

ومع تعهدات المؤسسين السبعة المشاركين في تأسيس الشركة بالتبرع بـ80% من حصصهم، إلى جانب برنامج لمطابقة تبرعات الموظفين، تقول أنثروبيك إن نحو خُمس أسهمها سيُخصص لأغراض تخدم المنفعة العامة.
وقال مايكل مودي، أستاذ دراسات العمل الخيري في كلية ليلي لدراسات العمل الخيري بجامعة إنديانا، إن هذه القضية «قد تكون واحدة من أكبر القصص في تاريخ العمل الخيري للشركات».
وتملك مؤسسة أوبن إيه آي، وهي المؤسسة غير الربحية التي تسيطر على شركة أوبن إيه آي المطورة لتشات جي بي تي، حصة تبلغ 26% في الشركة، قُدرت قيمتها بنحو 130 مليار دولار عند إعادة هيكلة الشركة قبل عام، وهي قيمة تتجاوز حجم الأوقاف المالية لمؤسسة غيتس.
ووصفت نان رانسوف، من شركة المدفوعات سترايب، هذه المرحلة بأنها «الموجة الثالثة» من العمل الخيري الأميركي، بعد الثروات الصناعية التي تشكلت في أواخر القرن التاسع عشر، وثروات مليارديرات الإنترنت خلال العقود الأخيرة.
يموت عاراً
جادل أندرو كارنيغي في مقاله «إنجيل الثروة» الصادر عام 1889 بأن «الرجل الذي يموت ثرياً إلى هذا الحد يموت عاراً». وبحلول وفاته، كان قد تبرع بمعظم ثروته، التي بلغت نحو 350 مليون دولار.
ونقل كارنيغي ما تبقى من ثروته إلى صندوق ائتماني واصل تقديم المنح لأكثر من قرن.
أما أموال جون دي روكفلر، فأسهمت في بناء الجامعات وتمويل الأبحاث الطبية وحملات الصحة العامة في مختلف أنحاء العالم.
في المقابل، قدم قطب السكك الحديدية كورنيليوس فاندربيلت تبرعات محدودة نسبياً، باستثناء مليون دولار أسهمت في تأسيس الجامعة التي تحمل اسمه.
وتؤسس أنثروبيك صندوقها في شكل شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة بالكامل لها، بدلاً من إنشاء مؤسسة غير ربحية. وتُلزم القواعد المؤسسات غير الربحية بتوزيع حد أدنى من أصولها سنوياً، كما يتعين عليها تقديم إقرارات ضريبية متاحة للجمهور.
وقالت سارة وولفولد، الباحثة في المنظمات غير الربحية بكلية إس سي جونسون لإدارة الأعمال في جامعة كورنيل، إن «المقابل هو أن صنع القرار يظل بيد الشركة، بينما تكون الشفافية اختيارية».
وأوضحت أن أنثروبيك تعهدت بعدم استخدام أسهم الصندوق في أنشطة الضغط السياسي أو التبرعات السياسية، وبنشر تقارير عن أنشطته.
حيث تتركز الأموال
يرتبط كثير من مؤسسي أنثروبيك وموظفيها ارتباطاً وثيقاً بحركة «الإيثار الفعال»، التي تفضل دعم قضايا مثل سلامة الذكاء الاصطناعي والصحة العالمية، استناداً إلى قدرتها على تحقيق أثر ملموس يمكن قياسه.
وقالت وولفولد إن «المؤسسات غير الربحية تميل إلى إعادة توجيه برامجها نحو المجالات التي تتركز فيها الأموال»، محذرة من أن قضايا أخرى قد تتعرض للإهمال نتيجة لذلك.
وأضاف مودي أن الأوساط العاملة في مجال العمل الخيري ستراقب من كثب القضايا التي ستحظى بالدعم، بما في ذلك ما إذا كان تمويل الأبحاث سيقتصر على الذكاء الاصطناعي.
وقالت لورا ماكغاري، من شركة غراهام بيلتون المتخصصة في استشارات جمع التبرعات، إن المؤسسات الخيرية الأكثر قدرة على الاستفادة هي تلك التي تربطها بالفعل علاقات بالوافدين الجدد إلى نادي الأثرياء.
وأضافت أن الأمر يتعلق أساساً بـ«التوافق في القيم»، محذّرة من أن المؤسسات الخيرية التي تسعى إلى استمالة الأثرياء الجدد بعد حصولهم على ثرواتهم قد تبدو وكأنها تتعامل معهم بدافع المصلحة.
وأشارت إلى أن حركة الإيثار الفعّال أثّرت في تبرعات بعض المانحين، لكنها لم تُحدث «تغييراً جذرياً في المشهد».
وقالت أنثروبيك إن الصندوق قد يقدم مدفوعات مباشرة إلى الفئات المتضررة من تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف، لكنها لم تكشف عن تفاصيل هذه الخطط.
وأوضحت وولفولد أن الأبحاث المتعلقة بالتحويلات النقدية المباشرة تبعث على التفاؤل، لكن «التحدي الأكبر قد يتمثل في تحديد الأشخاص الذين تضرروا من الذكاء الاصطناعي».
وأضافت أن هذه المدفوعات ينبغي أن تكمل برامج التأمين ضد البطالة وإعادة التدريب المهني، لا أن تحل محلها.
سهم لكل طفل
انتقد إيلون ماسك، أغنى شخص في العالم، والذي تمتلك شركته سبيس إكس شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة إكس إيه آي، النهج الذي تتبعه أنثروبيك.
وكتب ماسك على منصة إكس: «أوصي بمنح الأسهم مباشرة إلى الجمهور».
وفي خطوة بديلة، تعهد ماسك بمنح سهم واحد من أسهم سبيس إكس لكل طفل أميركي في العام المقبل، في هبة تُقدر قيمتها بنحو 10.5 مليار دولار.
وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذه الخطوة، معتبراً أنها تتماشى مع الفلسفة التي تقوم عليها مبادرته «حسابات ترامب»، وهي حسابات استثمارية مدعومة حكومياً للأطفال المولودين بين عامي 2025 و2028.
وكان المليارديران مايكل ديل وزوجته سوزان ديل قد تعهدا بتقديم مليارات الدولارات لدعم البرنامج.
(أ ف ب)




