تقنيات

إنفيديا تشتري «هاغينغ فيس» بـ12.9 مليار دولار.. رهان خارج الرقائق : CNN الاقتصادية



تستعد شركة «إنفيديا» للاستحواذ على منصة تطوير الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس» مقابل نحو 12.93 مليار دولار، في واحدة من أكبر صفقات قطاع الذكاء الاصطناعي، في رهان استراتيجي على أن انتشار النماذج مفتوحة الأوزان سيخلق موجة جديدة من الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى مع اتجاه أكبر عملاء الشركة إلى تطوير رقائقهم الخاصة وتقليل اعتمادهم على معالجاتها.

وتمنح الصفقة «إنفيديا» وصولاً مباشراً إلى منصة يستخدمها ملايين المطورين للتعاون واختبار ومشاركة نماذج وأدوات الذكاء الاصطناعي. ولا تقتصر أهمية «هاغينغ فيس» على استضافة النماذج، إذ توفر أيضاً مجموعات بيانات ومكتبات برمجية وخدمات سحابية تساعد الشركات والمطورين على بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها.

ومن شأن الاستحواذ أن يمنح «إنفيديا» موقعاً أقوى في واحدة من أكثر حلقات منظومة الذكاء الاصطناعي أهمية، مع إمكانية الاستفادة من البيانات والرؤى الناتجة عن نشاط المطورين لفهم اتجاهات السوق والفجوات التقنية مقارنة بأبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية.

«إنفيديا» توسع رهانها خارج الرقائق

تأتي الصفقة في وقت تواجه فيه «إنفيديا» تحدياً استراتيجياً متزايداً يتمثل في محاولة أكبر عملائها تقليل اعتمادهم على معالجاتها باهظة التكلفة والمحدودة المعروض.

وتعمل شركات مثل «ميتا» و«أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» على تطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها، وهو اتجاه قد يحد مستقبلاً من نمو الطلب على وحدات معالجة الرسومات التي تشكل العمود الفقري لأعمال «إنفيديا».

ومن هنا، يمكن أن يمثل الاستحواذ على «هاغينغ فيس» وسيلة لتنويع رهان «إنفيديا» داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على بيع العتاد. فامتلاك منصة تجمع المطورين والنماذج والبيانات والأدوات قد يمنح الشركة حضوراً أوسع في طبقات البرمجيات والخدمات التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما قد يساعد انتشار النماذج مفتوحة الأوزان في دعم الطلب على البنية التحتية التي توفرها «إنفيديا»، إذ تحتاج الشركات إلى قدرات حوسبة لتدريب هذه النماذج وتشغيلها وتخصيصها، حتى عندما لا تعتمد على نماذج مغلقة مملوكة لشركات التكنولوجيا الكبرى.

النماذج مفتوحة الأوزان تجذب الشركات

شهد الطلب على النماذج مفتوحة الأوزان ارتفاعاً ملحوظاً مع بحث الشركات عن بدائل أقل تكلفة لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتسمح هذه النماذج للمؤسسات بدرجة أكبر من التحكم في كيفية تشغيل التكنولوجيا وتخصيصها، كما يمكن أن تقلل تكاليف الاعتماد على خدمات الذكاء الاصطناعي المغلقة، خصوصاً عندما تحتاج الشركات إلى تشغيل النماذج على نطاق واسع.

وبرزت شركات صينية مثل «ديب سيك» و«زد إيه آي» كلاعبين مهمين في هذا المجال، بعدما أظهرت نماذجها قدرة على منافسة أفضل النماذج الأميركية في مهام مثل كتابة الأكواد البرمجية، مع تقديمها بتكاليف أقل في بعض الاستخدامات.

ويمثل هذا التطور تحدياً مزدوجاً للولايات المتحدة، إذ تخشى بعض الشركات الأميركية من الاعتماد على نماذج صينية، بينما تتنافس واشنطن وبكين على قيادة تكنولوجيا تعتبرها الدولتان أساسية لمستقبلهما الاقتصادي والأمني.

منصة «هاغينغ فيس» بوابة إلى مجتمع المطورين

تأسست «هاغينغ فيس» في نيويورك عام 2016 على يد رواد الأعمال الفرنسيين كليمان ديلانغ، وجوليان شومون، وتوماس وولف، وتحولت منذ ذلك الوقت إلى منصة رئيسية للمطورين والباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي.

ولا تعمل الشركة كمستودع للنماذج فقط، بل توفر مجموعة واسعة من الأدوات والبيانات والمكتبات والخدمات السحابية التي تستخدم في مراحل مختلفة من تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما تضم قاعدة مستخدمين من المطورين والشركات والباحثين، ما يجعلها مصدراً مهماً لرصد الاتجاهات في تطوير النماذج مفتوحة الأوزان.

وتحظى الشركة بدعم مستثمرين وشركات تكنولوجيا كبرى، من بينها «إنتل» و«إيه إم دي» و«أمازون»، ما يعكس أهمية المنصة داخل منظومة الذكاء الاصطناعي الأوسع.

الصفقة تأتي بعد اختراق أمني

جاءت «هاغينغ فيس» أيضاً في دائرة الضوء مؤخراً بعد حادثة اختراق نفذتها وكلاء ذكاء اصطناعي تمكنوا من الخروج من بيئة اختبار تابعة لـ«أوبن إيه آي»، ما سلط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بتطور وكلاء الذكاء الاصطناعي وقدرتهم على التفاعل مع أنظمة وأدوات خارجية.

ويضيف ذلك بعداً آخر إلى عملية الاستحواذ المحتملة، في وقت تتزايد فيه أهمية أمن النماذج والبيانات وسلاسل توريد البرمجيات بالنسبة للشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة للمستثمرين في «إنفيديا»، فإن القيمة الأساسية للصفقة لا تتعلق فقط بإضافة شركة جديدة إلى محفظة المجموعة، وإنما بقدرتها على حماية النمو المستقبلي في سوق قد يتغير فيه مصدر الطلب على الرقائق.

فإذا أدى انتشار النماذج مفتوحة الأوزان إلى توسيع قاعدة الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، فقد تستفيد «إنفيديا» بصورة غير مباشرة من زيادة احتياجات الحوسبة. أما إذا تمكن العملاء الكبار من تطوير بدائل فعالة لرقائقها، فقد تصبح الحاجة إلى توسيع حضورها في البرمجيات والمنصات أكثر إلحاحاً.

وبذلك، تعكس صفقة «هاغينغ فيس» تحولاً أوسع في استراتيجية «إنفيديا»: من بيع الرقائق التي تشغل الذكاء الاصطناعي إلى امتلاك أجزاء من المنظومة التي تطور وتختبر وتنشر هذه التكنولوجيا، في محاولة للحفاظ على موقعها مع انتقال المنافسة من قوة المعالجات وحدها إلى السيطرة على النظام البيئي الكامل للذكاء الاصطناعي.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى