

أكدت شركة إنفيديا أن مصر تمتلك المقومات اللازمة للتحول إلى مركز إقليمي لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى أن المرحلة الراهنة تُتيح فرصة سانحة لتسريع بناء المنظومة المحلية والاستفادة من الزخم المتنامي في المنطقة.
رهان إنفيديا على السوق المصرية
قال أولو غولييلميني، نائب الرئيس لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في إنفيديا، إن العالم يقف عند نقطة تحول جوهرية في قطاع التكنولوجيا، تُعدّ من أعمق التحولات التي شهدتها منصات التكنولوجيا في تاريخ البشرية، مع تداعيات مباشرة على أنماط حياة الأفراد ومسارات التنمية الاقتصادية للدول.
جاء ذلك خلال ملتقى NVIDIA لمنظومة الذكاء الاصطناعي الذي نظمته الشركة في المتحف المصري الكبير، بحضور عدد من المتخصصين والشركاء في قطاع التكنولوجيا.
إنفيديا تبحث استراتيجية مصر للذكاء الاصطناعي
أوضح غولييلميني أن زيارته لمصر تهدف إلى استكشاف ما يمكن أن يُحدثه بناء الذكاء الاصطناعي وتبنيه على نطاق واسع في البلاد، مؤكداً أن التوقيت بات مناسباً لانطلاق هذه الخطوة.
وقال: «نريد اليوم أن نتعرف بصورة أكبر على خطط مصر لنشر الذكاء الاصطناعي، ثم نبدأ في الكشف عن الدور الذي يمكن أن تؤديه إنفيديا في تسريع هذه الخطط وتسهيل تنفيذها».
وأشار إلى أن الشركة تمتلك منظومة متكاملة من الشركاء والخبرات، وأن العمل مع مختلف أطراف هذا النظام يمثل ركيزة أساسية لدعم انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي محلياً.
لماذا تملك مصر فرصة لتصبح مركزاً إقليمياً؟
ترى إنفيديا أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي يمكن أن تدعم تحولها إلى مركز إقليمي لتطوير وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقال مارك دومينيك، نائب رئيس قطاع المؤسسات لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب أوروبا في إنفيديا، إن حجم السوق المصرية وموقعها الجغرافي وقوة منظومتها الاقتصادية والتكنولوجية تمنحها عوامل داعمة لنمو الذكاء الاصطناعي.
وتتمثل أبرز المحاور التي تدعم هذا التحول في تطوير البنية التحتية للحوسبة، وتعزيز الابتكار المحلي، وتوسيع استخدام حلول الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وفي مقابلة سابقة مع CNN الاقتصادية، قال دومينيك إن السؤال لم يعد يقتصر على ما يمكن للذكاء الاصطناعي فعله، بل أصبح يدور حول كيفية بنائه ونشره على نطاق واسع وتحويله إلى قوة اقتصادية.
وأكد أن القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي تنشأ من تكامل منظومته؛ فالبنية التحتية تدعم تطوير النماذج، والنماذج تمكّن التطبيقات، فيما تقود التطبيقات إلى منتجات وخدمات وشركات وصناعات جديدة، بما يشكل في النهاية اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
شركات ناشئة مصرية ضمن منظومة إنفيديا
تمتد أنشطة أعضاء برنامج «إنفيديا إنسبشن» في مصر عبر مجموعة واسعة من القطاعات، ومن بينها:
«ايديرا»: نظام موحد لذكاء المؤسسات يربط البيانات والأنظمة وسير العمل ونقاط الاتصال التشغيلية، لتحويل الإشارات على مستوى المؤسسة إلى قرارات مستنيرة، وأتمتة ذكية، وتنفيذ منسق، وأثر قابل للقياس.
«إنتيلا»: تعمل على تطوير تقنيات ذكاء الكلام باللغة العربية لتطبيقات في قطاعات الخدمات المالية والاتصالات وغيرها.
«روبوتات المريخ»: تطور تقنيات الروبوتات ذاتية التشغيل والأتمتة الصناعية.
«بروتينيا»: تجمع بين تصميم البروتينات باستخدام الذكاء الاصطناعي والتجارب المخبرية لتطوير أدوية متمايزة.
«ستاكباك»: تطور وكيلاً مستقلاً للذكاء الاصطناعي في عمليات تطوير البرمجيات، مفتوح المصدر.
«بايموب» و«ثندر»: تعملان على تطوير خدمات مالية أفضل من خلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما وسّع تحالف «إنفيديا» لرأس المال الجريء حضوره في مصر، مع انضمام «A15» و«إم إمباير M Empire» إلى البرنامج، لربط مزيد من المستثمرين المحليين بمنظومة «إنفيديا» العالمية للشركات الناشئة.
وتزامن هذا الزخم مع فعاليات للشركات الناشئة والمستثمرين، شملت تعاوناً مع «رايز أب RiseUp» و«بلاغ آند بلاي Plug and Play»، إلى جانب «فلات سيكس لابز Flat6Labs»، وهي منصة إقليمية لريادة الأعمال تدعم الشركات الناشئة والابتكار في الأسواق الناشئة، و«ألجيبرا فينشرز Algebra Ventures»، وهي شركة لرأس المال الجريء مقرها القاهرة وتدعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
كيف تتحول مصر إلى قوة إقليمية في الذكاء الاصطناعي؟
يرتبط تحول مصر إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي، وفق رؤية غولييلميني، بالتقدم بالتوازي في مسارين رئيسيين: تطوير قدرات الحوسبة وتعزيز الابتكار المحلي.
وأضاف أن نجاح مصر خلال السنوات المقبلة يرتبط بقدرتها على تكوين منظومة قوية من الشركات الناشئة، وظهور شركات تصل إلى مستويات تقييم مرتفعة، إلى جانب اتساع تبني حلول الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
ولفت إلى أن توسع الشركات المصرية خارجياً سيكون مؤشراً على نضج المنظومة المحلية، مع إمكانية توظيف البنية التحتية للحوسبة في خدمة الشركات المحلية والقطاع الحكومي، وتصدير القدرات الحاسوبية إلى عملاء في أوروبا والشرق الأوسط.
واختتم بالقول إن بناء مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي في مصر هدف قابل للتحقق تدريجياً، شريطة تسريع الاستثمار في الحوسبة والابتكار في الوقت الراهن.




