تقنيات

%64 من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي.. لكن 37% تفتقر إلى مسؤوليات واضحة عن قراراته : CNN الاقتصادية



أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من العمل اليومي في عدد متزايد من الشركات، لكن كثيراً من المؤسسات لا تزال تواجه سؤالاً أساسياً: من المسؤول عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي أو يقدم توصية تؤثر في قرار مهم؟

ويكشف تقرير صادر عن مركز رأس المال البشري في مؤسسة «ذا كونفرنس بورد»، في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن انتشار الذكاء الاصطناعي داخل الشركات يتقدم بوتيرة أسرع من تطوير قواعد استخدامه وتحديد المسؤوليات عنه. ونتيجة لذلك، يواجه المديرون تحديات جديدة تتعلق بمراجعة المخرجات، وضمان جودة القرارات، وتوزيع المهام، والحفاظ على الوقت اللازم لتدريب الموظفين.
ويستند التقرير، المعنون «القيادة في ظل التحول: الاستعداد لبيئة عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي»، إلى استطلاع شمل 775 قائداً من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب 2026، إلى جانب 20 مقابلة معمقة مع قادة مؤسسات.

الذكاء الاصطناعي ينتشر.. لكن من يتحمل المسؤولية؟

قال 19% من المشاركين إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من العمل اليومي في مؤسساتهم، بينما أفاد 45% بأنهم يستخدمونه في عدة أقسام ووظائف. وبذلك، تستخدم نحو 64% من المؤسسات التي شملها الاستطلاع التقنية على نطاق واسع نسبياً، بدلاً من حصرها في التجارب المحدودة.

في المقابل، لا تزال 29% من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي في نطاق محدود أو ضمن مشروعات تجريبية، فيما تستكشفه 6%، ولا تستخدمه 1% فقط.

لكن التوسع في الاستخدام لا يعني أن الشركات حددت بوضوح من يملك قرارات الذكاء الاصطناعي ومن يتحمل مسؤولية نتائجها.

فقد أشار نحو 59% من المشاركين إلى وجود مسؤوليات واضحة لمعظم القرارات أو قواعد رسمية للحوكمة والمساءلة، بينما قال 30% إن المسؤوليات غير متسقة أو غير مكتملة، وأفاد 7% بغيابها تماماً.

ويظهر التقرير أن المؤسسات الأكثر تقدماً في استخدام الذكاء الاصطناعي تكون عادةً أكثر استعداداً لتنظيمه؛ إذ أفادت 85% من المؤسسات التي دمجته بدرجة كبيرة بوجود مسؤوليات واضحة أو قواعد رسمية للحوكمة، مقارنة بـ26% فقط من المؤسسات التي لا تزال تستكشف استخدامه.

ويحذّر التقرير من أن إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي قبل تحديد أهدافها وصلاحيات اتخاذ القرار قد يؤدي إلى تضارب المسؤوليات، وتأخير التنفيذ، وزيادة الضغط على الموظفين والمديرين.

إنجاز أسرع.. لكن عبء المراجعة أكبر

يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاج تقارير وتحليلات وتوصيات خلال دقائق، بعدما كانت هذه المهام تستغرق ساعات أو أياماً. لكن السرعة لا تعني أن النتائج جاهزة للاعتماد؛ إذ يحتاج المديرون إلى التحقق من دقتها، ومدى ارتباطها بالمشكلة المطروحة، واحتمالات تأثيرها في القرارات.

وتكشف مقابلات التقرير عن ثلاثة تحديات مرتبطة بهذا التحول.

أولها الإرهاق الذهني، إذ يؤدي تسارع العمل إلى تقليص الفواصل التي كانت تتيح للموظفين التفكير ومراجعة افتراضاتهم. وثانيها تضخم المحتوى، حيث أصبحت سهولة إنتاج المستندات والتقارير تعني أن المديرين مطالبون بمراجعة مواد أكثر، من دون زيادة مماثلة في الوقت المتاح لهم.

أما التحدي الثالث فهو تراجع التدريب المباشر؛ فقد أشار أحد القادة إلى أنه أصبح قادراً على إنجاز المهام باستخدام الذكاء الاصطناعي أسرع من قدرة فريقه على التعلم، ما دفعه إلى تنفيذ العمل بنفسه بدلاً من توجيه الموظفين ومساعدتهم على اكتساب المهارات.

ويشير التقرير إلى أن زيادة الإنتاجية قد تتحول إلى عبء تنظيمي إذا لم تضع المؤسسات قواعد تحدد جودة المخرجات، وأولويات مراجعتها، والقرارات التي تتطلب تدخلاً بشرياً.

الذكاء الاصطناعي يقدم التوصية.. والإنسان يتحمل النتيجة

يتفق القادة الذين شملتهم المقابلات على أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إعداد مخرجات أو اقتراح قرارات، لكنه لا يتحمل المسؤولية عن عواقبها. وتظل المسؤولية على الشخص الذي يعتمد النتيجة ويقرر كيفية استخدامها.

ولهذا، يدعو التقرير الشركات إلى تحديد نقاط واضحة للمراجعة البشرية، خصوصاً قبل استخدام توصية آلية في قرار مهم، أو إرسال محتوى إلى الموظفين والعملاء، أو اعتماد مخرجات قد تنطوي على مخاطر قانونية أو أخلاقية أو تتعلق بالسلامة أو سمعة المؤسسة.

ولا يكفي وجود موظف يراجع النتيجة شكلياً؛ بل يجب أن تحدد الشركة من المسؤول عن المراجعة، وما المعايير التي ينبغي التأكد منها، ومن يملك صلاحية الموافقة أو تعديل النتيجة أو تصعيد المشكلة أو إيقاف العملية بالكامل.

ويرى التقرير أن وضوح هذه المسؤوليات ضروري حتى تستفيد الشركات من سرعة الذكاء الاصطناعي، من دون التخلي عن الرقابة البشرية على القرارات المهمة.

الإدارة الوسطى تواجه أكبر تغييرات محتملة

يتوقع القادة أن تظل أدوار الإدارة العليا مستقرة نسبياً خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. فقد رأى 82% من المشاركين أن دور الإدارة العليا لن يتغير كثيراً، بينما توقع 73% الاستقرار نفسه بالنسبة إلى كبار التنفيذيين.

أما الإدارة الوسطى، التي تربط بين الاستراتيجية العليا والتنفيذ اليومي، فتواجه توقعات أكثر انقساماً. فقد قال 39% إن أعداد المديرين أو طبيعة حضورهم لن تتغير كثيراً، بينما توقع 38% تراجع هذه الأدوار.

وتظهر توقعات متقاربة لدى مديري الخط الأمامي وقادة الفرق والمشروعات، وإن كانت عينات هاتين الفئتين أصغر، ما يستدعي الحذر في تفسير النتائج.

ورغم هذه التوقعات، لم يلحظ معظم القادة الذين أجريت معهم مقابلات تغييرات جوهرية في هياكل مؤسساتهم حتى الآن. ويعتقد بعضهم أن الهياكل الإدارية ستكون من آخر العناصر التي تتغير، لأن الشركات لم تحدد بعد كيف ستوزع الأدوار والصلاحيات أو تدير الموظفين في بيئة عمل تعتمد بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، يرى آخرون أن قدرة التقنية على جمع المعلومات وتنظيمها بسرعة قد تقلل الحاجة إلى تعدد المستويات الإدارية، وتتيح للمدير الواحد الإشراف على فرق أكبر.

لكن التقرير لا يفترض أن الإدارة الوسطى ستختفي؛ بل يطرح سؤالاً مختلفاً: كيف سيتغير دور المدير؟ فبدلاً من قضاء معظم الوقت في نقل المعلومات ومتابعة الإجراءات، قد يصبح دوره أكثر ارتباطاً بتحويل الاستراتيجية إلى خطوات عملية، ومراجعة نتائج الذكاء الاصطناعي، وتنسيق العمل بين الفرق، ومساعدة الموظفين على التعلم والتكيف مع التغيير.

كيف ستتوزع المسؤوليات بين القادة والمديرين؟

يتوقع المشاركون أن تتغير مسؤوليات كل مستوى إداري وفقاً لدوره في المؤسسة.

فالإدارة العليا ستكون مسؤولة عن تحديد رؤية الشركة لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتوجيه الاستثمارات، وهو ما أشار إليه 70% من المشاركين، إلى جانب وضع قواعد الحوكمة والأخلاقيات بنسبة 49%.

أما كبار التنفيذيين، فسيكون عليهم تحويل الاستراتيجية إلى أولويات قابلة للتنفيذ، وفقاً لـ61% من المشاركين، وإعادة تنظيم الهياكل والأدوار والصلاحيات، وفقاً لـ46%.

وفي الإدارة الوسطى، تبرز مهمة تحويل الاستراتيجية إلى ممارسة يومية بنسبة 55%، ودعم إعادة تأهيل الموظفين وتطوير مهاراتهم بنسبة 53%.

أما مديرو الخط الأمامي، فتشمل مسؤولياتهم مساعدة الموظفين على استخدام الأدوات بنسبة 48%، وتدريبهم على التغيير بنسبة 37%.

ويُنتظر من قادة الفرق الحفاظ على الحكم البشري عند استخدام التقنية، وفقاً لـ47% من المشاركين، وتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بنسبة 45%.

وتوضح هذه النتائج أن التحول لا يقتصر على إدخال أدوات جديدة، بل يتطلب إعادة توزيع المسؤوليات حتى يعرف كل مستوى إداري ما المطلوب منه، وما القرارات التي يستطيع اتخاذها، ومتى يحتاج إلى الرجوع إلى مسؤول آخر.

الشركات تتجه إلى قيادة مشتركة بدلاً من الاعتماد على مدير واحد

عندما سُئل المشاركون عن نموذج القيادة الأنسب لبيئة العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فضّل 36% نموذجاً هجيناً تتوزع فيه المسؤوليات مع بقاء المساءلة الرسمية واضحة.

واختار 30% نموذج القيادة الموزعة بين عدة مستويات أو أفراد، بينما فضّل 24% نموذج القيادة المشتركة التي تنتقل فيها المسؤولية بين الأشخاص بحسب خبراتهم. ولم يختر النموذج التقليدي الذي يتمركز حول قائد واحد سوى 5% من المشاركين.

لكن توزيع المسؤوليات لا يعني أن يعمل الجميع من دون قواعد واضحة. ويحذر التقرير من أن غياب الهيكل قد يؤدي إلى تضارب الصلاحيات، والاعتماد على علاقات النفوذ غير الرسمية، وزيادة أعباء التنسيق، أو تكليف الموظفين بمسؤوليات قيادية من دون منحهم الوقت أو الصلاحيات أو التقدير المناسب.

ولهذا، يتطلب النموذج الجديد تحديداً واضحاً لمن يقرر، ومن ينفذ، ومن يراجع، ومن يتحمل المسؤولية النهائية.

المطلوب إعادة تصميم العمل.. لا إنجاز المهام القديمة بسرعة أكبر

يرى التقرير أن أكبر خطأ قد ترتكبه الشركات هو استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع المهام الحالية فقط، من دون مراجعة طريقة تنظيم العمل نفسه.

فقد اختار 33% من المشاركين إعادة تصميم العمل بحيث يتعاون البشر والذكاء الاصطناعي بوصفها إحدى أهم المهارات القيادية المطلوبة، كما قال 37% إن مديري الإدارة الوسطى يحتاجون إلى دعم في هذا المجال، مقابل 32% لمديري الخط الأمامي و28% لقادة الفرق.

ويقترح التقرير أن تبدأ المؤسسات بتحديد المهام التي يمكن أن تتغير بفعل التقنية، ثم إعادة النظر في الأنظمة والأدوار والصلاحيات، وبعد ذلك تحديد المهارات البشرية التي ستحتاج إليها.

ويمكن تطبيق هذا النهج من خلال تقسيم المهام إلى ثلاث فئات: أعمال يجب أن يؤديها البشر وحدهم، وأعمال يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازها، وأعمال تحقق أفضل نتيجة عندما يتعاون الطرفان في تنفيذها.

ومن شأن هذا التقسيم أن يساعد الشركات على تحديد أين يمكن استخدام التقنية بكفاءة، وأين تظل الخبرة البشرية ضرورية، وكيف يمكن تجنب إلغاء فرص التعلم والتدريب أثناء السعي إلى رفع الإنتاجية.

التفكير النقدي والحكم الأخلاقي من أهم مهارات المستقبل

ظَلَّ التفكير النقدي واتخاذ القرار في مقدمة المهارات القيادية التي يحتاج إليها القادة، بنسبة 52% من المشاركين، تلاه التفكير الاستراتيجي بنسبة 36%، ثم الحكم الأخلاقي والنزاهة بنسبة 33%، والمرونة وسرعة التعلم بنسبة 32%، والذكاء العاطفي والتعاطف بنسبة 31%.

أما المهارات المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي، فتصدّرها الإلمام المستمر بالتقنية ومعرفة متى ينبغي أن يتقدم الحكم البشري على توصياتها، بنسبة 40% لكل منهما. وجاء الاستخدام المسؤول بنسبة 35%، وفهم المخاطر بنسبة 34%، وإعادة تصميم العمل بنسبة 33%.

ويشير التقرير إلى أن القائد لا يحتاج بالضرورة إلى أن يكون خبيراً تقنياً، لكنه يحتاج إلى فهم كافٍ للأدوات لمعرفة حدودها، والقدرة على اكتشاف البيانات أو المدخلات الضعيفة، والتفكير في العواقب المحتملة للقرارات، وتقييم مدى ملاءمة التوصيات لأهداف المؤسسة وثقافتها.

التدريب العملي أكثر فائدة من الدورات العامة

تختلف احتياجات التدريب بحسب المستوى الإداري؛ فقد أبدى 73% من قادة الإدارة العليا اهتماماً بالتدريب على الاستراتيجية والحوكمة، بينما طلب 46% من مديري الخط الأمامي دعماً في تدريب الموظفين وإعادة تأهيلهم، وفضّل 44% من قادة الفرق اكتساب معرفة عملية بالأدوات.

وكان التدريب العملي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الخيار الأكثر تفضيلاً، بنسبة 72%، تلاه التعلم بين الزملاء وورش العمل متعددة الوظائف بنسبة 53%، ثم التمارين والمحاكاة بنسبة 52%، والأدوات العملية والسياسات والأمثلة بنسبة 50%.

ويحذر التقرير من أن الدورات العامة قد تحقق فائدة محدودة إذا لم ترتبط بمهام القادة ومشكلاتهم اليومية، كما أن تدريب الموظفين على استخدام الذكاء الاصطناعي لن يكون كافياً إذا ظلت أنظمة التقييم والترقية والمكافآت تشجع الأساليب التقليدية ولا تكافئ الحكم النقدي والاستخدام المسؤول للتقنية وقيادة التغيير.

ما الذي ينبغي أن تفعله إدارات الموارد البشرية؟

يدعو التقرير إدارات الموارد البشرية إلى العمل مع فرق الأعمال والتقنية والشؤون القانونية وإدارة المخاطر لتحديد المسؤوليات عن القرارات والمخرجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما يوصي بإدراج مراجعات بشرية تتناسب مع مستوى المخاطر في خطوات العمل، وربط استخدام التقنية بتخطيط القوى العاملة، وتحديث معايير تقييم القادة بحيث تشمل فهم الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي والتفكير النظمي وقيادة التغيير والوعي بالمخاطر.

ويشدد التقرير أيضاً على ضرورة الحفاظ على فرص اكتساب الخبرة لدى الموظفين الأقل خبرة. فالاعتماد المفرط على الأدوات لإنجاز المهام قد يقلل فرص التعلم بالممارسة، ويضعف قدرة الشركات على إعداد كوادر قادرة على تولي مسؤوليات أكبر مستقبلاً.

نتائج الدراسة لا تمثل جميع الشركات بالدرجة نفسها

يشير التقرير إلى أن العينة تميل إلى تمثيل المؤسسات الكبيرة والقيادات العليا والمشاركين من أميركا الشمالية، ما قد يحد من تعميم النتائج على الشركات الصغيرة أو المناطق الأخرى أو المديرين الذين يتعاملون مباشرة مع فرق العمل.

كما يعتمد الاستطلاع على تصورات المشاركين، وقد لا يكون جميع القادة مطلعين بالدرجة نفسها على استراتيجيات الذكاء الاصطناعي وآليات الحوكمة داخل مؤسساتهم.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى