


هاي كورة
الموجز
استهل برشلونة مشواره في الدوري الإسباني بفوز كاسح على إلتشي بخماسية نظيفة، لكن النتيجة لم تكن وحدها اللافتة، إذ كشفت إحدى هجمات الفريق عن مرونة تكتيكية واضحة تحت قيادة هانز فليك، فعندما اندفع إلتشي للضغط العالي، استغل برشلونة المساحات خلف دفاعه، وحوّل ضغط منافسه إلى فرصة لحسم المباراة، في مشهد يوضح قدرة الفريق على تغيير أسلوبه وفقًا لما يفرضه الخصم.
التفاصيل
لم يجد برشلونة صعوبة كبيرة في تجاوز إلتشي خلال الجولة الأولى من الدوري الإسباني، بعدما أنهى المباراة بخمسة أهداف دون رد، في بداية قوية للفريق رغم الغيابات وعدم وصول جميع عناصره الأساسية إلى أفضل جاهزية.
وظهر برشلونة بصورة مختلفة نسبيًا عن أسلوبه المعتاد في بعض فترات اللقاء، إذ لم يصر فليك على الاستحواذ المستمر أو التقدم الجماعي إلى نصف ملعب إلتشي، وإنما سمح للمنافس بامتلاك الكرة في بعض المراحل، مع الاعتماد على التحول السريع بمجرد استعادة الكرة.
وكانت إحدى الحالات في المباراة كافية لإظهار الفكرة التي اعتمد عليها برشلونة بوضوح.
حاول إلتشي الضغط على بناء برشلونة من الخلف بعدد كبير من اللاعبين، ونجح بالفعل في استخلاص الكرة في إحدى المرات، وكاد أن يحول الضغط إلى فرصة خطيرة على مرمى الفريق الكتالوني.
لكن برشلونة تعامل مع الأمر بطريقة مختلفة في المحاولة التالية، إذ ترك المساحات التي كان إلتشي يندفع إليها، وانتظر اللحظة المناسبة لضرب الضغط من خلفه.
ومع تكرار إلتشي للضغط المتقدم، نجح برشلونة في تمرير الكرة بسرعة عبر الخطوط، ثم استغل المساحة الكبيرة خلف دفاع أصحاب الأرض، لينطلق لاعبوه بسرعة نحو المرمى ويكسروا التنظيم الدفاعي للمنافس.
اللقطة عكست جانبًا مهمًا في أفكار فليك، فبرشلونة لم يكن مضطرًا إلى السيطرة على الكرة طوال الوقت حتى يفرض أفضليته، بل استطاع استخدام استحواذ المنافس نفسه كسلاح ضده.
وهنا تظهر القيمة الحقيقية للفكرة التكتيكية؛ فالفريق يعرف متى يحتفظ بالكرة ويفرض إيقاعه، ومتى يتراجع خطوة ويترك المنافس يتقدم، ثم يضربه في المساحات بمجرد فقدانه الكرة.
ولم تقتصر الإيجابيات على الجانب الجماعي، إذ شهدت المباراة ظهور تشافي إسبارت بصورة مميزة في مركز الظهير الأيسر، بعدما حصل على فرصة المشاركة في ظل غياب أليخاندرو بالدي وعدم جاهزية جواو كانسيلو.
ورغم أن المركز ليس الأساسي لإسبارت، فإنه تعامل مع المهمة بثقة، وقدم دعمًا جيدًا في بناء اللعب، كما ظهر بصورة منظمة دفاعيًا، ونجح في تكوين تفاهم واضح مع رافينيا وكريم أديمي على الجهة اليسرى.
وكان إسبارت حاضرًا أيضًا في الهجوم، بعدما صنع الهدف الخامس الذي سجله فيرمين لوبيز، ليؤكد أنه قادر على منح فليك خيارًا إضافيًا في هذا المركز.
وفي وسط الملعب، حصل مارك برنال على فرصة البداية إلى جانب جافي، في ظل عدم جاهزية عدد من العناصر الأساسية، وقدم اللاعب الشاب أداءً هادئًا في عملية تدوير الكرة وبناء الهجمات.
وساعد برنال في الحفاظ على توازن الفريق أثناء الاستحواذ، كما لعب دورًا مهمًا في تحريك الكرة نحو الأجنحة والمناطق الهجومية، بينما تولى فيرمين لوبيز مهمة أكثر تقدمًا في وسط الملعب.
ولم يكتفِ فيرمين بالتحرك بين الخطوط وصناعة المساحات لزملائه، بل أنهى المباراة بثنائية، ليؤكد قدرته على الظهور كمصدر إضافي للخطورة حتى عندما لا يكون دوره الأساسي الاقتراب المستمر من منطقة الجزاء.
ومع دخول بيدري، تغير شكل برشلونة مرة أخرى، إذ منح وجوده الفريق قدرة أكبر على التحكم في الكرة وتدويرها، وأصبح الخروج من ضغط إلتشي أكثر سلاسة، وهو ما يعكس أهمية اللاعب في منظومة فليك.
أما أنتوني جوردون، فقدم تأثيرًا سريعًا بعد دخوله بدلًا من لامين يامال، وصنع هدف رافينيا الثاني، ثم عاد ليصنع الهدف الذي سجله فيرمين لوبيز، ليترك بصمة واضحة خلال فترة قصيرة.
وفي الجهة الأخرى، كان كريم أديمي أحد أبرز مصادر الخطورة في المباراة، خاصة خلال التحولات الهجومية، مستفيدًا من سرعته الكبيرة والمساحات التي تركها دفاع إلتشي خلفه.
وسجل أديمي أول أهدافه الرسمية بقميص برشلونة، بعدما استغل إحدى الفرص الهجومية وأنهاها بطريقة حاسمة، ليقدم بداية واعدة مع الفريق الكتالوني.
وبذلك، لم تكن خماسية برشلونة أمام إلتشي مجرد انتصار عريض في افتتاح الموسم، وإنما كشفت عن قدرة الفريق على التعامل مع أكثر من سيناريو داخل المباراة، وبين الاستحواذ حينًا واستغلال المساحات حينًا آخر، أظهر فليك أن قوة برشلونة لا ترتبط بطريقة واحدة للعب، بل بقدرته على اختيار الحل المناسب في اللحظة المناسبة.




