

تعاون يتجاوز خدمات الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر العلاقة بين أوبن إيه آي وسامسونغ على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركة الكورية.
ففي أكتوبر 2025 أعلنت أوبن إيه آي وشركات سامسونغ و«إس كيه» عن شراكات استراتيجية ضمن مبادرة «ستارغيت» لتوسيع البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، مع تركيز خاص على زيادة إمدادات رقائق الذاكرة المتقدمة وتوسيع قدرات مراكز البيانات في كوريا الجنوبية.
وبموجب هذه الشراكة، تعمل «سامسونغ إلكترونكس» كمورد استراتيجي للذاكرة لأوبن إيه آي، فيما تستهدف الشركة زيادة إنتاج رقائق الذاكرة المتقدمة اللازمة لتشغيل أجيال جديدة من أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما تشمل الشراكة «سامسونغ إس دي إس»، التي تتعاون مع أوبن إيه آي في تطوير مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي وتقديم خدمات ذكاء اصطناعي للشركات.
أوبن إيه آي تدخل صناعة الرقائق
وتأتي الشراكة الجديدة بالتزامن مع توسع أوبن إيه آي في تطوير رقائقها الخاصة.
ففي يونيو الماضي كشفت الشركة بالتعاون مع «برودكوم» عن أول معالج ذكاء اصطناعي مخصص لها يحمل اسم «جالابينو»، وهو مصمم لتسريع عمليات الاستدلال، أي تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لمعالجة الطلبات وإنتاج الإجابات.
وقالت أوبن إيه آي إن الرقاقة تم تطويرها خلال تسعة أشهر، وإنها صممت لتكون جزءًا من منصة حوسبة متعددة الأجيال، مع خطط لنشرها على نطاق واسع في مراكز البيانات.
وفي أغسطس كشفت الشركة عن نتائج الاختبارات الأولية للرقاقة، وقالت إن «جالابينو» حققت أداءً أعلى لكل وحدة طاقة وزمن استجابة أقل مقارنة بأنظمة تجارية مستخدمة في المقارنات، ما يعزز توجه أوبن إيه آي نحو امتلاك جزء أكبر من تقنياتها الأساسية.
ولا يعني ذلك أن أوبن إيه آي تتخلى عن موردي الرقائق الحاليين، وإنما تسعى إلى تطوير منظومة متكاملة تستطيع من خلالها تحسين العلاقة بين النماذج والبرمجيات والرقائق والذاكرة والشبكات.
سامسونغ.. شريك رئيسي في الذاكرة
تمثل «سامسونغ» عنصرًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية، خصوصًا في مجال رقائق الذاكرة المتقدمة التي أصبحت من أهم مكونات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا إلى كميات متزايدة من الذاكرة عالية الأداء لتسريع عمليات التدريب والاستدلال، وهو ما يجعل شركات مثل «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في قلب دورة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي.
وكانت الشركتان الكوريتان قد وقعتا خطابات نوايا لتوريد رقائق الذاكرة لمشروع «ستارغيت» التابع لأوبن إيه آي، وقالت أوبن إيه آي إن احتياجاتها من الذاكرة يمكن أن تصل إلى ما يعادل 900 ألف رقاقة DRAM شهريًا مع توسع البنية التحتية للمشروع.
سامسونغ من أكبر مستخدمي «تشات جي بي تي»
وفي المقابل، توسع سامسونغ استخدام منتجات أوبن إيه آي داخل عملياتها.
وقال هاريسون كيم إن «سامسونغ إلكترونكس» أصبحت واحدة من أكبر عمليات نشر «تشات جي بي تي» على مستوى العالم، مع استخدام الموظفين للأداة في مجالات تشمل البحث والتطوير والتسويق والمبيعات.
وكانت أوبن إيه آي قد أعلنت في يونيو أن «سامسونغ إلكترونكس» تتيح «تشات جي بي تي إنتربرايز» و«كودكس» لموظفيها، في واحدة من أكبر عمليات نشر أدواتها للشركات حتى ذلك الوقت، وتشمل الاستخدامات مجالات مثل تطوير البرمجيات وتصميم المنتجات والتصنيع والتسويق.
كما أعلنت سامسونغ السماح لموظفي قطاع «ديفايس إكسبيرينس» باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» في العمل.
كوريا الجنوبية سوق رئيسية لأوبن إيه آي
وتعكس الشراكة أهمية كوريا الجنوبية بالنسبة إلى استراتيجية أوبن إيه آي العالمية.
وقالت الشركة إن عدد مستخدمي «تشات جي بي تي إنتربرايز» لدى الشركات والمؤسسات الكورية ارتفع بنحو 28 ضعفًا حتى نهاية أغسطس مقارنة بالعام السابق، مع انتقال استخدام الذكاء الاصطناعي من المهام الفردية إلى تطبيقات على مستوى المؤسسات.
وتشمل الاستخدامات المتزايدة مجالات مثل الشؤون القانونية والمبيعات، والتمويل والتسويق والعمليات.
كما أشارت أوبن إيه آي إلى أن كوريا الجنوبية كانت، حتى نهاية العام الماضي، أكبر سوق خارج الولايات المتحدة من حيث عدد المشتركين المدفوعين في «تشات جي بي تي».
سباق متسارع على امتلاك البنية التحتية
يعكس التعاون بين أوبن إيه آي وسامسونغ تحولًا أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد السباق مقتصرًا على تطوير نماذج أكثر قدرة، وإنما امتد إلى امتلاك التقنيات والبنية التحتية التي تشغل هذه النماذج.
وتسعى أوبن إيه آي من خلال تطوير رقائقها الخاصة، إلى جانب شراكاتها مع شركات مثل «برودكوم» و«سامسونغ»، إلى زيادة قدرتها على التحكم في الأداء والتكلفة واستهلاك الطاقة لمراكز البيانات.
وفي المقابل توفر سامسونغ لأوبن إيه آي خبرتها في أشباه الموصلات والذاكرة ومراكز البيانات، بينما تحصل الشركة الكورية على فرصة لتعميق حضورها في واحدة من أسرع سلاسل القيمة نموًا في الاقتصاد الرقمي.
وبذلك تتحول الشراكة بين الطرفين من علاقة تقوم على استخدام الذكاء الاصطناعي وتوفير مكونات البنية التحتية إلى تعاون أوسع قد يمتد إلى تطوير الرقائق نفسها، في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على تأمين قدرات الحوسبة اللازمة للجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي.
(رويترز)




