


هاي كورة
الموجز
رحيل ليونيل ميسي عن منتخب الأرجنتين يترك فراغًا عاطفيًا هائلًا، لكن تاريخ كرة القدم يؤكد أن اللعبة لا تتوقف عند غياب العظماء، ومن بين أبرز الأمثلة ظهور لامين يامال بعد سنوات قليلة من رحيل ميسي عن برشلونة، في مشهد يجسد قدرة الكرة على صناعة أساطير جديدة بعد رحيل الكبار.
التفاصيل
قد يبدو رحيل أسطورة بحجم ليونيل ميسي عن منتخب الأرجنتين وكأنه نهاية مرحلة كاملة، خصوصًا بعدما ارتبط اسم اللاعب لسنوات طويلة بكل تفاصيل «الألبسيليستي»، لكن كرة القدم تملك عادة غريبة؛ كلما ظن الجميع أن عصرًا انتهى، بدأت ملامح عصر جديد في الظهور.
وهذه هي الفكرة التي تناولتها صحيفة «آس (AS)» الإسبانية، في تقرير استعاد عددًا من الحالات التاريخية التي غادر فيها عظماء اللعبة المشهد، قبل أن تثبت الكرة أن غياب الأسطورة لا يعني غياب المتعة أو توقف المنافسة.
القصة الأقرب إلى برشلونة تأتي من ميسي نفسه، فبعد رحيله عن النادي الكتالوني عام 2021 وسط دموع جماهيره، ارتبط القميص رقم 10 بمحاولات البحث عن خليفة قادر على حمل إرثه، وكان أنسو فاتي أحد أبرز الأسماء التي عُلقت عليها الآمال.
لكن السنوات القليلة التالية حملت إجابة مختلفة تمامًا؛ ظهر لامين يامال، الذي لم يكتفِ بملء جزء من الفراغ الفني الذي تركه ميسي، بل تحول سريعًا إلى أحد أبرز المواهب في كرة القدم العالمية.
وهنا تكمن المفارقة؛ اللاعب الذي يمكن أن يصبح أحد وجوه المرحلة المقبلة ظهر في النادي نفسه الذي فقد ميسي، وكأن كرة القدم قررت أن تضع بداية جديدة في المكان ذاته الذي شهد نهاية حقبة تاريخية.
ولم تكن برشلونة الحالة الوحيدة التي استشهد بها التقرير، فالبرازيل عاشت مرحلة انتقالية بعد ابتعاد بيليه عن المنتخب، لكن غياب «الملك» لم يمنع ظهور أسماء كبيرة مثل ريفيلينو وزيكو وسقراط، قبل أن يواصل المنتخب صناعة أجيال استثنائية.
وفي إسبانيا، جاء رحيل ألفريدو دي ستيفانو عن المنتخب دون أن يمنع الفريق من تحقيق بطولة كأس أوروبا 1964، بينما تمكنت هولندا من الوصول إلى نهائي كأس العالم 1978 بعد اعتزال يوهان كرويف دوليًا، قبل أن يظهر لاحقًا جيل جديد قاده ماركو فان باستن ورود خوليت إلى التتويج الأوروبي عام 1988.
أما الأرجنتين، فكانت قصة ما بعد دييجو مارادونا أكثر تعقيدًا، فبعد خروجه المفاجئ من كأس العالم 1994، عاشت الكرة الأرجنتينية فترة طويلة من البحث عن الوجه الذي يمكنه حمل الإرث الهائل، حتى ظهر ميسي نفسه في النهاية وأعاد المنتخب إلى قمة العالم بالتتويج بكأس العالم 2022.
وبين هذه النماذج، تبدو حالة ميسي مختلفة من زاوية أخرى؛ فالنجم الأرجنتيني لا يغادر كرة القدم بالكامل، وإنما يطوي فصلًا دوليًا من مسيرته بينما لا يزال مستمرًا مع إنتر ميامي، وهذا يمنح الجماهير فرصة مختلفة: بدل انتظار لحظة الانطفاء الكامل، يمكن الاستمتاع بالفصل الأخير من مسيرة أحد أعظم اللاعبين في التاريخ.
والأهم أن ظهور يامال لا يعني أن اللاعب أصبح «ميسي الجديد»، فالمقارنة بين مسيرتين لم تكتمل إحداهما بعد تحمل ظلمًا كبيرًا، لكن وجود موهبة بهذا الحجم في الجيل التالي يؤكد الفكرة التي خلص إليها تقرير «آس»: الأساطير لا تتكرر بالضرورة، لكن كرة القدم لا تتوقف عن صناعة أساطير جديدة.
لذلك، قد يكون وداع ميسي للمنتخب الأرجنتيني نهاية عصر بالنسبة لجماهير «الألبسيليستي»، لكنه ليس نهاية الحكاية، فكما جاءت أجيال بعد بيليه ودي ستيفانو وكرويف ومارادونا، سيأتي يوم تكتشف فيه كرة القدم اسمًا جديدًا يجعل جماهيرها تنسى، ولو مؤقتًا، ألم رحيل من سبقوه.




