اسرتي

لماذا تزداد الشهية في المساء؟ وكيف تتحكم بها؟



أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بيانها العلمي حول تناول «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية» Antiplatelet Medication، مثل الأسبرين وغيره. وكان عنوان البيان «العلاج المضاد للصفيحات في إدارة أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية: بيان علمي صادر عن الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2026: تقرير صادر عن الكلية الأميركية لأمراض القلب». وتم نشره ضمن عدد 30 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب Journal of the American College of Cardiology.

توصيات طبية

وقد جمع البيان العلمي الجديد حول «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية»، سياقات استخداماتها في الوقاية الأولية من الإصابة بأمراض شرايين القلب للخالين منها، وكذلك الوقاية الثانوية المتقدمة للمُصابين فعلاً بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. وهي الأمراض القلبية التي تعتبر السبب الرئيسي الأول في الوفيات على مستوى العالم.

ويكتسب هذا البيان العلمي أهمية إكلينيكية عالية في تقديمه توصيات طبية مبنية على الأدلة العلمية عالية الدقة، كي توفر للأطباء والمرضى نظرة شاملة لإدارة وصف وتناول الأدوية المضادة للصفيحات ضمن منظومة معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية ASCVD.

وشملت التحديثات الرئيسية الحد من استخدام الأسبرين بشكل روتيني للوقاية الأولية، وتفضيل العلاج الأحادي بالكلوبيدوغريل بعد مرور عام على الإصابة بنوبة قلبية أو إجراء تركيب دعامة لتضيقات أو سدد أحد أو عدد من الشرايين التاجية القلبية.

وكانت الأدوية التي شمل البيان توضيح استخداماتها في معالجة أمراض شرايين القلب التاجية:

– الأسبرين Aspirin

– كلوبيدوغريل Clopidogrel

– تيكاغريلور Ticagrelor

– براسوغريل Prasugrel

ولخص بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استخدام «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية»، والأسبرين من أهمها، خلال مراحل الوقاية الأولية من الإصابة بأمراض تصلّب شرايين القلب للأشخاص الأصحاء الخالين من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وكذلك الشرايين الرئيسية الأخرى (وخاصة الدماغ والرقبة). وحددت الكلية الأميركية لأمراض القلب التوصيات الأساسية للوقاية الأولية (منع أول نوبة قلبية) بقولها: «لم يعد يُنصح بتناول الأسبرين بشكل روتيني يومياً للجميع. تنصح الكلية الأميركية لأمراض القلب باستخدامه فقط للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً والذين لديهم خطر مرتفع جداً للإصابة بأمراض القلب وكذلك في نفس الوقت لديهم خطر منخفض للنزيف (وخاصة في المعدة أو الدماغ). ويُنصح عموماً بتجنب تناول الأسبرين للوقاية الأولية لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً».

وأفاد رئيس فريق إعداد وصياغة هذا البيان العلمي، الدكتور دارام ج. كومبهاني، طبيب القلب في المركز الطبي الجنوبي الغربي لجامعة تكساس في دالاس، قائلاً: «هناك عدد من الإرشادات حول هذا الموضوع، لكن كل منها يُعنى بحالة مرضية محددة. ويُغيّر هذا البيان العلمي الجديد هذا النهج قليلاً، إذ يجمع كل هذه الإرشادات معاً بما يلائم معالجة جميع هذه الحالات المختلفة التي ترافق انتقال المرضى من المراحل المرضية الحادة للشرايين إلى المتابعة العلاجية المزمنة للمرض، وكذلك عندما تتداخل الحالات المرضية لديهم».

وأضاف توضيحاً مهماً بقوله: «لا يُقصد بهذا البيان أن يكون توجيهياً بالمعنى المتعارف عليه في الوثائق الإرشادية، ولا يُلغي الإرشادات الحالية الخاصة بكل حالة مرضية، بل قدم الفريق مقارنة بين الإرشادات المتعددة المتاحة لإدارة المرضى الذين يتناولون مضادات الصفيحات في مختلف مراحل أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية، مثل «إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2025 لإدارة متلازمات الشريان التاجي الحادة»، وإرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2024 بشأن متلازمات الشريان التاجي المزمنة».

علاج أحادي ومزدوج

ومما يُلاحظ إشارة البيان إلى التوافق بين الإرشادات الأميركية والأوروبية بشأن العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات لمدة 12 شهراً كاستراتيجية افتراضية بعد الإصابة بمتلازمات الشريان التاجي الحادة، وبشأن استخدام الأسبرين للمرضى الذين يتلقون علاجاً طبياً لمتلازمات الشريان التاجي المزمنة أو الذين خضعوا للعلاج بالقسطرة عن طريق الجلد، وبشأن مدة العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات بعد التدخل التاجي عن طريق الجلد.

وقال البيان: «عند استخدام أدوية الحالات الحادة في علاج متلازمة الشريان التاجي الحادة (ACS) أو عند تركيب دعامة، تُفضل الأدوية القوية مثل تيكاغريلور أو براسوغريل على الكلوبيدوغريل خلال السنة الأولى، مع تناول الأسبرين، شريطة أن يكون خطر النزيف لدى المريض منخفضاً. وأساس العلاج المضاد للصفيحات هو تحقيق التوازن بين الحماية من نقص التروية (وقف حصول الجلطات القلبية) وبين خطر حصول النزيف (وقف النزيف الخطير في المعدة أو الدماغ)».

وللتوضيح أبقى بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استمرار اتباع النهج الإكلينيكي لدى الأطباء في «العلاج المزدوج»، وذلك بوصف تلقي نوعين من أنواع أدوية مضادات الصفيحات DAPT (نوعين منها معاً) لمدة 12 شهراً. وأفادت قائلة: «هو الخيار العلاجي بعد تلقي المعالجة التدخلية بالقسطرة PCI لإصابات متلازمة الشريان التاجي الحادة ACS. وهو ما يتوافق مع توصيات الكلية الأميركية لأمراض القلب/ جمعية القلب الأميركية ACC/AHA والجمعية الأوروبية لأمراض القلب ESC».

وللتوضيح، في حالات الوقاية المتقدمة لمعالجة المُصابين فعلاً بأمراض القلب فإن الذين منهم قد نجوا من نوبة قلبية حادة Myocardial Infarction (نوبة الجلطة القلبية) أو الذين خضعوا لتركيب دعامة في أحد شرايين القلب المسدودة بالكامل أو المتضيقة بشدة، يُعد، بالنسبة لهم، تلقي تناول العلاج المزدوج بنوعين مختلفين من أدوية مضادات الصفيحات الدموية (DAPT) ـ أي باستخدام دوائين مثل الأسبرين ودواء آخر من فئة مثبط P2Y12 ـ هو العلاج الافتراضي المُتبّع عالمياً، وذلك خلال الأشهر الـ12 الأولى بعد ذلك الإجراء التدخلي أو تلك الإصابة بالنوبة القلبية. ثم بعد مضي تلك السنة الأولى، يتم التحول للعلاج الأحادي، أي تلقي تناول الأسبرين فقط (في الغالب) مدى الحياة.

ولكن في نفس الوقت أبرز البيان الجديد توافق آراء الكلية الأميركية لأمراض القلب (ACC) مع الدعم الإكلينيكي المتزايد لدى أوساط أطباء القلب أخيراً، وذلك لاستبدال تلقي الأسبرين وحده (بالرغم من زهادة ثمنه وانتشار توفره في مناطق العالم المختلفة) إلى تلقي العلاج الأحادي بالكلوبيدوغريل (أي تناول دواء واحد بدلاً من الأسبرين) بعد العام الأول لبقية العمر. وأفادت الكلية الأميركية لأمراض القلب قائلة في بيانها: «تُظهر بيانات الدراسات أنه (أي الكلوبيدوغريل) قد يمنع تكرار الأحداث بنفس فعالية الأسبرين مع تقليل خطر النزيف (وخاصة في المعدة)».

ولكن البيان أضاف: «توجد اختلافات جوهرية. فعلى سبيل المثال، توصي إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب بشأن متلازمة الشريان التاجي الحادة باستخدام براسوغريل بدلاً من تيكاغريلور للمرضى المصابين بمتلازمة الشريان التاجي الحادة الذين يخضعون لتدخل تاجي عن طريق الجلد. ولا توجد توصية مماثلة في إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2025 بشأن متلازمة الشريان التاجي الحادة».

وأضح البيان قائلاً: «يُعتبر العلاج الأحادي بمضادات الصفيحات بعد العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات لفترة قصيرة أكثر أماناً في العديد من حالات متلازمة الشريان التاجي الحادة التي تلقت التدخل العلاجي بالقسطرة عن طريق الجلد. والأدلة الأقوى تدعم استخدام تيكاغريلور كعلاج أحادي؛ وفي بعض الحالات يُفضل استخدام كلوبيدوغريل على الأسبرين».

ويستند البيان إلى تلك الإرشادات مع أدلة علمية من نتائج دراسات طبية أحدث حول الحالات التي يُنصح فيها بتقصير مدة العلاج ونوع الدواء المناسب، مع وجود معظم الأدلة التي تدعم استخدام تيكاغريلور كعلاج وحيد بعد تقصير مدة العلاج المزدوج المضاد للصفيحات، ولبعض مرضى الشريان التاجي الانتقال إلى استخدام كلوبيدوغريل كعلاج وحيد بدلاً من الأسبرين، كما ذكر الدكتور كومبهاني. ويُفضل بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استخدام الأسبرين في حالات إصابات متلازمة الشريان التاجي المزمنة التي تُدار معالجتها طبياً، أي دون اللجوء الطبي للمعالجة التدخلية بالقسطرة لتركيب الدعامة الموسعة للشرايين المتضيقة أو المسدودة. ولعلّ أكثر ما يُفيد، بحسب تعليق الدكتور بهنود بيكديلي من مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، هو الرسم التوضيحي الرئيسي في الوثيقة، الذي يُحدد خوارزميات الإدارة قصيرة وطويلة الأمد لحالات تتراوح بين عالية ومنخفضة خطر النزيف. والذي قال: «من الناحية العملية، فهو يلخص الكثير من المعلومات المفيدة للطبيب… إنه أشبه بمتجر شامل لعرض ملخص شامل».

كما قارن البيان بين تلقي جرعات منخفضة من عقار ريفاروكسابان (لزيادة سيولة الدم) والعلاج المزدوج المضاد للصفيحات لعلاج مرض الشرايين المحيطية Peripheral Artery Disease في الساقين وغيرهما. وناقش موضوع الوقاية الأولية باستخدام الأسبرين لمرضى ارتفاع تكلس الشرايين التاجية High Coronary Calcium وغيرهم من المرضى المعرضين لمخاطر عالية، وتعمق في العلاج المضاد للصفيحات لأمراض الأوعية الدموية الدماغية وأمراض الصمامات واستخدامه جنباً إلى جنب مع مضادات التخثر الفموية Oral Anticoagulants.

4 نقاط حول استخدامات الأدوية المضادة للصفيحات الدموية

تُعدّ الأدوية المضادة للصفيحات الدموية أساسية في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية. ويتم اختيارها بعناية بناءً على توازن مخاطر نقص التروية (التخثر) مقابل مخاطر النزيف، لدى كل مريض. ويتراوح العلاج بين العلاج الأحادي مدى الحياة للحالات المزمنة، والعلاج الثنائي المضاد للصفيحات الدموية بعد الأحداث الحادة أو إجراءات تركيب الدعامات. ويُحدد الإجماع الإكلينيكي الحالي النهج القياسي التالي:

* الوقاية الثانوية Secondary Prevention (أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية المُثبتة): بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي المزمن أو سبق لهم الإصابة بنوبات قلبية/ سكتات دماغية، يُعدّ العلاج الأحادي المضاد للصفيحات الدموية – والذي يكون عادةً جرعة منخفضة من الأسبرين Aspirin (81 ملغم) أو كلوبيدوغريل Clopidogrel (75 ملغم) يومياً – هو المعيار للوقاية من الأحداث على المدى الطويل.

* الوقاية الثانوية بعد متلازمة الشريان التاجي الحادة Post-Acute Coronary Syndrome أو تركيب الدعامات Stenting: بعد الإصابة بنوبة قلبية أو إجراء رأب الأوعية التاجية عن طريق الجلد، توصي الإرشادات بتناول علاج مزدوج مضاد للصفيحات (الأسبرين مع مثبط مستقبلات P2Y₁₂ مثل كلوبيدوغريل أو تيكاغريلور Ticagrelor أو براسوغريل Prasugrel) لمدة 12 شهراً.

* الوقاية الأولية Primary Prevention: يُتجنب عموماً الاستخدام الروتيني للأسبرين للوقاية الأولية، خاصةً لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً. ومع ذلك، يمكن النظر في استخدامه للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً والذين لديهم مخاطر قلبية وعائية مرتفعة ومخاطر نزيف منخفضة.

* تعديلات المرضى ذوي المخاطر العالية High-Risk Patient Adjustments: بالنسبة لبعض المرضى ذوي المخاطر العالية المصابين بتصلب الشرايين التاجية المستقر أو مرض الشرايين المحيطية، يمكن النظر في نظام علاجي يجمع بين جرعة منخفضة من الأسبرين وجرعة منخفضة من ريفاروكسابان Rivaroxaban (2.5 ملغم مرتين يومياً).



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى