

وقد كثّفت الشركة جهودها في إبرام صفقات تمويلية في مختلف مجالات الذكاء الاصطناعي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وبلغت قيمة استثماراتها في الأسهم 99 مليار دولار في 26 يوليو الماضي، مقارنةً بنحو 7 مليارات دولار قبل عام.
ويضع هذا الارتفاع في القيمة شركة إنفيديا ضمن قائمة المستثمرين الاستراتيجيين الذين يمتلكون أكبر حصص في قطاع التكنولوجيا حول العالم، ويشاركها الصدارة ألفابت وأمازون، اللتان تتجاوز استثمارات كلٍ منهما في أسهم شركات التكنولوجيا 100 مليار دولار، وفق آخر إعلان للأرباح والإيرادات.
99 مليار دولار تعيد رسم دور إنفيديا
في أغسطس الماضي أعلنت إنفيديا عن شراكات استثمارية كبرى بهدف توفير تمويل يزيد على 500 مليار دولار لمشتري وحدات معالجة الرسومات (GPUs) من منتجاتها، كما أعلنت عن تقديم دعم ائتماني مشروط يصل إلى 105 مليارات دولار لمركز بيانات أوبن إيه. أي. في أوهايو، وأمس الخميس أعلنت عن نيتها الاستحواذ على شركة «هاجينج فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مقابل 12.9 مليار دولار.
وقد استفادت من هذه الاستثمارات مختبرات رائدة، وشركات الحوسبة السحابية الحديثة، وشركات تطوير البرمجيات والتقنيات المبتكرة للذكاء الاصطناعي، ما أسهم في ارتفاع قيمة أسهم إنفيديا نفسها، بفضل النمو الهائل في أسهم شركات التكنولوجيا.
وهذا ما أوضحته إنفيديا في بيان أرباحها، حيث ذكرت أن هذه الاستثمارات تهدف إلى تعزيز فرص نموها، وتطوير منظومتها، وتقوية موقعها التنافسي.
وقال إيان فوغ، مدير الأبحاث في «سي سي إس إنسايتس»: «لدى إنفيديا مصلحة واضحة في ضمان ازدهار عملائها وشركائها لتوفير فرص نمو مستقبلية لها».
تساعد استثمارات إنفيديا في الأسهم هذه الشركات على الابتكار، كما تمنح إنفيديا درجة من التحكم لتشجيع الشركات على تبني مسار ابتكاري مرتبط بمنتجاتها، وهذا ما يطلق عليه علماء الاقتصاد «التمويل الدائري»، حيث يسهم تمويل الشركات الصغيرة في شراء منتجات الشركات الكبرى، ما يخلق حلقة هائلة من النمو، ولكن هذه الحلقة مهددة بتراجع عنيف مع ركود الطلب.
إنفيديا تراهن على نمو عملائها
تهيمن إنفيديا على سوق الرقائق الأكثر تطوراً المُستخدمة في الذكاء الاصطناعي، والمعروفة بوحدات معالجة الرسومات (GPUs)، وشهدت أسهم عملاق الرقائق ارتفاعاً بنسبة 33% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وقفزت إيراداتها بنسبة 106% لتصل إلى 96.2 مليار دولار في الربع الثاني من سنتها المالية.
وقال فوغ: «تحرص إنفيديا على تنويع أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي، ففي الربع الأخير، جاء 48.7 مليار دولار من إجمالي إيراداتها البالغة 96.2 مليار دولار من نمو طلبيات قطاع الحوسبة السحابية سريع النمو»، مشيراً إلى أن الشركة تتخذ خطوات، تشمل التمويل واستثمارات الأسهم، «لزيادة قاعدة عملائها وإنشاء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي»، لدعم استمرار هذا النمو.
ويسهم جزء من استثمارات إنفيديا في دعم مزودي خدمات الحوسبة السحابية الناشئين، وهناك جزء آخر يُنمي أسواقاً جديدة، مثل قطاع الاتصالات على سبيل المثال، ويظهر هذا من خلال استثمارها مليار دولار في أسهم نوكيا.
وقد كانت مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة من أبرز المستفيدين من استثمارات إنفيديا الضخمة، وصرحت كوليت كريس، المديرة المالية لشركة إنفيديا، للمحللين خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح، بأن الشركة استثمرت «ما يقارب 50 مليار دولار في مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة».
وفي فبراير الماضي، أعلنت إنفيديا عن استثمارها 30 مليار دولار في أوبن إيه. أي. كجزء من جولة تمويل بقيمة 110 مليارات دولار.
وأضافت كريس أن نمو قدرات الحوسبة في مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة أسرع من قدرة ميزانياتها وتصنيفاتها الائتمانية على استيعابه، لذلك: «تُعد إنفيديا ضرورية لدعم هذا النمو المتسارع».
من السحابة إلى البنية التحتية
كما سعت شركات الحوسبة السحابية الجديدة، التي تشتري وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا، مثل نيبيوس وكور ويف إلى جذب تمويل من إنفيديا، وبالفعل في يناير، استثمرت إنفيديا ملياري دولار في شركة كور ويف، وفي مارس أُعلن عن حصول شركة نيبيوس على استثمار مماثل.
كما استثمرت الشركة في مجالات تكنولوجية ناشئة، فمنذ مارس، خصصت إنفيديا ما لا يقل عن 6.5 مليار دولار للشركات التي تُطور تقنيات الفوتونيات والبصريات، التي تستخدم الضوء لنقل البيانات، وتُعتبر بديلاً أكثر كفاءةً من نقل البيانات باستخدام الكهرباء، ومن هذه الشركات: لومينتوم، وكوهيرينت، ومارفل، وقد حصلت هذه الشركات على استثمارات بقيمة ملياري دولار من إنفيديا.
وصرح نافين تشابرا، كبير المحللين في شركة فورستر: «يحصل متخصصو البصريات والشبكات على استثمارات لضمان توافق أدواتهم مع بنية إنفيديا»، ويؤدي هذا إلى حماية برمجيات CUDA، التي طوّرتها إنفيديا، من منافسة معالجات AMD.
الاستثمار لحماية سلسلة الإمداد
كما شهدت إنفيديا ارتفاعاً كبيراً في استثماراتها في إنتل، حيث بلغت 5 مليارات دولار، لتصل قيمتها إلى 30 مليار دولار، «في ما يتعلق بذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) والتغليف المتقدم، تستخدم إنفيديا حصصاً استراتيجية في شركات مثل إنتل، لضمان تطوير خيارات التصنيع المحلية، لضمان أولوية الوصول إلى المنتجات التي تحتاج إليها، والحد من مخاطر تركز مصانع الرقائق في آسيا، وتحقيق استقرار إمدادات المكونات الرئيسية»، هذا ما قاله تشابرا.




