تقنيات

معارضة الأميركيين تربك طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي : CNN الاقتصادية



يواجه التوسع المتسارع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة عقبات هيكلية متزايدة وموجة رفض شعبي وسياسي واسعة؛ إذ أظهر استطلاع أخير لمؤسسة «غالوب» أن 71% من الأميركيين يعارضون بناءها في مناطقهم، بالتزامن مع توجه ولايات ومقاطعات لفرض حظر قانوني عليها.
ورغم الفكرة السائدة عن الانتشار السريع لهذه المراكز، كشفت بيانات «غولدمان ساكس» أن نحو نصف السعة الحاسوبية المخطط إطلاقها حتى عام 2028 فقط هي التي ستدخل الخدمة في مواعيدها المحدد، نظراً لتمدد الأطر الزمنية للتنفيذ والتي تتراوح عادة بين 18 و24 شهراً.

ورغم ضخ استثمارات ضخمة بلغت 750 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام وفق تقديرات «جيبيمورغان»، فإن 60% من السعة المخطط إنجازها بحلول 2027 لم تبدأ فيها أعمال الحفر والتنفيذ بعد، فضلاً عن تأخر 7% من المشاريع البدء بها فعلياً.

وأشار تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي بجامعة ستانفورد إلى وجود 5,427 مركز بيانات قائم بالنهاية العام الماضي، فيما أعلنت الشركات عن خطط لإضافة 3,969 مركزاً جديداً (منها 802 فقط قيد الإنشاء حالياً).

ويرى الأكاديمي بجامعة كولومبيا ستين فان نيويربيرغ أن ثلثي هذه الخطط -التي تستهدف قدرة تشغيلية تصل لـ 565 غيغاواط- تعد «غير واقعية»، متوقعاً بناء 180 غيغاواط فقط خلال عقد، وهو لا يزال يمثل حجماً استثمارياً ضخماً بنحو 10 تريليونات دولار.

أسباب التعثر والتأخير الميداني

وتقف خلف هذا التعثر والتأخير الميداني شبكة معقدة من الأزمات المتداخلة، يأتي على رأسها نقص المواد والشرائح الإلكترونية؛ إذ تشهد سلاسل التوريد اختناقات حادة في توفير شرائح التغذية المتقدمة التي تنتجها شركة «تي إس إم سي» التايوانية -المصنّع الحصري لشرائح إنفيديا بلاك ويل وإي إم دي إم آي 300 إكس- ما يجعلها نقطة اعتماد حرجة تعطل جهود التوسع وتأمين العتاد اللازم لتشغيل هذه المراكز.

وتتزامن هذه العقبات مع تفاقم أزمة الطاقة والكهرباء، حيث تستحوذ مراكز البيانات حالياً على نحو 8% من إجمالي استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة، مع توقعات بزيادتها إلى 12% بحلول عام 2028.

وفي محاولة لتجاوز هذه الضغوط، اتجهت الشركات لبناء محطات توليد خاصة بها، إلا أنها اصطدمت بتضاعف فترات انتظار محولات الترفيع ثلاث مرات، فضلاً عن ارتفاع أسعار الفئات الخاصة بمعدات تنظيم الجهد والمحولات لتسجل أعلى معدلات التضخم ضمن مؤشر أسعار المنتجين.

ولم تتوقف التحديات عند الحدود المادية والتجهيزات، بل امتدت لتشمل عجزاً حاداً في الكوادر والعمالة الماهرة؛ حيث تشير تقديرات القطاع إلى الاحتياج المباشر لإضافة 500 ألف كهربائي، و300 ألف لحام، و550 ألف سباك للوفاء بالجداول الزمنية المعلنة للمشاريع، وهو التحدي الذي زادت حدته بفعل التغييرات الأخيرة في سياسات وإجراءات الهجرة.

وتكتمل هذه العقبات بالمعارضة المحلية الصارمة وصعوبة استخراج تصاريح البناء؛ إذ فرضت ولايات رئيسية مثل نيويورك وتكساس حظراً مؤقتاً على إنشاء مراكز جديدة، بينما تظل إجراءات الاعتمادات التنظيمية المحلية والموافقة على أذون الإنشاء العقبة الأكثر تعقيداً واستغراقاً للوقت أمام المطوّرين في مختلف الولايات.

الإنفاق الاستثماري والمخاطر الاقتصادية

ورغم هذه التحديات، أظهر تقرير مكتب التعداد المالي قفزة في الإنفاق على إنشاء مراكز البيانات بنسبة 7% في يونيو ليصل إلى 68.3 مليار دولار (بزيادة 46% مقارنة بالعام الماضي)، حيث تصل تكلفة المجمع التقني الحديث إلى 8 مليارات دولار.

وتسبب حجم الإنفاق الضخم في الضغط على مؤشرات التضخم العام، وفق ما أكده رئيس الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري.

وحذّر خبراء الاقتصاد من مخاطر الإفراط في التفاؤل ومن تراكم الديون وتجاوز التقديرات الزمنية، وهو ما قد يؤدي إلى تعثر بعض المطورين وإفلاس استثماراتهم قبل دخولها الخدمة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى