إعادة هيكلة خارطة الغاز العالمية وجغرافيا الإمداد البديلة : CNN الاقتصادية


حتى دون حدوث تعطيل فعلي فإن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية كفيل بإضافة علاوة سعرية على العقود الفورية، ما يدفع الأسعار نحو الصعود ويخلق رابحين مباشرين في السوق العالمية
أسعار الغاز الحالية والتوقعات في ظل الأزمة
في السوق الأوروبية وصلت أسعار الغاز إلى نحو 50– 60 يورو/ميغاواط ساعة (ما يعادل تقريباً 55– 65 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية)، مع ارتفاعات تجاوزت 30– 50% خلال أيام قليلة من بدء الحرب نتيجة اضطراب تدفقات الغاز المسال وزيادة الطلب على المخزونات الأوروبية.
أما في السوق الأمريكية فتتداول العقود الآجلة للغاز الطبيعي عند مستويات تقارب 3– 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية (MMBtu)، مع احتمال ارتفاعها إلى 4.5– 6 دولارات في حال استمرار الضغط على الإمدادات العالمية
وفي حال استمرار الأزمة قد ترتفع الأسعار الأوروبية إلى نطاق 60– 80 يورو/ميغاواط ساعة خاصة مع استمرار ضعف التدفقات من مناطق الإنتاج الرئيسية.
الولايات المتحدة.. القوة المالية الأكبر في سوق الغاز
تظل الولايات المتحدة الأمريكية أكبر المستفيدين مالياً من ارتفاع أسعار الغاز كونها أكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال بصادرات تقترب من 90 مليون طن سنوياً أي أكثر من 20% من السوق العالمية
وتكمن قوتها الاستراتيجية في:
عدم الاعتماد على ممرات الخليج في التصدير
مرونة توجيه الصادرات نحو أوروبا وآسيا
التفوق التكنولوجي في قطاع تسييل الغاز
لذلك يتحول أي ارتفاع في الأسعار العالمية إلى أرباح مباشرة لقطاع الطاقة الأميركي.
أستراليا.. عامل الاستقرار في السوق الآسيوية
تعزز أستراليا حضورها في السوق الآسيوية بصادرات تقارب 80 مليون طن سنوياً ما يجعلها أحد أهم مزودي الطاقة المستقرين للاقتصادات الصناعية في شرق آسيا.
الجزائر.. الدور الجيوستراتيجي في إفريقيا
وتصدر الجزائر أكثر من 50 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز بين الغاز الطبيعي المسال والأنابيب نحو أوروبا وهو ما يرسخ دورها كمزود طاقوي مهم لأمن الطاقة الأوروبي خاصة في فترات الأزمات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
التوقعات المستقبلية لسوق الغاز
في حال استمرار تعطيل الملاحة في مضيق هرمز نتيجة التصعيد الإقليمي، فإن تأثير الأزمة سيكون أكبر على سوق الغاز مقارنة بالنفط بسبب اعتماد الغاز الطبيعي المسال على سلاسل نقل وتسييل أكثر تعقيداً وفي هذه الحالة:
تزداد أهمية المنتجين خارج الخليج
تتصدر الولايات المتحدة وأستراليا والجزائر قائمة المستفيدين المحتملين
أما في حال عودة الاستقرار فتميل الأسعار تدريجياً إلى التوازن مع استقرار سلاسل الإمداد
التحول الهيكلي في سوق الطاقة العالمي
يدخل العالم مرحلة جديدة حيث لم يعد النجاح في قطاع الطاقة مرتبطاً بحجم الاحتياطات فقط، بل بقدرة الدول على:
تأمين سلاسل الإمداد
تطوير الشراكات الطاقوية الدولية
الاستثمار في البنية التحتية والصناعية المرتبطة بالطاقة
ومع تسارع التحول الطاقوي العالمي ستصبح الدول القادرة على تحقيق التوازن بين أمن الطاقة والتنمية الصناعية هي الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة.
الخلاصة أن الموارد الطاقوية لم تعد مجرد سلعة اقتصادية، بل أصبحت أداة نفوذ جيوسياسي طويل الأمد حيث سيحدد مستقبل سوق الغاز من يملك القدرة على إدارة منظومات الإمداد العالمية وليس فقط من يملك الموارد الطبيعية.
تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.




