تقنيات

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة.. الصين تزاحم أميركا على قيادة المستقبل : CNN الاقتصادية



يكشف تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026 الصادر عن جامعة ستانفورد أن الصين عززت موقعها كمحرك رئيسي للإنتاج العلمي في الذكاء الاصطناعي، بينما تقلص الفارق التقني مع أميركا إلى مستويات غير مسبوقة، رغم استمرار الأخيرة في الحفاظ على نفوذ قوي في الابتكار التجاري وتأثير براءات الاختراع.

بحسب التقرير، استحوذت الصين على 17.8% من إجمالي الأبحاث المنشورة في الذكاء الاصطناعي خلال عام 2024، لتحتل المركز الأول عالمياً، تلتها أوروبا بحصة 11.1%، ثم الهند بنسبة 7.6%.

ولم يقتصر تفوق الصين على عدد الأبحاث، إذ سجلت أيضاً أعلى حصة من الاستشهادات العلمية بنسبة 20.6%، متقدمة على أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يعكس تنامي تأثير أبحاثها داخل المجتمع العلمي العالمي.

كما يوضح التقرير أن الجامعات لا تزال المحرك الرئيسي للإنتاج العلمي، بعدما جاءت 68.1% من الأبحاث المنشورة من مؤسسات أكاديمية، مع اختلاف واضح في طبيعة المساهمات بين المناطق.

ففي أميركا أسهم القطاع الخاص بنحو 24.6% من الأبحاث، بينما شكلت المؤسسات الحكومية في الصين 25.1% من الإنتاج البحثي، في حين بقيت الجامعات صاحبة النصيب الأكبر في أوروبا بنسبة 55.3%.

يظهر أن مجال التعلم الآلي يحتل النصيب الأكبر من منشورات البحث والتطوير بنسبة 37%، يليه الرؤية الحاسوبية بنسبة 22.4%، ثم التعرف على الأنماط بنسبة 11.2%، ومعالجة اللغة الطبيعية بنسبة 10%.

ويسهم القطاع الأكاديمي بأغلب المنشورات بنسبة 68.1%، ما يدل على أن المؤسسات التعليمية البحثية هي المصدر الرئيسي للأبحاث في الذكاء الاصطناعي، يليها المؤسسات الحكومية بنسبة 12.4%، ثم الصناعة بنسبة 11.5%، وأخيرًا منظمات غير ربحية بنسبة 4.6%.

أميركا والصين تتقاسمان الأبحاث الأكثر تأثيراً

شهدت خريطة الأبحاث الأعلى استشهاداً تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2021 كانت الولايات المتحدة تمتلك 64 بحثاً ضمن قائمة أكثر 100 بحث استشهاداً عالمياً، إلا أن العدد تراجع إلى 46 بحثاً في 2024، مقابل ارتفاع مساهمة الصين من 24 إلى 41 بحثاً خلال الفترة نفسها.

ويركز الجزء الأكبر من هذه الأبحاث على التعلم الآلي الذي استحوذ على 37% من أكثر الدراسات تأثيراً، يليه الرؤية الحاسوبية بنسبة 22.4%، ثم التعرف على الأنماط بنسبة 11.2%، وأخيراً معالجة اللغات الطبيعية بنسبة 10%.

وضمت قائمة أبرز المؤسسات البحثية جامعات وشركات عالمية مثل ستانفورد وغوغل والأكاديمية الصينية للعلوم ومايكروسوفت.

براءات الاختراع.. الصين تتصدر الكم وأميركا تحتفظ بالتأثير

واصلت الصين توسيع هيمنتها على براءات اختراع الذكاء الاصطناعي، بعدما استحوذت على 74.2% من إجمالي 131,121 براءة اختراع مُنحت عالمياً خلال عام 2024، مقابل 12.1% للولايات المتحدة و3% فقط لأوروبا.

لكن التقرير يشير إلى أن كثرة البراءات لا تعني بالضرورة التأثير الأكبر، فما يزيد على نصف الاستشهادات المستقبلية ببراءات الذكاء الاصطناعي يعود إلى براءات أميركية، ما يعكس استمرار الريادة الأميركية في الابتكارات التي تبني عليها التقنيات اللاحقة.

كما يوضح التقرير أن براءات الاختراع الأميركية تحصل على الاستشهادات بوتيرة أسرع وأكثر استقراراً، بينما تحتاج البراءات الصينية والكورية إلى وقت أطول قبل أن تبدأ في تحقيق التأثير نفسه.

وعند احتساب البراءات بالنسبة إلى عدد السكان، جاءت كوريا الجنوبية في المركز الأول عالمياً، تلتها لوكسمبورغ ثم الصين.

الكوادر البشرية.. أميركا تستقطب والصين توسع القاعدة

بلغ عدد الباحثين والمخترعين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة 220,520 شخصاً خلال عام 2025، لتتصدر العالم، تلتها الهند بنحو 50,460، ثم ألمانيا بنحو 48,520.

وعند القياس بالنسبة إلى عدد السكان، جاءت سويسرا وسنغافورة في الصدارة.

ويشير التقرير إلى أن معظم العاملين في هذا المجال يحملون درجات الماجستير أو الدكتوراه، بينما لا تزال الفجوة بين الجنسين واسعة، إذ يشكل الرجال ما بين 70% و80% من إجمالي الباحثين والمخترعين، دون تحسن يُذكر منذ عام 2010.

كما تختلف التخصصات بين الدول؛ إذ تتصدر كوريا الجنوبية مجالات تصميم العتاد الإلكتروني، بينما تتميز البرازيل في هندسة البرمجيات، والسعودية في الأمن السيبراني والتشفير.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تسجيل صافي تدفق إيجابي للمواهب، بينما تشهد الهند صافي هجرة للخارج.

الفجوة التقنية بين أميركا والصين تكاد تختفي

يوضح التقرير أن الفارق في أداء النماذج المتقدمة بين الشركات الأميركية والصينية تقلص بصورة كبيرة خلال عامي 2025 و2026، بعدما أصبحت نماذج شركات مثل أوبن إيه أي وغوغل وأنثروبيك وديب سيك وعلى بابا تحقق نتائج متقاربة في معظم الاختبارات العالمية.

وبذلك انتقلت المنافسة تدريجياً من التركيز على تحقيق أعلى أداء تقني إلى المنافسة على خفض التكلفة، وتحسين الاعتمادية، والتخصص في تطبيقات محددة.

كما حافظت النماذج المغلقة على تفوق محدود مقارنة بالنماذج مفتوحة المصدر، رغم استمرار الأخيرة في تقليص الفجوة.

النماذج تتفوق على الإنسان.. لكن ليس في كل شيء

حقق الذكاء الاصطناعي تقدماً سريعاً في العديد من الاختبارات القياسية، متجاوزاً الأداء البشري في معايير مثل إيميدج نت وسوبر غلو، كما اقترب من مستويات الخبراء في اختبارات الاستدلال العلمي المعقدة مثل جي بي كيو إيه GPQA و إم إم إم يو MMMU.

وشهدت اختبارات أكثر صعوبة، مثل اختبار «الإنسانية الأخير» Humanity’s Last Exam، قفزة كبيرة، بعدما ارتفعت دقة النماذج من أقل من 10% إلى أكثر من 38% خلال عام واحد.

في المقابل، لا تزال النماذج تواجه صعوبات في بعض المهام التي تبدو بسيطة للبشر، مثل قراءة الوقت من الساعة التناظرية، كما تتراجع قدرتها عند التعامل مع نصوص طويلة جداً، رغم وصول نافذة السياق إلى مليون رمز في بعض النماذج.

تحسن في البرمجة والفيديو.. وتحديات مستمرة

حقق الذكاء الاصطناعي تقدماً ملحوظاً في تطوير البرمجيات، إذ وصلت أفضل النماذج إلى معدلات نجاح في منتصف نطاق 70% في اختبار إس دابليو إي بينش SWE-bench Verified لإصلاح الأكواد البرمجية، ما يعكس تطوراً واضحاً دون الوصول بعد إلى أتمتة كاملة لعمليات تطوير البرمجيات.

كما تطورت قدرات فهم الصور والفيديو، إذ سجلت أفضل النماذج نحو 74% في اختبارات الاستدلال الزمني على الفيديو، واقتربت من الأداء البشري في بعض الاختبارات متعددة الوسائط.

وفي مجال توليد الفيديو، برزت نماذج مثل جين Gen-3 و كلينغ Kling بقدرات أفضل في جودة الصورة، واستمرارية الحركة، والتحكم في المشاهد، مع ظهور مؤشرات على تطور فهمها للقوانين الفيزيائية ومحاكاة حركة الأجسام.

قياس الأداء يصبح أكثر تعقيداً

يلفت التقرير إلى أن التقدم السريع للنماذج جعل كثيراً من الاختبارات التقليدية غير قادرة على التمييز بين مستويات الأداء، ما دفع الباحثين إلى تطوير معايير جديدة تركز على التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، والاختبارات المستمرة، والمهام الواقعية الأكثر تعقيداً، بدلاً من الاعتماد على اختبارات ثابتة أصبحت النماذج تتجاوزها بسهولة.

يعكس تقرير AI Index 2026 تحول المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي من سباق يعتمد على إطلاق نماذج أكبر إلى منافسة أشمل تشمل البحث العلمي، والابتكار، والمواهب، والبنية التحتية، والقدرة على تحويل المعرفة إلى تطبيقات اقتصادية. وبينما لا تزال أميركا تتصدر الاستثمارات والشركات الرائدة، تؤكد البيانات أن الصين أصبحت منافساً مباشراً في البحث العلمي والأداء التقني، ما يجعل المنافسة العالمية أكثر توازناً من أي وقت مضى.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى