

وقالت وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز كايكوامبا فاغنر، إن الدول النامية لا ينبغي أن تقتصر على دور مستخدمي التكنولوجيا التي يجري تصميمها في دول أخرى، أو أن تكون مجرد متلقية للمعايير والقواعد التي لم تشارك بصورة كافية في وضعها.
وأضافت أن التحولات التكنولوجية في القرن الحادي والعشرين يجب ألا تعيد إنتاج الاختلالات الاقتصادية التي شهدتها العقود السابقة.
«من يصمم الذكاء الاصطناعي ومن يستفيد؟»
ودعا المسؤولان الحكومات إلى تعزيز التعاون الدولي للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.
وقال وزير خارجية بنغلاديش، خليل الرحمن، الذي ترأس مناقشات الأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي هذا العام، إن الاهتمام العالمي بالموضوع شهد قفزة كبيرة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي طُرح قبل أربعة أعوام في القاعة نفسها من جانب 5 وفود فقط، بينما ناقشته هذا العام 128 دولة.
وأضاف أن كثيراً من الدول باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية حوكمة، تتعلق بأسئلة أساسية من بينها: من يصمم التكنولوجيا؟ ومن يستفيد منها؟ ومن يتحمل المخاطر؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما تحدث أضرار؟
فرصة لتسريع التنمية
ولا تنظر الدول النامية إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدراً للمخاطر فقط، إذ ترى المؤسسات الدولية أنه يمكن أن يمثل فرصة لتسريع التنمية إذا توافرت البنية الأساسية اللازمة.
وقال البنك الدولي في تقرير حديث إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتيح للدول النامية تحقيق ما يعادل قرن من التنمية خلال عقد واحد، إذا تمكنت من سد الفجوات المتعلقة بالطاقة والاتصال والمهارات.
كما توقع صندوق النقد الدولي في يوليو أن يسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء بنحو 4% خلال العقد المقبل، في حال توافرت الظروف المناسبة، خصوصاً على مستوى الكهرباء والوصول إلى الإنترنت والمهارات الرقمية.
غوتيريش يربط الذكاء الاصطناعي بالمناخ
ووضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي في إطار أوسع، مقارناً بينه وبين أزمة تغير المناخ.
وقال إن الدول النامية يجب أن تتمتع بصوت متساوٍ في التعامل مع القضيتين، مشيراً إلى أن أزمة المناخ تحولت من تحذير بعيد إلى واقع يومي، بينما تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة فاجأت حتى بعض الذين شاركوا في تطويره.
وأضاف أن الأزمتين ليستا منفصلتين، بل تمثلان جزءاً من قضية أكبر تتعلق بـمن يمتلك القوة، ومن يُحرم منها، وكيف تُستخدم، وكيف تعيد تشكيل العالم.
ودعا غوتيريش، إلى جانب قادة من دول الجنوب العالمي، إلى تبني تحرك دولي منسق للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد على استجابات وطنية منفردة.
خلاف حول مخاطر الذكاء الاصطناعي
وتباينت هذه الدعوات مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف في وقت سابق المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة» و«مؤامرة مريضة»، كما قلل من شأنها في كلمته أمام الأمم المتحدة.
وشبه ترامب التحذيرات الحالية من الذكاء الاصطناعي بالتحذيرات السابقة المتعلقة بتغير المناخ، معتبراً أن المخاوف بشأن التكنولوجيا مبالغ فيها.
مخاطر الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية
وفي المقابل، قال رئيس وزراء بليز، جون بريسينيو، إن الذكاء الاصطناعي، إذا أُدير بصورة جيدة، يمكن أن يوسع الوصول إلى المعرفة ويحسن الخدمات العامة.
لكنه حذّر من أن سوء إدارة التكنولوجيا قد يؤدي إلى تعميق عدم المساواة، وتعريض الأنظمة الحيوية للخطر، وإزاحة العمال من وظائفهم، وزيادة اعتماد الدول النامية على تكنولوجيات وقواعد يجري تصميمها في دول أخرى.
وتعكس هذه المخاوف جوهر النقاش المتزايد داخل الأمم المتحدة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي: فبالنسبة للدول النامية، لا يقتصر التحدي على الوصول إلى التكنولوجيا واستخدامها، وإنما يمتد إلى المشاركة في وضع قواعدها، والاستفادة من عوائدها الاقتصادية، وتحديد المسؤولية عن مخاطرها.




