

وقال مصدران مطلعان على الأمر إن «ديب سيك» ستكون من بين شركات الذكاء الاصطناعي التي ستقدّم إحاطات لأعضاء مجلس الأمن خلال اجتماع مقرر الأربعاء، لبحث تداعيات التطور السريع للأنظمة المتقدمة للذكاء الاصطناعي وتأثيرها المحتمل على الأمن والاستقرار الدوليين.
ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، فيما يتوقع دبلوماسيون أيضاً مشاركة مسؤولين كبار من شركة «أنثروبيك»، وفقاً لما أوردته «رويترز» الأسبوع الماضي.
ودُعيت شركات صينية أخرى متخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، من بينها «مون شوت»، لتقديم مداخلات خلال الاجتماع، بحسب أحد المصدرين. ولا يعتزم ليانغ وين فنغ، مؤسس «ديب سيك»، حضور الاجتماع شخصياً، وفقاً للمصدر، الذي أشار إلى أن الترتيبات لا تزال قابلة للتغيير في اللحظات الأخيرة.
ولم ترد «ديب سيك» و«مون شوت» على الفور على طلبات للتعليق.
الذكاء الاصطناعي يدخل أجندة الأمن الدولي
وكان عدد من قادة شركات الذكاء الاصطناعي قد دعوا خلال الأسابيع الأخيرة إلى إبطاء منسق لتطوير الأنظمة الأكثر تقدماً، محذرين من احتمال وصولها مستقبلاً إلى مستويات من القدرة قد تسمح لها بتحسين أدائها بصورة متزايدة، أو التحايل على آليات الرقابة البشرية.
وتناقش هذه المخاوف قضايا تتجاوز الاستخدامات التجارية للذكاء الاصطناعي، لتشمل الأمن السيبراني وانتشار المعلومات المضللة والاستخدام العسكري للتكنولوجيا وقدرة الأنظمة المتقدمة على العمل بدرجات أكبر من الاستقلالية.
وعقد مجلس الأمن أول اجتماع له بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي في عام 2023، في إشارة إلى انتقال التكنولوجيا من ملف تقني واقتصادي إلى قضية مطروحة على أجندة الأمن الدولي.
وخلال ذلك الاجتماع، حذّرت الصين من أن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتحول إلى «حصان جامح»، بينما حذّرت الولايات المتحدة من إمكانية استخدام التكنولوجيا في الرقابة وقمع الأفراد.
خلاف أميركي صيني حوّل تنظيم التكنولوجيا
وحذّرت وسائل إعلام رسمية صينية من الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، معتبرة أنها تستند إلى ما وصفته بـ«منطق الحرب الباردة»، وتهدف إلى الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في التكنولوجيا المتقدمة وإبعاد الصين عن صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قادة العالم الأسبوع الماضي من أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يفرض مخاطر لا يمكن تجاهلها، داعياً إلى التعامل معها في إطار دولي.
ويختلف هذا الموقف عن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن الضمانات التنظيمية القائمة كافية، كما أبدى موقفاً أكثر انفتاحاً تجاه استمرار تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين.
وتكتسب مشاركة «ديب سيك» أهمية إضافية في ظل صعود الشركات الصينية كمنافس مباشر لشركات الذكاء الاصطناعي الأميركية. وكانت الشركة قد جذبت اهتماماً عالمياً بعد إطلاق نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة بتكاليف تطوير وتشغيل أثارت نقاشاً واسعاً حول حجم الاستثمارات المطلوبة للحاق بالشركات الأميركية الرائدة.
وفي الوقت نفسه، لم يطرح قادة شركات تطوير النماذج الصينية الكبرى بصورة علنية المخاطر المرتبطة بقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة على خداع البشر أو تجاوز آليات السيطرة أو التسبب في أضرار واسعة، بالقدر نفسه الذي ناقش به قادة شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» هذه المخاطر.
محادثات أميركية صينية بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي
وتتزامن إحاطة مجلس الأمن مع تحرك موازٍ بين واشنطن وبكين لبحث سلامة الذكاء الاصطناعي.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن مسؤولين أميركيين وصينيين اتفقوا على إجراء مزيد من المحادثات بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، بعد اجتماع عقده مع مسؤولين صينيين قبيل محادثات مقررة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من الأسبوع في واشنطن.
وتشير هذه التحركات إلى اتساع نطاق النقاش حول الذكاء الاصطناعي من المنافسة التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين إلى قضايا تتعلق بسلامة الأنظمة المتقدمة ووضع قواعد دولية لاستخدامها وتطويرها.
ويضع اجتماع مجلس الأمن هذه المرة شركات تطوير الذكاء الاصطناعي، الأميركية والصينية، أمام الدبلوماسيين في محاولة لبحث المخاطر التي قد تنتج عن تسارع قدرات التكنولوجيا، في وقت لا تزال فيه الحكومات تختلف حول مستوى القيود المطلوبة وآليات تنظيم القطاع.




