

الطاقة الإنتاجية تتحول إلى عنق زجاجة
قال هان ديبرينك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة إدارة الثروات «أوريوس»، التي تمتلك أسهماً في «إيه إس إم إل»، إن الشركة نفسها أصبحت عنق الزجاجة أمام صناعة الرقائق.
وأضاف أن الإدارة تقر صراحة بأن خطط زيادة الطاقة الإنتاجية بنحو 30% في كل من عامي 2027 و2028 لن تكون كافية لتلبية الطلب.
وأوضح ديبرينك أن المناقشات المتعلقة بالطلبات المستقبلية امتدت بالفعل إلى عامي 2029 و2030، معتبراً ذلك مؤشراً على احتمال استمرار تجاوز الطلب للمعروض إلى ما بعد دورة السوق الحالية.
وتعتزم «إيه إس إم إل» تقليص فترات تجميع المعدات، وتحديث الآلات العاملة لدى العملاء، وطرح طرازات أسرع لمعالجة تراكم الطلبات، وكانت الشركة تستهدف رفع طاقتها الإنتاجية السنوية إلى 110 آلات من معدات الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى «إي يو في» بحلول 2028، وتدرس الآن إضافة نحو 12 آلة أخرى.
وتبلغ تكلفة الآلة الواحدة من هذه المعدات المتقدمة نحو 200 مليون دولار.
كما تعمل الشركة على توسيع قدراتها التصنيعية في مدينة أيندهوفن الهولندية، لكن المرحلة الأولى من التوسع لن تدخل الخدمة قبل عام 2029.
وأكد فوكيت للمستثمرين يوم الأربعاء أن سلسلة الإمداد الخاصة بالشركة ليست العامل الذي يحد من الإنتاج، بما في ذلك أنظمة البصريات الرئيسية التي توفرها شركة «زايس» الألمانية.
تقييم السهم يعكس الشكوك بشأن ما بعد 2028
تتزايد حالة عدم اليقين بشأن أداء «إيه إس إم إل» بعد عام 2028، وهو ما ينعكس على تقييم سهمها في السوق، فمنذ يونيو/حزيران، تراجع أداء السهم نسبياً، رغم استمرار المحللين الماليين في رفع تقديرات الأرباح المستقبلية للشركة.
وقال مارك سلون، مدير المحافظ الاستثمارية في «ستونهايج فليمنغ»، التي يمتلك صندوقها «غلوبال بست آيدياز» حصة تبلغ 3.5% في «إيه إس إم إل»، إن تراجع مضاعف تقييم السهم إلى نحو 30 مرة من الأرباح المتوقعة، مقارنة بأكثر من 45 مرة في يونيو/حزيران، جعله أكثر جاذبية بالنظر إلى آفاق النمو وهيمنة الشركة على السوق.
وأضاف أن الصندوق يراقب عن كثب تطور تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكار، إلى جانب خطط الإنفاق الرأسمالي لدى العملاء الرئيسيين، مشيراً إلى أن محدودية المعروض، لا ضعف الطلب، ستظل على الأرجح القيد الرئيسي أمام نمو «إيه إس إم إل».
وقالت الشركة أيضاً إنها تتوقع الاستفادة من زيادات الأسعار خلال عامي 2027 و2028.
مخاوف من تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي
لكن ليس جميع المستثمرين مقتنعين بآفاق القطاع، إذ يشكك بعضهم في قدرة الزيادة الضخمة في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تبرر مليارات الدولارات المستثمرة حالياً.
وتعرضت أسهم شركات الرقائق لضغوط أيضاً بسبب المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة صعوبة تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، كما بلغت تكلفة التأمين ضد التخلف عن سداد ديون شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية يوم الخميس.
وقال جاناردان مينون، المحلل لدى «جيفريز»، إن المخاوف المتعلقة بتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب القيود التي تواجه توسع مراكز البيانات، مثل توافر الكهرباء، قد تؤثر سلباً على «إيه إس إم إل».
وانخفض سهم الشركة 5% يوم الخميس، ضمن موجة تراجع أوسع في الأسواق.
وأضاف مينون أن العامل الرئيسي وراء تراجع تقييم السهم هو التشكيك في التوقعات المرتفعة للغاية لأداء الشركة في عامي 2028 و2029، مشيراً إلى أن مضاعف السعر إلى الأرباح قد ينخفض إلى مستويات أوائل العشرينيات خلال فترة التراجع الاقتصادي.
شركات الرقائق تتنافس على حجز المعدات
لا يزال عملاء «إيه إس إم إل» يتنافسون للحصول على معداتها المتقدمة التي يصعب إيجاد بدائل مكافئة لها. وبدأت الشركة تطلب دفعات مقدمة كبيرة عند تقديم الطلبات، وقال المدير المالي روجر داسن إن هذه الدفعات ستكون «مؤلمة بما يكفي» إذا حاول العملاء إلغاء طلباتهم لاحقاً.
وكانت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر عملاء «إيه إس إم إل»، قد قالت في يوليو/تموز إنها لا تتوقع أن تشكل إمدادات المعدات عائقاً أمام خطط توسعها. وأبقت الشركة يوم الخميس على خطط إنفاق رأسمالي تتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار في عام 2026، في ظل الطلب القوي على الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المعالجات التي تصنعها لصالح «إنفيديا» و«أبل».
كما تحجز شركات «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» و«مايكرون» طاقة إنتاجية لدى «إيه إس إم إل»، وسط الطلب القوي على رقائق الذاكرة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقد يضيف عملاء جدد مزيداً من الضغوط على الطاقة الإنتاجية، فمشروع «تيرافاب» المقترح من إيلون ماسك، الذي لم ينتج أولى رقائقه بعد، قد يتحول إلى مشترٍ كبير للمعدات المتقدمة، وفي المقابل تمثل القيود الأميركية المفروضة على الصين خطراً على مبيعات معدات الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة «دي يو في» من الفئة المتوسطة. ومن المتوقع أن تمثل الصين نحو 20% من مبيعات «إيه إس إم إل» هذا العام.
الشركة تتريث في قبول طلبات 2029 و2030
رغم قوة الطلب، لا تزال «إيه إس إم إل» تؤجل قبول طلبات جديدة لعامي 2029 و2030، إلى حين تقييم مدى استعداد العملاء وقدرتها هي على تلبية احتياجاتهم المستقبلية.
وقال داسن للمحللين خلال الاتصال الذي أعقب إعلان النتائج إن الشركة لا تريد قبول طلبات من ثلاثة عملاء، ثم إبلاغ عميل رابع لم يقدم طلبه بعد للعامين المذكورين بأن الطاقة الإنتاجية قد نفدت.
ويعكس هذا التريث محاولة الشركة الموازنة بين الاستفادة من الطلب القوي وتجنب الالتزام بتوريدات مستقبلية لا تستطيع ضمان تنفيذها، في وقت تتنافس فيه شركات الرقائق على تأمين المعدات اللازمة لتوسيع إنتاجها.
(رويترز)




