

اعتمد مرشحون جمهوريون في خمس ولايات على الأقل، بينها ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا، مؤخراً خطاباً أكثر تشدداً تجاه مراكز البيانات أو اقترحوا فرض قيود على تطويرها.
وقال الاستراتيجي الجمهوري براد دايزبرينج إن الجدل يضع «نزعة النمو والرغبة في التفوق على الصين في سباق الذكاء الاصطناعي» في مواجهة رد فعل شعبوي بشأن القدرة على تحمل التكاليف.
ويظهر التحول بشكل أوضح في تكساس، الولاية المحافظة والغنية بالنفط التي عملت لسنوات على إعادة تقديم نفسها كمركز تكنولوجي وطني، فقد جذبت الأراضي الوفيرة واللوائح الصديقة للأعمال شركات تكنولوجية كبرى مثل سبيس إكس وأوراكل، كما استقطبت رجال أعمال أثرياء مثل إيلون ماسك.
مخاوف من الكهرباء والمياه
رغم ذلك، تغير الرأي العام في تكساس بشدة ضد مراكز البيانات، إذ يقول معارضوها إنها ترفع فواتير الكهرباء والمياه، وتلوث سماء الليل بالأضواء، ولا توفر إيرادات ضريبية أو وظائف كافية لتبرير الحوافز التي قدمتها الولايات لإنشائها.
وأظهر استطلاع أجراه مشروع السياسة في تكساس في أغسطس أن 30% فقط من المشاركين يؤيدون إقامة مركز بيانات في مجتمعاتهم.
وفي مواجهة هذا الغضب، يدعو أبوت إلى لوائح جديدة واسعة على مراكز البيانات، وإلغاء الحوافز الضريبية لبنائها، وفرض قيود على تطويرها في المناطق الريفية، كما أدى تدقيق حكومي أعلن عنه في 3 أغسطس إلى وقف فعلي للموافقات على توصيل مراكز بيانات جديدة بشبكة الكهرباء.
أبوت وباكستون في مواجهة أجندة ترامب
كما شدد المدعي العام الجمهوري كين باكستون، الذي يخوض سباقاً متقارباً على مقعد في مجلس الشيوخ، موقفه من الذكاء الاصطناعي، معلناً أواخر الشهر الماضي خطة تقول حملته إنها ستُبقي أميركا قادرة على المنافسة، مع وقف «التأثير السلبي لمراكز البيانات».
ويضع التحول في خطاب أبوت وباكستون الرجلين في خلاف مع ترامب، زعيم حزبهما، الذي حذّر في منشور على منصة تروث سوشيال الاثنين من أن الأميركيين الذين يقاومون مراكز البيانات قد ينتهون إلى «التخلف والفقر».
لكن مسؤولي الحزب الجمهوري قللوا من شأن الخلاف، وقالت ناتالي بالداساري، المتحدثة الوطنية باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، إن الحزب سينصح مرشحيه بما هو أفضل لهم ولمجتمعاتهم، مؤكدة أنه «لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع».
سباق انتخابي يغير مواقف الجمهوريين
تعد تكساس واحدة من أكبر وأسرع أسواق الولايات المتحدة نمواً في تطوير مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتستضيف حرم ستارجيت التابع لـ«أوبن إيه آي» في أبيلين، إلى جانب مشروعات كبرى أخرى.
وكان باكستون قد دعم مراكز البيانات باعتبارها محركاً لخلق الوظائف والنمو الاقتصادي، وصوت في 2013، عندما كان عضواً بمجلس شيوخ الولاية، لصالح حافز ضريبي أصبح لاحقاً محركاً رئيسياً للاستثمارات في مراكز البيانات بتكساس.
وفي فبراير، طلب مفوضون محليون في مقاطعة هود رأي باكستون بشأن ما إذا كانت لديهم صلاحية قانونية لوقف تطوير مراكز البيانات مؤقتاً، ولا يزال الطلب قيد الانتظار بعد مرور نصف عام، وفقاً لموقع المدعي العام.
واتهم منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو باكستون بالانتهازية السياسية، مشيراً إلى تبرعات انتخابية حصل عليها من قطاع التكنولوجيا، بينما ردت حملة باكستون باتهام تالاريكو بالنفاق وتلقي أموال من المصالح نفسها والتصويت لصالح حافز لضريبة المبيعات لمراكز البيانات الكبرى في 2023.
ويقول محللون إن محاولة المرشحين الظهور بمظهر الشعبويين في مواجهة المتبرعين الأثرياء تعكس مدى تغير المشهد، خصوصاً بالنسبة للجمهوريين الذين طالما قدموا أنفسهم باعتبارهم داعمين للشركات الأميركية.
وقال ديفيد كارول، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماريلاند، إن هناك إدراكاً متزايداً بأهمية «إبعاد أنفسهم عن شركات التكنولوجيا الكبرى التي تقف وراء مراكز البيانات».
عمالقة التكنولوجيا يحاولون اللحاق بالركب
أصبحت مراكز البيانات قضية بارزة في انتخابات التجديد النصفي هذا العام، في وقت يرى مراقبون أن شركات التكنولوجيا الكبرى تأخرت في التعامل مع المعارضة الشعبية.
وقال الاستراتيجي السياسي كيفن مادين، المستشار السابق للمرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني، إن الصناعة لم تكن تتفاعل مع المعارضة المحلية خلال العامين الماضيين بالمستوى المطلوب.
وتحاول شركات الذكاء الاصطناعي الآن تصحيح هذا المسار، فقد أنفقت لجنتان سياسيتان فائقتا التمويل مرتبطتان بـأنثروبيك أكثر من 2.6 مليون دولار في تكساس، بينما أنفقت لجان مرتبطة بالمؤسس المشارك لـ«أوبن إيه آي» جريج بروكمان أكثر من 4.8 مليون دولار في أنحاء الولاية، وفق ملفات الانتخابات الفيدرالية.
كما قدمت ميتا نحو 1.4 مليون دولار إلى لجنة سياسية فائقة التركيز على مرشحي المناصب الحكومية في تكساس، وفقاً للإقرارات الضريبية.
لكن تغيير الخطاب سيكون مهمة صعبة أمام مؤيدي مراكز البيانات، الذين يواجهون الآن معارضة من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.




