تقنيات

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة الاستثمار العالمية؟ : CNN الاقتصادية



بينما ينشغل المستثمرون بتحديد الشركات الرابحة والخاسرة في عصر الذكاء الاصطناعي، يبدو أن التأثير الأكبر للتكنولوجيا يحدث بالفعل داخل المحافظ الاستثمارية وأسواق الأسهم والسندات، حيث تتغير قواعد التنويع وإدارة المخاطر بوتيرة غير مسبوقة.

الاكتتابات العملاقة تقود التحول

يبرز النشاط الهائل حول شركات الذكاء الاصطناعي كأوضح مظاهر هذا التحول، فقد جذب الإدراج العام لشركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك اهتماماً استثنائياً هذا الأسبوع، وسط توقعات بأن تلحق بها شركات مثل أوبن إيه أي وأنثروبيك بتقييمات قد تصل إلى تريليون دولار لكل منهما.

ولا تقتصر الظاهرة على الطروحات الجديدة، إذ تسهم شركات التكنولوجيا الكبرى أيضاً في ضخ أسهم جديدة إلى الأسواق، ما يضع حداً لاتجاه استمر عقدين من الزمن تمثل في انكماش عدد الشركات المدرجة في البورصات الأميركية.

ثورة تمتد إلى سوق السندات

لكن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يتوقف عند أسواق الأسهم، فشركات مثل أمازون وألفابت وميتا رفعت حجم ديونها القائمة إلى نحو 300 مليار دولار خلال الأشهر الماضية لتمويل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويرى خبراء أن هذا التوسع بدأ يعيد تشكيل أسواق السندات ذات التصنيف الاستثماري، إذ تواجه الأسواق صعوبة متزايدة في استيعاب الإصدارات الضخمة، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في قواعد التنويع التقليدية التي كانت تحد من الانكشاف على مُصدر واحد، وفقاً لفايننشال تايمز.

التنويع يصبح أكثر صعوبة

ومع تزايد هيمنة شركات الذكاء الاصطناعي على أسواق الأسهم والسندات، تتقلص فرص التنويع أمام المستثمرين، فالمؤشرات الرئيسية وصناديق الاستثمار السلبية أصبحت مضطرة إلى استيعاب هذه الشركات العملاقة، ما يجعل التعرض للذكاء الاصطناعي أمراً شبه حتمي بالنسبة لكثير من المستثمرين.

وبعبارة أخرى، أصبح الذكاء الاصطناعي يمثل الإجابة نفسها على معظم الأسئلة الاستثمارية: البحث عن النمو، أو الأمان، أو حتى الاستثمار السلبي منخفض التكلفة.

من قصة شركات إلى محرك للاقتصاد العالمي

يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي حدود الشركات والأسواق المالية ليصبح عاملاً اقتصادياً كلياً بحد ذاته، فبعض المستثمرين وصناع السياسات يرون أنه قد يسهم في رفع الإنتاجية وخفض الضغوط التضخمية مستقبلاً، ما قد يفتح المجال أمام تخفيض أسعار الفائدة.

وفي هذا السياق، قدّرت شركة بيمكو أن استثمارات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تضيف نحو 14 تريليون دولار إلى الإنفاق الرأسمالي العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعادل تقريباً ثُمن الناتج الاقتصادي العالمي.

فرصة تاريخية أم مصدر مخاطر جديدة؟

رغم التفاؤل الواسع، يحذر بعض مديري الأصول من أن التدفقات الاستثمارية الضخمة نحو قطاع واحد قد تزيد من هشاشة الأسواق وتحد من فعالية التنويع، ما يرفع احتمالات التقلبات الحادة مستقبلاً.

وبينما يراهن المستثمرون على أن الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الرئيسي للنمو خلال السنوات المقبلة، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الموجة تمثل تحولاً اقتصادياً دائماً أم مرحلة جديدة من التركز المفرط للمخاطر داخل النظام المالي العالمي.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى