادل بين شراء خيار شراء (Call) وخيار بيع (Put) بالسعر نفسه وتاريخ انتهاء الصلاحية نفسه، وتستفيد من تحرك السهم بقوة في أي من الاتجاهين.
وبلغ متوسط المكاسب من هذه الاستراتيجية في الأسبوع الأول 23%، مقارنة بمتوسط خسارة قدره 2% خلال الأسبوع الأول من مواسم النتائج على مدى الأرباع الـ12 السابقة، وفق تحليل ORATS.
وفي المقابل، سجلت الاستراتيجية في الأسبوع الرابع من موسم النتائج خسارة متوسطة بلغت 6%، مقابل متوسط تاريخي لخسارة قدرها 5%.
ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين؟
اللافت في هذه البيانات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع يقود صعود السوق، بل أصبح محركاً رئيسياً لتقلباته أيضاً.
فالمستثمرون لا ينظرون إلى أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة وحدها، وإنما يراقبون بشكل متزايد حجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات والرقائق، وما إذا كان هذا الإنفاق يتحول فعلياً إلى نمو في الإيرادات والأرباح.
وبالتالي، فإن موسم الأرباح الحالي يقدم إشارة مهمة للمستثمرين: ثقل سوق الذكاء الاصطناعي جعل نتائج الشركات العملاقة نفسها مصدراً رئيسياً للتقلب، بعدما كانت الشركات الأصغر تاريخياً الأكثر حساسية لإعلانات الأرباح.
كيف يتعامل المستثمرون مع هذه التقلبات؟
في ظل اتساع تحركات أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بعد إعلان نتائجها، بات المستثمرون يركزون بصورة متزايدة على مؤشرات العائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي أكثر من تركيزهم على الأرباح الفصلية التقليدية وحدها. فالسوق لم يعد يكافئ الشركات لمجرد زيادة الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، بل أصبح يطالب بأدلة واضحة على تحول هذه النفقات الضخمة إلى نمو في الإيرادات والأرباح وحصة السوق.
ولهذا يلجأ العديد من المستثمرين إلى تنويع مراكزهم بين الشركات المستفيدة مباشرة من طفرة الذكاء الاصطناعي، مثل مزودي الرقائق والبنية التحتية السحابية، وبين الشركات التي بدأت توظيف هذه التقنيات لتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف، كما تزداد أهمية استراتيجيات التحوط وإدارة المخاطر خلال مواسم النتائج، مع ارتفاع احتمالات تسجيل الأسهم تحركات حادة صعوداً أو هبوطاً عقب أي مفاجآت تتعلق بعوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي أو وتيرة الإنفاق المستقبلي عليها.
وبالنسبة للأسواق، فإن استمرار هذا النمط يعني أن تقييمات شركات التكنولوجيا العملاقة ستظل أكثر ارتباطاً بقدرتها على إثبات الجدوى الاقتصادية للذكاء الاصطناعي، ما يجعل أي إشارات إيجابية أو سلبية بشأن العائد على هذه الاستثمارات قادرة على تحريك مليارات الدولارات من القيمة السوقية خلال فترة زمنية قصيرة.




