تقنيات

نظارات ميتا الجديدة.. سعر أقل وخصوصية أكثر إثارة للجدل : CNN الاقتصادية


تسعى شركة ميتا بلاتفورمز إلى توسيع حضورها في سوق الأجهزة القابلة للارتداء عبر خط جديد من النظارات الذكية العاملة بالذكاء الاصطناعي، يبدأ سعره من 299 دولاراً، في خطوة تستهدف خفض الحاجز السعري أمام المستهلكين وتحويل النظارات الذكية من منتج تجريبي إلى جهاز يومي أوسع انتشاراً.

أعلنت الشركة، الثلاثاء 23 يونيو 2026، عن مجموعة جديدة من النظارات المصممة باسم ميتا، في تحوّل عن اعتمادها السابق على علامات راي بان وأوكلي التابعة لإيسيلورلوكسوتيكا، مع استمرار التعاون مع الشركة الإيطالية الفرنسية في جوانب مثل العدسات وبعض عناصر التصنيع والتوزيع، وفق ما نقلته CNN عن ميتا.

يمثل السعر الجديد فارقاً مهماً في استراتيجية ميتا، إذ يقل عن أحدث طرازات (Ray-Ban Meta) التي تبدأ من 379 دولاراً، ما يمنح الشركة فرصة للوصول إلى مستخدمين قد لا يبررون دفع سعر أعلى مقابل جهاز لا يزال كثيرون ينظرون إليه باعتباره مكملاً للهاتف الذكي وليس بديلاً عنه.

وقال أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في ميتا، خلال مؤتمر صحفي قبل الإطلاق، إن الشركة تريد التواجد في شرائح مختلفة من السوق، مضيفاً أن الوصول إلى المستهلكين لا يتعلق بالتصميم والأناقة فقط، بل أيضاً بالسعر المناسب.

ثلاثة تصاميم.. ونسخة بصوت كايلي جينر

تطرح ميتا النظارات الجديدة في ثلاثة أنماط رئيسية، هي إطار صغير باسم (Adventurer)، وإطار أكبر وأكثر استدارة باسم (Fury)، وطراز بيضاوي صممته كايلي جينر ويحمل اسم (Meta Glasses by Kylie).

وتتيح النظارات تشغيل الموسيقى، وإجراء المكالمات، والترجمة بين اللغات، والإجابة عن أسئلة المستخدم بشأن محيطه عبر الكاميرات المدمجة، وهي قدرات قريبة من نظارات (Ray-Ban Meta) و(Oakley Meta) الحالية.

تراهن ميتا على نموذج الذكاء الاصطناعي (Muse Spark) لتحسين تجربة الاستخدام، خاصة في فهم الصور، واستخلاص التفاصيل من المشاهد المحيطة، وحفظ بعض التفضيلات الشخصية للمستخدم.

وتقول الشركة إن النظارات الجديدة ستأتي بالنموذج مدمجاً، بينما ستحصل الطرازات السابقة عليه عبر تحديث برمجي.

تمكنت النظارات خلال تجربة قبل الإطلاق من تقدير السعرات الحرارية في وعاء من الفراولة، وترجمة لافتة من العربية إلى الإنجليزية، واقتراح متاحف قريبة، كما استطاعت تمييز أن وعاء كرز مستخدماً في العرض كان اصطناعياً وليس حقيقياً، بحسب CNN.

وتحاول نسخة كايلي جينر إضافة عنصر ترفيهي إلى المنتج، إذ تصدر رنيناً خاصاً عند ارتدائها، كما تتيح استبدال صوت مساعد (Meta AI) الافتراضي بنسخة مولدة بالذكاء الاصطناعي من صوت جينر الحقيقي.

منتج أرخص.. لكن السؤال عن الفائدة لم يُحسم

رغم السعر الأقل، لا تزال ميتا تواجه السؤال الأصعب في سوق النظارات الذكية، وهو ما الذي يمكن لهذه الأجهزة فعله بطريقة لا يستطيع الهاتف الذكي القيام بها بسهولة؟

نظارات ذكية جديدة من ميتا

ميتا تعتزم طرح نظارات ذكية بأسعار تنافسية (ِشترستوك)

يقول خبراء استطلعت CNN آراءهم إن السيناريوهات التي عرضتها ميتا لا تختلف جذرياً عن قدرات النظارات الحالية، ما قد يجعل إقناع المتشككين أكثر صعوبة.

وتكمن المعضلة في أن المستهلك قد يتقبل سماعات لاسلكية أو ساعة ذكية لأنها تؤدي وظائف واضحة، لكن النظارات التي تجمع الكاميرا والميكروفون والمساعد الرقمي لا تزال بحاجة إلى حالة استخدام يومية مقنعة.

هذا القلق لا يخص ميتا وحدها؛ فقد أشارت وول ستريت جورنال في سياق أوسع إلى أن موجة أجهزة الذكاء الاصطناعي، من النظارات إلى الدبابيس والأساور، ما زالت تعاني في إثبات قيمتها العملية رغم وعودها الكبيرة.

الخصوصية تعود إلى الواجهة

تظل الخصوصية إحدى أكبر نقاط الضعف في رهان ميتا على النظارات الذكية، حيث ذكرت CNN في تقرير سابق أن بعض الرجال استخدموا نظارات ذكية لتصوير تفاعلات مع نساء ونشر المقاطع على منصات التواصل دون موافقة واضحة من النساء.

وتقول ميتا إن جميع نظاراتها تتضمن ضوء LED يوضح متى يبدأ التسجيل، وإن الكاميرا لا تعمل إذا لم يكن هذا الضوء ظاهراً، لكن بوسورث أقر بأن التعامل مع أصحاب النوايا السيئة يشبه «لعبة كر وفر»، مؤكداً أن الشركة تعمل على تحسين المؤشرات التي تساعد الموجودين حول المستخدم على معرفة متى يجري التسجيل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر كلما زادت قدرة النظارات على فهم المشاهد، وربط الصور بالسياق، وتنفيذ مهام عبر الذكاء الاصطناعي، فكلما أصبحت النظارات أكثر ذكاءً، ارتفعت قيمة البيانات التي تلتقطها، وزادت الأسئلة حول موافقة الأشخاص الموجودين في محيط المستخدم.

سوق تنمو بسرعة ومنافسون يقتربون

الرهان التجاري يبدو واضحاً؛ فشحنات النظارات الذكية من دون شاشات قفزت 167% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026، بحسب IDC، التي قدرت حصة ميتا في السوق بنحو 69.2%.

وتتوقع المؤسسة أن ينخفض متوسط سعر البيع من نحو 376 دولاراً في 2026 إلى 229 دولاراً بحلول 2030، ما يعني أن المنافسة ستتجه تدريجياً نحو الأسعار الأقل والاعتماد الأكبر على البرمجيات والخدمات، لكن ميتا لن تبقى وحدها في المقدمة؛ فقد أعلنت غوغل وسامسونغ عن خطط لنظارات ذكية مدعومة بـ(Gemini) وبشراكات مع (Gentle Monster) و(Warby Parker)، فيما تعمل (OpenAI) مع جوني آيف، مصمم آيفون السابق، على تطوير أجهزة ذكاء اصطناعي جديدة بعد دمج شركة (io) داخل (OpenAI).

وتملك غوغل ميزة مختلفة عن ميتا، وهي عبارة عن نظام بيئي واسع من البريد والصور والبحث والخرائط والتقويم.

ووفقاً لـ(Pew Research Center)، يستخدم 44% من البالغين الأميركيين (ChatGPT)، مقابل 24% لـ(Gemini) و14% فقط لـ(Meta AI)، ما يوضح أن ميتا تحتاج إلى أجهزة ناجحة لتوسيع استخدام مساعدها الذكي خارج تطبيقاتها الاجتماعية.

نظارات ذكية جديدة من ميتا بأسعار أرخص

نظارات ميتا الذكية (شترستوك)

اختبار جديد لاستثمارات ميتا الضخمة

تأتي النظارات الجديدة في وقت تتعرض فيه ميتا لضغوط لإثبات جدوى إنفاقها الضخم على الذكاء الاصطناعي والأجهزة؛ فالشركة رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في 2026 إلى ما بين 125 و145 مليار دولار، مدفوعة بتكاليف البنية التحتية والرقائق ومراكز البيانات.

تجدر الإشارة إلى أن تاريخ ميتا في الأجهزة الاستهلاكية ليس خالياً من الإخفاقات، من هواتف حملت علامتها بالتعاون مع شركات أخرى إلى أجهزة منزلية ذكية ومنتجات واقع افتراضي لم تصل إلى الانتشار الجماهيري الذي وعدت به الشركة سابقاً، لذلك، لا تبدو النظارات الجديدة مجرد منتج أرخص، بل اختباراً لفرضية أكبر، وهي هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يجعل النظارات منصة حوسبة يومية، أم ستظل مجرد كاميرا صغيرة على الوجه تبحث عن سبب كافٍ يدفع الناس لارتدائها؟

(ليزا إيديسيكو CNN)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى