تقنيات

الذكاء الاصطناعي على طريقة الأدوية.. هل تحتاج النماذج المتقدمة إلى «اختبارات سلامة»؟ : CNN الاقتصادية



لطالما لخصت عبارة مؤسس شركة ميتا بلاتفورمز، مارك زوكربيرغ، «تحرك بسرعة وحطّم الأشياء»، فلسفة قطاع التكنولوجيا، لكن هذه القاعدة تبدو أقل ملاءمة في عصر الذكاء الاصطناعي.

فالأمر يختلف بين شركة ناشئة تطور تطبيقاً لمشاركة الصور قد لا يعمل بكفاءة، وبين شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك تطور نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على العمل في أسراب واختراق خوادم عشوائية.

ومع تزايد الحوادث والمخاوف بشأن قدرات النماذج، يبدو أن الوقت حان لتدخل الحكومة لتنظيم الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لـbreakingviews فإن تجربة صناعة الأدوية قد تقدم مساراً محتملاً لكيفية التعامل مع هذه المخاطر.

من صناعة الأدوية إلى الذكاء الاصطناعي

وكما هو الحال مع الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن نظرياً أن يسرّع البحث العلمي والنمو الاقتصادي، حمل ظهور الأدوية واسعة الاستخدام وعوداً بفوائد ثورية قادرة على تغيير حياة البشر.

لكن التنظيم الدوائي كان في بدايته طوعياً إلى حد كبير، قبل أن يؤدي حادث دوائي مميت في عام 1937 إلى تشديد القواعد. وتطورت الصناعة لاحقاً نحو نظام يقوم على إثبات أن العلاج يحقق توازناً مقبولاً بين المنافع والمخاطر، مقابل منح الشركات فترة من الحصرية تتيح لها استرداد تكاليف التطوير وتحقيق الأرباح.

ويرى الكاتب روبرت سيرين أن روبوتات المحادثة لا تزال في مرحلة مبكرة وفوضوية، تعتمد بدرجة كبيرة على التنظيم الذاتي، لكن القطاع نفسه بدأ يدرك أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

شركات الذكاء الاصطناعي تبدأ في التفكير بالتهدئة

قال الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي”، سام ألتمان، لموظفي الشركة هذا الأسبوع إن الشركة منفتحة على إبطاء وتيرة تطوير النماذج المتقدمة، وفقاً لما نقلته بلومبرغ.

وفي الوقت نفسه، قال جاكوب كوكسون، الباحث السابق لدى منافسة أوبن إيه آي أنثروبيك، إنه استقال بسبب مخاوف من أن سباق تطوير نماذج قادرة على تحسين نفسها يعرّض الجميع للخطر.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية في واشنطن، مع تحرك مشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقد تكون بعض المخاوف الأكثر تطرفاً بشأن ظهور نظام ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة قادرة على تدمير العالم مبالغاً فيها، لكن حجم عدم اليقين، إلى جانب تزايد التحذيرات، يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كان الوقت قد حان لتدخل الحكومة قبل وقوع حادث كارثي.

ترخيص النماذج واختبار سلامتها

يقترح سيرين الاستفادة من نموذج صناعة الأدوية، بحيث يُطلب من مطوري النماذج المتقدمة الحصول على ترخيص بعد إجراء سلسلة معتمدة ومتطورة من الاختبارات والتجارب لإثبات سلامة منتجاتهم.

وتنشر أوبن إيه آي وأنثروبيك بالفعل ما يعرف بـ«بطاقات النماذج»، التي تتضمن تقييمات رئيسية ومعلومات عن المخاطر والتطورات المثيرة للقلق مع إطلاق كل نموذج جديد.

كما أظهرت الحكومة الأميركية بالفعل إمكانية تدخل الجهات الرقابية عندما تكون هناك مخاوف أمنية؛ إذ منع البيت الأبيض مؤقتاً الوصول إلى نسخة من نموذج كلود بسبب مخاوف تتعلق بالأمن.

وفي يونيو 2026، أمرت إدارة ترامب بتطوير نظام تصنيف واختبارات سرية لتقييم القدرات السيبرانية المتقدمة لنماذج الذكاء الاصطناعي وتحديد النماذج التي ستُعامل باعتبارها «نماذج حدودية مشمولة». كما نص الأمر على إطار طوعي يتيح للحكومة الوصول إلى بعض النماذج قبل إطلاقها.

لكن الأمر التنفيذي نفسه ينص صراحة على أنه لا يجيز إنشاء نظام حكومي إلزامي للترخيص أو الموافقة المسبقة أو التصاريح لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة أو نشرها أو توزيعها، ما يوضح الفارق بين اختبارات السلامة المقترحة ونظام الترخيص الكامل الذي يشبه صناعة الأدوية.

الذكاء الاصطناعي أصعب من الأدوية

ولا يخلو هذا النهج من مشكلات كبيرة.

فبحسب دانيال كاربنتر، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، يصعب تحديد مخاطر الذكاء الاصطناعي وتصنيفها بدرجة أكبر بكثير من الأدوية، التي يمكن أن تؤدي إلى أعراض بيولوجية واضحة.

كما أن عملية الاختبار نفسها قد تكون خطرة. وكانت روبوتات أوبن إيه آي التي اخترقت منصة Hugging Face في يوليو تخضع في ذلك الوقت لاختبارات لقدراتها في مجال الأمن السيبراني.

وتختلف نماذج الذكاء الاصطناعي أيضاً عن الأدوية في سهولة تعديلها، خصوصاً النماذج ذات الأوزان المفتوحة التي يمكن تشغيلها على أجهزة المستخدمين وتعديلها خارج سيطرة مطورها الأصلي.

هل ينتظر التنظيم وقوع كارثة؟

ربما يكون الدرس الأكثر إثارة للقلق من صناعة الأدوية أن تشديد التنظيم لم يحدث إلا بعد وقوع حوادث مميتة.

ويرى الكاتب أن هجوماً إلكترونياً واسع النطاق أو تطوير سلاح بيولوجي باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغير سريعاً حجم التنظيم الذي يصبح مقبولاً سياسياً.

قد يكون الهدف من التنظيم هو منع الكارثة قبل وقوعها، لكن التاريخ التنظيمي لصناعات التكنولوجيا الخطرة يشير إلى أن الأزمات الكبرى غالباً ما تكون هي التي تخلق الإرادة السياسية اللازمة لتشديد القواعد.

وبينما تواصل شركات الذكاء الاصطناعي تطوير نماذج أكثر قدرة، يصبح السؤال ليس ما إذا كان القطاع سيخضع لتنظيم أكبر، بل ما إذا كان يمكن وضع نظام اختبارات فعال قبل أن تفرض حادثة كبرى قواعد أكثر صرامة على الجميع.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى