

وأظهرت الدراسة أن الشرق الأوسط يمتلك أكثر منظومات نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية السيادية نضجاً في العالم، مع وجود 4 نماذج من المنطقة في الطرف الأعلى من نطاق التقييم، بقيادة الإمارات والسعودية.
ويأتي «فالكون H1» في صدارة النماذج الأربعة، بعدما تصدر أبعاد التقييم الرئيسية، التي تشمل الملكية بقيادة حكومية، وبناء النماذج الأساسية، وعمق اللغات المحلية، والانتشار الواسع للتطبيقات.
وقالت «كاونتربوينت ريسيرش» إن نقاط قوة هذه النماذج تشمل الملكية المرتبطة بالحكومات، والتغطية الكاملة للهجات العربية، والوصول الواسع إلى المواطنين، مشيرة إلى تطبيق «تم» (TAMM) الإماراتي الفائق الذي يوفر خدمات قائمة على الذكاء الاصطناعي السيادي.
أكثر من 170 نموذجاً تحت الدراسة
قيّمت «كاونتربوينت ريسيرش» أكثر من 80 دولة في الشرق الأوسط وأوروبا الوسطى والشرقية وأوروبا الغربية وآسيا والمحيط الهادئ، باستثناء الصين، وآسيا الوسطى وإفريقيا وأميركا الشمالية، باستثناء الولايات المتحدة وكندا، ومنطقة أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي.
وركزت الدراسة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبيرة السيادية خارج الولايات المتحدة والصين، بهدف تقييم مدى قدرة الدول الأخرى على بناء قدرات محلية في هذا المجال.
وحددت الدراسة أكثر من 55 دولة نشطة في تطوير النماذج اللغوية السيادية، فيما جرى تحليل أكثر من 170 نموذجاً، من أحدث الإصدارات النشطة، لتقييم نضج المنظومات وفق 4 محاور رئيسية: ملكية النموذج السيادي، وبناء النموذج الأساسي، وعمق اللغة المحلية، والتطبيقات العملية.
ويعد مؤشر الذكاء الاصطناعي السيادي أحد المكونات الأساسية لممارسة الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«كاونتربوينت ريسيرش»، والتي ترسم خريطة للاقتصادات المتنافسة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والخدمات السيادية.
وقال مارك أينشتاين، مدير الأبحاث في «كاونتربوينت ريسيرش»، إن مشهد نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية السيادية تحول بشكل أساسي إلى قضية استراتيجية وطنية، مع إعطاء الدول أولوية لسيادة النماذج اللغوية بسبب مخاطر أمن البيانات، والتنوع اللغوي، والاستقلال التكنولوجي.
وأضاف أن المخاطر السياسية المتزايدة المرتبطة باستخدام نماذج لغوية كبيرة مطورة في الخارج تعزز الحاجة إلى تطوير نماذج سيادية.
الإمارات تتصدر.. ومعهد الابتكار التكنولوجي في المقدمة
قالت «كاونتربوينت» إن معهد الابتكار التكنولوجي (TII) في أبوظبي أصبح المطور الحكومي الأول لنماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية السيادية، بفضل تصدر «فالكون H1» المرتبة الأولى في جميع أبعاد التقييم.
وأوضحت أن النماذج اللغوية الكبيرة العشرة الموجودة في الطرف المتقدم من نطاق السيادة تعتمد جميعها على نماذج أساسية، وتمولها الحكومات أو تطورها بشكل مشترك مع شركاء من القطاع الخاص، مع تركيز معظمها على التغطية العميقة للغات المحلية بدلاً من الاعتماد على معايير الأداء باللغة الإنجليزية.
وتشهد المنطقة توسعاً إضافياً في هذا المجال، مع تأكيد إطلاق النموذج القطري «Fanar 3.0» في ديسمبر 2026، إلى جانب نموذج لغوي سيادي مرتقب بقيادة الحكومة في العراق، وخطط عُمان لتوسيع نطاق نموذجها اللغوي الوطني «Mu’een» التابع لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
أما إيران، فتعتمد بشكل كامل على النماذج المعدلة، بينما لا تزال الكويت والأردن والبحرين في مرحلة وضع الاستراتيجيات.
روسيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان ضمن المنافسين
تأتي روسيا ضمن أبرز المنافسين، إذ يمثل نموذج «GigaChat 3.1 Ultra» أقرب النماذج إلى «فالكون H1» الإماراتي، وتستند قوته إلى التكامل الرأسي، إذ تملك «Sber AI» كامل المنظومة، بما يشمل النموذج الذي يضم 702 مليار معامل، وتدريبه على الحاسوب العملاق «Christofari»، ونشره عبر عدة تطبيقات، في مقدمتها «GigaChat».
وفي الهند، يمثل «Sarvam 105B»، الذي طورته شركة «Sarvam AI» في إطار «مهمة الهند للذكاء الاصطناعي»، أول نموذج أساسي متقدم في البلاد، ويدعم النموذج 22 لغة هندية، ويُستخدم عبر تطبيق «Indus»، ما يعزز قدرة الهند على دفع قاعدة مستخدميها الكبيرة نحو تبني النماذج اللغوية السيادية.
كما حصلت سويسرا على موقع ضمن الطرف المتقدم من نطاق السيادة بفضل الملكية العامة القائمة على تحالفات.
وفي كوريا الجنوبية، يبرز نموذج «A.X 3.1» بفضل الانتشار الواسع لتطبيق المستهلكين «A. (A-Dot)»، بدعم حكومي.
أما اليابان وفرنسا، فيبرز فيهما نموذج «PLaMo 3.0 Prime» الذي طورته شركة «Preferred Networks» اليابانية، ونموذج «Minerva» الفرنسي، الذي طورته مجموعة من الشركاء بالتعاون مع «CINECA»، ويستفيد النموذجان من نشر خدمات المحادثة الآلية، فيما يستند النموذج الياباني إلى الدعم الحكومي، والفرنسي إلى الملكية القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
النماذج المعدلة تهيمن على المشهد
أظهرت الدراسة أن النماذج المعدلة المبنية على نموذج أساسي موجود مسبقاً تستحوذ على 56% من إجمالي مشهد نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية السيادية، متفوقة على النماذج الأساسية المطورة من الصفر.
لكن «كاونتربوينت» رصدت توجهاً لدى الدول نحو تقليل الاعتماد على النماذج الأجنبية مفتوحة المصدر.
ومن ناحية المطورين، تهيمن شركات الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة على تطوير النماذج السيادية، ومن بينها «Mistral AI» و«Sakana AI» و«Cohere» و«Sarvam AI»، التي تسهم في تطوير النماذج الأساسية والمعدلة.
كوريا الجنوبية تتصدر الاستثمارات
تملك كوريا الجنوبية أكبر استثمار طويل الأجل في الذكاء الاصطناعي السيادي بقيمة تريليون دولار، بينما تستفيد اليابان من برنامج «GENIAC» الصناعي الموزع التابع لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، والذي يشمل مطوري النماذج اللغوية المحلية.
وتستحوذ كوريا الجنوبية على أكبر حصة من النماذج اللغوية الأساسية بنسبة 17%، تليها اليابان بنسبة 11%.
ورغم ثراء المنظومتين اليابانية والكورية الجنوبية، فإنهما تواجهان ما وصفته «كاونتربوينت» بـ«ضريبة الملكية»، بسبب هيكل الملكية الخاصة المدعوم حكومياً.
المشهد الإقليمي
أوروبا الوسطى والشرقية: تتصدر روسيا المنطقة من حيث الحجم والقدرات، بينما تعتمد بقية دول المنطقة بدرجة كبيرة على النماذج المعدلة، مع وجود أسس أكاديمية قوية، وتستحوذ روسيا على 30% من حصة النماذج اللغوية السيادية في المنطقة، كما برزت تركيا كمنافس، بحصة تبلغ 16% من النماذج السيادية.
أوروبا الغربية: تتمتع المنطقة بقدرات قوية في الذكاء الاصطناعي السيادي، مع استحواذ النماذج الأساسية على 59% من النماذج إقليمياً، بقيادة شركة «Mistral AI» الفرنسية، ويقود القطاع العام المنطقة من خلال تحالفات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب القطاعات الأكاديمية والبحثية.
آسيا الوسطى وإفريقيا: تعتمد المنطقتان مجتمعتين بنحو 80% على النماذج المعدلة، وتتصدر مصر وكازاخستان من خلال الاستثمار الحكومي ونشر التطبيقات الموجهة للمستهلكين، ولم تطور آسيا الوسطى حتى الآن نموذجاً لغوياً أساسياً، فيما لا تزال إفريقيا تمتلك عدداً محدوداً من النماذج الأساسية، مع كون مصر وجنوب إفريقيا المصدرين الرئيسيين لها.
أميركا الشمالية– كندا: تعتمد مكانة كندا في الذكاء الاصطناعي السيادي بالكامل على شركة «Cohere»، التي تمتلك نموذجين لغويين أساسيين هما: «Tiny Aya» الذي يضم 3.35 مليار معامل، و«Command A» الذي يضم 111 مليار معامل.
أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي: يتركز مشهد الذكاء الاصطناعي السيادي في المنطقة في تشيلي والبرازيل، بينما تقع معظم الدول الأخرى خارج نطاق الدراسة، وتمتلك كل من تشيلي والبرازيل نماذج معدلة تعتمد على نموذج «Llama» الأميركي.




