تقنيات

هل تنجو الرياضة من قبضة الذكاء الاصطناعي؟ : CNN الاقتصادية


يرى المستثمرون في الرياضة أصلاً يصعب على التكنولوجيا استبداله، لكن صعود الذكاء الاصطناعي قد يغيّر اقتصاد اللعبة نفسها، من جماهير الملاعب إلى أجور اللاعبين وتوازن القوى بين الأندية.

لطالما اعتُبرت الرياضة أصلاً مختلفاً عن غيره، وقادراً على الصمود أمام الركود لأن الجماهير تظل وفية لفرقها حتى في أصعب الظروف الاقتصادية. لكن مع تسارع انتشار الذكاء الاصطناعي، بدأ سؤال آخر يفرض نفسه وهو هل تستطيع الرياضة أيضاً الإفلات من تأثير التكنولوجيا..

يرى مستثمرون بشكل متزايد أن الرياضة أكثر مقاومة لصعود الذكاء الاصطناعي مقارنة بفئات أصول أخرى، لأنها تعتمد على شيء يصعب على التكنولوجيا تقليده: الأداء البشري المباشر والتجربة الحية التي تجمع الجماهير.

أصول لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استنساخها

يريد جوشوا كوشنر، الذي دعمت شركته الاستثمارية «ثرايف كابيتال» شركة «أوبن إيه آي»، الاستثمار في «أصول تمتلك خصائص لا يمكن للتكنولوجيا استنساخها».

ومن هذا المنطلق، أنشأ كوشنر صندوق «ثرايف إترنال»، الذي يمكن أن يمول استحواذه على حصة مسيطرة في فريق لوس أنجلوس ليكرز عند تقييم يبلغ 12.5 مليار دولار.

ويرى كوشنر أن «الامتيازات الرياضية الأيقونية والمؤسسات الثقافية» ستزداد أهميتها في عالم تشكله وفرة الذكاء الاصطناعي، حيث يتوسع الإنتاج وتتجزأ قنوات التوزيع.

كما التزمت «أبولو» بمليارات الدولارات في قطاعات رياضية تشمل فريق نيويورك يانكيز للبيسبول، ونادي أتلتيكو مدريد الإسباني، ورياضة البيكلبول، وقالت إن الرياضة «محصنة هيكلياً من الاستبدال المدفوع بالذكاء الاصطناعي».

وقالت ذراع «أبولو» الرياضية إن المنتج الأساسي للرياضة هو الأداء البشري النخبوي، وهي تجربة لا تستطيع التكنولوجيا تقليدها أو أتمتتها.

ويرى آري إيمانويل، الذي يشرف على كيانات تسيطر على بطولة يو إف سي  UFC وتمتلك حصصاً في بطولات للتنس، أن الذكاء الاصطناعي قد يقلص أسبوع العمل ويؤدي إلى زيادة وقت الفراغ.

المباراة الحية.. أصل يصعب استبداله

الفكرة الأساسية هي أن ما يحدث بشكل مباشر أمام الجمهور لا يمكن تكراره بسهولة.

وكما اكتشفت شركات الإعلام والبث، فإن الرياضة واحدة من آخر أنواع المحتوى التي لا تزال قادرة على جذب الجماهير الحية وتجميعها في الوقت نفسه والمكان نفسه.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يلعب دوراً في مستقبل الرياضة. فمن المتوقع أن يدخل في بيع التذاكر عبر الإنترنت، والبث المخصص للمشاهدين، وتطوير اللاعبين، وتحسين التكتيكات أثناء المباريات.

وربما تكون الرياضة، داخل الملعب أو على أرضية الملعب أو المضمار، بالفعل «محصنة هيكلياً» أمام الاستبدال.

إذا أدى الذكاء الاصطناعي إلى بطالة واسعة أو ضغط على الأجور، فقد تواجه الرياضة مشكلة مختلفة تماماً.

فالرياضة تعتمد في النهاية على الوضع المالي للمستهلكين، أي المشجعين والجماهير.

تشيلسي في الصدارة.. لكن المفاجأة في إبسويتش وكوفنتري

هل تنجو الرياضة من قبضة الذكاء الاصطناعي؟ (فاينانشال تايمز)

هل تنجو الرياضة من قبضة الذكاء الاصطناعي؟ (فاينانشال تايمز)

بعيداً عن الذكاء الاصطناعي، تكشف سوق انتقالات كرة القدم الأوروبية عن فجوة مالية متزايدة بين الأندية.

وتتصدر الأندية صاحبة الإنفاق الأكبر في فترة الانتقالات الصيفية أسماء مألوفة؛ إذ يأتي تشيلسي في الصدارة بصافي إنفاق يبلغ 245 مليون يورو، يليه أرسنال وريال مدريد، وفقاً لبيانات «ترانسفير ماركت».

لكن المفاجأة هي وجود إبسويتش تاون وكوفنتري سيتي، وهما ناديان صعدا حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في المركزين الرابع والخامس.

وأنفق إبسويتش صافي 159 مليون يورو على لاعبين من بينهم لاعب الوسط الهجومي خوليو إنسيسو، في محاولة للحفاظ على موقعه بعد صعوده الثاني إلى الدوري الممتاز خلال ثلاثة أعوام.

أما ملاك كوفنتري، فقد وافقوا على صافي إنفاق يبلغ 138 مليون يورو في أول موسم للنادي في الدرجة الأولى منذ ربع قرن.

ويتجاوز صافي إنفاق الناديين إنفاق قطبي مانشستر، وكذلك باريس سان جيرمان بطل أوروبا، وإن كان ذلك قد يتغير قبل إغلاق نافذة الانتقالات في الأول من سبتمبر.

الترقية إلى الدوري الممتاز لها ثمن

من المتعارف عليه أن الأندية الصاعدة تحتاج إلى إنفاق كبير حتى تمتلك فرصة لمنافسة الأندية الراسخة. وقد فعل سندرلاند ذلك بعد صعوده من دوري الدرجة الأولى في الموسم السابق، قبل أن يفاجئ كثيرين بإنهاء الموسم في المركز السابع والتأهل إلى الدوري الأوروبي هذا الموسم.

لكن الأموال التي تنفقها الأندية الصاعدة تعكس الفجوة المالية المتزايدة بين الدوري الإنجليزي الممتاز والدرجة الأدنى.

وأظهر تقرير حديث لـ«ديلويت» اتساع الفارق، إذ ارتفعت الفجوة بين إنفاق أندية الدوري الممتاز على الأجور وإنفاق أندية البطولة من 1.5 مليار جنيه إسترليني إلى 3.5 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المنتهي في موسم 2024-2025.

كما يتعين على الأندية الصاعدة التعامل مع قواعد تكلفة تشكيلات الفرق الجديدة في الدوري الممتاز، التي تحد الإنفاق بنسبة من الإيرادات.

وتهدف القواعد إلى الحد من الإنفاق المفرط، لكنها تضع الأندية الصاعدة أمام معادلة صعبة وهي الاستثمار بما يكفي للمنافسة أمام الأندية الأكثر ثراءً، من دون تعريض أوضاعها المالية للخطر.

وستكون الضغوط المالية التي تواجه الأندية الصاعدة على جدول أعمال الهيئة التنظيمية المستقلة لكرة القدم، التي تبدأ أول موسم كامل لها بتفويض يتمثل في «حماية وتعزيز استدامة» كرة القدم الإنجليزية.

لكن الهيئة قد تجد المهمة صعبة، إذ أشارت «ديلويت» إلى أن الخيارات تبدو وكأنها الإنفاق من أجل المنافسة، أو التراجع والسماح بظهور احتكار قد يأتي بنتائج عكسية، من دون أن يوفر أي من الخيارين أساساً آمناً للنمو المستدام.

صفقات واستثمارات تعيد رسم خريطة الرياضة

في سباق الاستثمار الرياضي، اشترى وودي جونسون حصة أقلية في فريق «أستون مارتن» لسباقات الفورمولا 1.

وكان جونسون سفيراً أميركياً سابقاً لدى المملكة المتحدة، كما يمتلك فريق نيويورك جيتس في دوري كرة القدم الأميركية وحصة في نادي كريستال بالاس الإنجليزي، وعُيّن أيضاً نائباً لرئيس فريق الفورمولا 1، لينضم إلى المساهم المسيطر لورانس سترول في مجلس الإدارة.

ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة. وكان سترول قد استحوذ على الفريق، الذي كان يُعرف حينها باسم «فورس إنديا»، عام 2018 مقابل 90 مليون جنيه إسترليني، أو 117 مليون دولار في ذلك الوقت، لإنقاذه من الإدارة. وقدرت منصة «سبورتيكو» قيمة الفريق عند 3 مليارات دولار في نوفمبر الماضي.

وفي الغولف، فازت جولة بي جي إيه PGA بالمعركة على مستقبل اللعبة، متفوقة على إل أي في غولف  LIV Golf المدعومة من السعودية. 

كما يبرز نفوذ مجموعة سبورتس غروب الاستراتيجي Strategic Sports Group، وهو تحالف تقوده مجموعة «فينواي سبورتس»، المالكة لنادي ليفربول وريد سوكس.

وفي أستراليا، وافقت مجموعة الأسهم الخاصة السويدية إي كيو تي EQT على الاستحواذ على حصة مسيطرة في أحد أبرز أندية دوري الرغبي الأسترالي، ملبورن ستورم، في صفقة نادرة في قطاع الرياضة الأسترالي، تقيم النادي عند 150 مليون دولار أسترالي، أو 106 ملايين دولار.

وتأتي الصفقة بعد اتفاق حقوق بث قياسي لدوري الرغبي الوطني بقيمة 5.3 مليار دولار أسترالي، أو 3.7 مليار دولار لمدة سبعة أعوام مع شركات إعلامية من بينها «دازن» و«فوكس تل».

وفي كرة القدم الإنجليزية، يجري الممولان الأميركيان تود بوهلي ومارك والتر محادثات لبيع حصتيهما في نادي تشيلسي إلى المالك المسيطر «كليرليك كابيتال».

وفي كرة السلة الأميركية، وافق مؤسس «دراغونير إنفستمنت غروب»، مارك ستاد، على شراء حصة مسيطرة في فريقي مينيسوتا تمبروولفز ومينيسوتا لينكس عند تقييم يبلغ 4.5 مليار دولار.

وكانت «دراغونير» قد استثمرت في شركات من بينها أنثروبيك وأوبن إيه آي.

صافرة النهاية

هل تنجو الرياضة من قبضة الذكاء الاصطناعي؟ (فاينانشال تايمز)

هل تنجو الرياضة من قبضة الذكاء الاصطناعي؟ (فاينانشال تايمز)

قد تكون الرياضة بالفعل «محصنة هيكلياً من الاستبدال المدفوع بالذكاء الاصطناعي»، لكن السؤال الأكبر ربما لا يتعلق بقدرة التكنولوجيا على استبدال الرياضة، بل بقدرتها على إعادة تشكيل اقتصادها.

فالذكاء الاصطناعي قد لا يتمكن من استبدال اللاعب أو المباراة أو المشجع، لكنه قد يغير طريقة بيع التذاكر، وبث المباريات، وتطوير اللاعبين، وإدارة الأندية، وتوزيع الأموال.

وفي الوقت نفسه، إذا زادت التكنولوجيا من قوة الأندية والبطولات الأكبر، فقد يصبح عالم الرياضة أكثر تركّزاً حول عدد محدود من العلامات الرياضية ذات القوة العالمية.

وبذلك، قد تكون الرياضة محصنة من الذكاء الاصطناعي، لكن من الصعب القول إنها محصنة من القوى الاقتصادية التي يطلقها.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى