تقنيات

أضخم صفقة في التاريخ.. هل يدمج ماسك «تسلا» و«سبيس إكس»؟ : CNN الاقتصادية



تتجه شركة «سبيس إكس» نحو طرح عام أولي قد يضع قيمتها عند نحو 1.75 تريليون دولار، في خطوة من شأنها أن تجعل شركة الصواريخ والأقمار الصناعية واحدة من أكبر الشركات المدرجة عالميًا، لكن الصفقة المحتملة لا تتوقف عند حدود الإدراج؛ إذ تتزايد التكهنات بأن الطرح قد يمهد لاحقًا لاندماج مع «تسلا»، في صفقة قد تصبح من أضخم عمليات الدمج والاستحواذ في التاريخ.

وبحسب وكالة رويترز، فإن تشابك مصالح الشركتين، إلى جانب سجل مؤسسهما إيلون ماسك في دمج شركاته، يجعل سيناريو الجمع بين «سبيس إكس» و«تسلا» أكثر قابلية للتصور، حتى مع احتمال اعتراض بعض المستثمرين المستقلين.

سبق لماسك تنفيذ صفقات بين شركات تقع داخل نطاق نفوذه، ففي عام 2016، استحوذت «تسلا» على شركة الطاقة الشمسية «سولار سيتي» مقابل 2.6 مليار دولار، وفي عام 2025، اشترت شركة الذكاء الاصطناعي (xAI) منصة التواصل الاجتماعي (X) في صفقة قُدرت بنحو 45 مليار دولار، بما يشمل الديون، ثم استحوذت «سبيس إكس» في فبراير شباط 2026 على (xAI) مقابل 250 مليار دولار، في خطوة عمقت التداخل بين أنشطة الفضاء والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية داخل إمبراطورية ماسك.

شراكة تتجاوز الملكية المتبادلة

لا تبدو العلاقة بين «تسلا» و«سبيس إكس» مجرد تقارب بين شركتين يقودهما الشخص نفسه، فالشركتان تعملان على تطوير مشروع تيرافاب (Terafab)، وهو منشأة ضخمة مرتقبة لإنتاج أشباه الموصلات، إلى جانب منصة للذكاء الاصطناعي تحمل اسم ماكروهارد (Macrohard)، تستهدف تعزيز قدرات العاملين عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتمتلك «تسلا» حصة صغيرة في «سبيس إكس»، بينما تشتري شركة الفضاء أنظمة تخزين الطاقة وشاحنات «سايبرتراك» من شركة السيارات الكهربائية.

ويمنح هذا الترابط التشغيلي أي صفقة دمج محتملة مبررات صناعية ومالية، لا سيما في ظل احتياجات «سبيس إكس» الكبيرة للسيولة لتمويل مشروعات الفضاء والذكاء الاصطناعي، في مقابل استمرار النشاط الأساسي لـ«تسلا» في تحقيق أرباح.

ومن شأن دمج الشركتين أن يخفف كذلك من تساؤلات المستثمرين حول توزيع وقت ماسك واهتمامه بين مشروعاته المتعددة، فقد أثار انشغاله بمجموعة واسعة من الشركات، تشمل «تسلا» و«سبيس إكس» و(X) و(xAI) و«نيورالينك» و«ذا بورينغ كومباني»، مخاوف بشأن قدرة مجالس الإدارات والمساهمين على ضمان تركيزه على مصالح كل شركة على حدة.

تقييمات مرتفعة ورهان على رؤية ماسك

تعكس تقييمات شركات ماسك حجم الرهان الذي يضعه المستثمرون على قدرته على تحويل مشروعاته المستقبلية إلى أعمال مربحة، وتتداول أسهم «تسلا» عند نحو 200 ضعف الأرباح المقدرة، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG)، بينما يبدو التقييم المستهدف لـ«سبيس إكس» أكثر طموحًا في ضوء حجم الاستثمارات المطلوبة لتوسيع أنشطة الإطلاق والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي.

ويعتمد جزء كبير من جاذبية «سبيس إكس» على أعمال «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب خطط الشركة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الحاسوبية في الفضاء، غير أن هذه الطموحات تتطلب إنفاقًا رأسماليًا ضخمًا، ما يجعل الاندماج مع شركة مدرجة ومربحة مثل «تسلا» خيارًا قادرًا على توسيع قاعدة التمويل المتاحة لماسك.

قبضة تصويتية تمنح ماسك اليد العليا

أفادت تقارير بأن ماسك ناقش بصورة غير رسمية احتمال دمج «تسلا» و«سبيس إكس»، وفي حال تحولت الفكرة إلى مفاوضات فعلية، سيملك الملياردير نفوذًا كبيرًا في تحديد مسار الصفقة، إذ يسيطر على أكثر من 20% من حقوق التصويت في «تسلا»، ويتمتع بأغلبية تصويتية واسعة داخل «سبيس إكس».

وتكشف وثائق مرتبطة بالطرح العام لـ«سبيس إكس» عن هيكل تصويت يمنح ماسك نفوذًا استثنائيًا، وبموجب الهيكل المقترح، تحمل أسهم الفئة (B) عشرة أصوات للسهم الواحد، مقابل صوت واحد لأسهم الفئة (A) المطروحة للمستثمرين، ما يتيح لماسك الاحتفاظ بسيطرة تصويتية مهيمنة حتى بعد دخول الشركة إلى البورصة.

كما حذّرت الشركة في نشرة الطرح من إمكان إصدار كميات كبيرة من الأسهم لإتمام صفقات مستقبلية، بما في ذلك أسهم غير مصوتة يمكن استخدامها كعملة في عمليات استحواذ أو اندماج، ومن شأن ذلك أن يسمح بتنفيذ صفقة كبرى مع تقليص قدرة المساهمين الجدد على التأثير في نتيجتها.

تكساس تضيق مساحة اعتراض المساهمين

تزداد صعوبة اعتراض المستثمرين المحتملين في ظل اختيار «سبيس إكس» و«تسلا» ولاية تكساس موطنًا قانونيًا لأعمالهما.

وتمنح القواعد الجديدة في الولاية الشركات المدرجة مساحة أوسع لفرض قيود على الدعاوى المشتقة التي يرفعها المساهمون ضد الإدارة أو مجلس الإدارة.

وبحسب خطاب وجّهه مسؤولون عن صناديق تقاعد أميركية، من بينهم مكتب مراقب مدينة نيويورك وصندوق تقاعد ولاية نيويورك ونظام تقاعد موظفي كاليفورنيا «كالبيرز»، فإن لوائح «سبيس إكس» المقترحة قد تتطلب من المستثمر امتلاك ما يصل إلى 3% من الأسهم القائمة حتى يتمكن من رفع دعوى مشتقة.

وعند تقييم يبلغ 1.75 تريليون دولار، تعادل هذه النسبة أكثر من 50 مليار دولار، وهو حاجز يكاد يستبعد معظم المستثمرين المؤسسيين من إمكانية الطعن القانوني المباشر في صفقة اندماج أو تضارب محتمل في المصالح.

وحذّر مسؤولو الصناديق، الذين يديرون مجتمعين أصولًا تتجاوز تريليون دولار، من أن هيكل الحوكمة المقترح لـ«سبيس إكس» قد يمنح الإدارة حماية غير مسبوقة على هذا النطاق، عبر الجمع بين الأسهم فائقة التصويت، والتحكيم الإلزامي في مطالبات المساهمين، والقيود القانونية المرتبطة بتكساس.

صفقة محتملة تتجاوز اختبار السوق

لا توجد حتى الآن صفقة معلنة لدمج «سبيس إكس» و«تسلا»، كما أن احتمالات التنفيذ ستعتمد على تقييمات الشركتين وشروط أي عرض محتمل وموقف مجالس الإدارة والمساهمين، لكن تشابك الأصول والتمويل والطموحات التكنولوجية داخل شركات ماسك يجعل الاحتمال مطروحًا بجدية أكبر من أي وقت مضى.

وفي حال مضت الصفقة قدمًا، فإن الاختبار لن يتعلق فقط بقدرة المستثمرين على استيعاب واحدة من أكبر عمليات الدمج في التاريخ، بل أيضًا بقدرتهم على محاسبة مؤسس يملك، بحكم هيكل التصويت والقواعد القانونية، نفوذًا واسعًا على طرفي الصفقة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى