
شهدت النسخة الأولى من السباق العام الماضي العديد من الحوادث، ولم تتمكن معظم الروبوتات من إكماله. وسجل الروبوت الفائز في العام الماضي زمناً قدره ساعتان و40 دقيقة، أي أكثر من ضعف زمن الفائز البشري في السباق التقليدي.
تفوق واضح للروبوتات
كان التباين هذا العام صارخاً، فبالإضافة إلى زيادة عدد الفرق المشاركة من 20 إلى أكثر من 100 فريق، تفوقت العديد من الروبوتات المتصدرة بشكل ملحوظ على الرياضيين المحترفين، متجاوزةً الفائزين البشريين بأكثر من 10 دقائق.
وعلى عكس العام الماضي، اجتاز ما يقرب من نصف الروبوتات المشاركة التضاريس الوعرة ذاتياً، بدلاً من توجيهها عن بُعد، خلال السباق الذي يبلغ طوله 21 كيلومتراً (13 ميلاً)، ركضت الروبوتات و12 ألف رجل وامرأة في مسارات متوازية لتجنب الاصطدامات.
واحتلت فرق «هونر»، وهي شركة تابعة لشركة «هواوي»، المراكز الثلاثة الأولى، حيث كانت جميعها ذاتية التوجيه ومسجلة أزمنة قياسية عالمية. وقال دو شياودي، مهندس في «هونر» ضمن الفريق الفائز، إن تطوير الروبوت استغرق عاماً كاملاً، وهو مزود بأرجل يتراوح طولها بين 90 و95 سم (35 إلى 37 بوصة) لمحاكاة العدائين البشريين المحترفين، بالإضافة إلى تقنية التبريد السائل المستخدمة في هواتفها الذكية.
وأضاف دو أن هذا القطاع لا يزال في مراحله الأولى، لكنه واثق من أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ستُحدث تغييراً جذرياً في العديد من الصناعات، بما في ذلك التصنيع.
قال دو: «قد لا يبدو الجري بسرعة أكبر ذا أهمية في البداية، ولكنه يُمكّن من نقل التكنولوجيا، على سبيل المثال، إلى مجالات موثوقية الهياكل والتبريد، وفي نهاية المطاف إلى التطبيقات الصناعية».
تحسينات في مجال الروبوتات
اعتبر المشاهدون، في الغالب، تنوع الروبوتات الشبيهة بالبشر، بأحجامها وأنماط حركتها المختلفة، دليلاً على التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الروبوتات.
قال تشو تيانكي، طالب هندسة يبلغ من العمر 23 عاماً في جامعة بكين للبريد والاتصالات: «كانت وضعية جري الروبوتات الشبيهة بالبشر التي رأيتها مثيرة للإعجاب حقاً.. بالنظر إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يتطور إلا لفترة قصيرة، فأنا منبهر جداً بقدرته على تحقيق هذا المستوى من الأداء».
وأضاف: «سيكون المستقبل بلا شك عصر الذكاء الاصطناعي. إذا لم يعرف الناس كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي الآن، وخاصة إذا كان بعضهم لا يزال يقاومه، فسوف يصبحون بالتأكيد متقادمين».
قال أحد المتفرجين، وهو تلميذ في الحادية عشرة من عمره يُدعى غو يوكون، إنه بعد مشاهدة السباق، استلهم فكرة دراسة الروبوتات في الجامعة مستقبلاً.
وأضاف غو أنه يتلقى دروساً منتظمة في نظرية الروبوتات وبرمجتها في مدرسته المرموقة في بكين، وهو عضو في فريق مدرسته المشارك في الأولمبياد الدولي للمعلوماتية، وهي مسابقة برمجة عالمية لطلاب المرحلة الثانوية.
وبينما لا تزال التطبيقات الاقتصادية المجدية للروبوتات الشبيهة بالبشر في مراحلها التجريبية، فإن استعراض سباق نصف الماراثون لقدرات هذه الآلات البدنية يُبرز إمكاناتها في تغيير كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى ساحات القتال.
مع ذلك، لا تزال شركات الروبوتات الصينية تُكافح لتطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي التي تُمكّن الروبوتات الشبيهة بالبشر من مُضاهاة كفاءة عمال المصانع البشريين.
قال الخبراء إن المهارات التي عُرضت خلال سباق نصف الماراثون، رغم كونها مسلية، لا تُترجم إلى انتشار تجاري واسع النطاق للروبوتات الشبيهة بالبشر في البيئات الصناعية، حيث تُعدّ البراعة اليدوية والإدراك الواقعي والقدرات التي تتجاوز المهام الصغيرة والمتكررة أموراً بالغة الأهمية.
تسعى الصين إلى أن تصبح قوة عالمية رائدة في هذه الصناعة الناشئة، وقد سنّت مجموعة واسعة من السياسات، بدءاً من الدعم الحكومي وصولاً إلى مشاريع البنية التحتية، لدعم الشركات المحلية.
عرض برنامج تلفزيون الصين المركزي (CCTV) السنوي، وهو البرنامج التلفزيوني الأكثر مشاهدة في البلاد، والذي يُبثّ في فبراير شباط، جهود الصين الحثيثة للهيمنة على سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر ومستقبل التصنيع.
وشمل ذلك عرضاً مطولاً لفنون الدفاع عن النفس، حيث قدّم أكثر من اثني عشر روبوتاً من طراز «يونيتري» عروضاً قتالية متقنة، مُلوّحين بالسيوف والعصي والننشاكو على مقربة من أطفال يؤدون عروضاً بشرية.
