


هاي كورة
الموجز
لم تعد تداعيات الجدل الذي أثاره كيليان مبابي في الصين مقتصرة على خسارة عقود إعلانية تخص النجم الفرنسي، بل امتدت إلى تساؤلات حول مستقبل المصالح التجارية لريال مدريد في أحد أسواقه الخارجية المهمة، وبين دعوات المقاطعة والتقارير المتعلقة بالبث التلفزيوني ومبيعات المنتجات، يواجه النادي احتمال تضرر صورته التجارية، رغم أن حجم الخسائر الفعلية لم يتضح بعد.
التفاصيل
بدأت الأزمة بعد انتشار مقطع من كواليس بودكاست «The Bridge»، ظهر فيه مبابي وهو يعلق على صورة ساخرة اعتقد أنها تعود إلى حاكم صيني مستبد، قبل أن يتبين أنها صورة ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، وأثار التعليق ردود فعل غاضبة بين مستخدمين صينيين، لتتحول الواقعة إلى أزمة تجاوزت حدود مواقع التواصل الاجتماعي.
وسارع المهاجم الفرنسي إلى الاعتذار باللغات الفرنسية والصينية والإنجليزية، معربًا عن أسفه للكلمات التي تسببت في إزعاج الجمهور الصيني، ومؤكدًا احترامه للشعب الصيني وتاريخه، لكن الاعتذار لم يمنع، وفقًا للتقارير، عددًا من الشركات الصينية من إنهاء تعاونها التجاري معه، كما ظهرت دعوات لمقاطعة المنتجات المرتبطة باسمه.
وتكمن حساسية الموقف بالنسبة إلى ريال مدريد في أن مبابي ليس مجرد لاعب بارز داخل الملعب، بل يمثل أيضًا أحد الوجوه التسويقية للنادي، ولذلك فإن استمرار المقاطعة قد ينعكس على الطلب على قميصه والمنتجات التي تحمل اسمه، خصوصًا إذا تحولت ردود الفعل الحالية إلى تراجع مستمر في المبيعات.
لكن من الضروري التمييز بين الخسائر التي طالت عقود اللاعب الشخصية وبين الأضرار المحتملة التي قد تصيب النادي، فإلغاء شركة عقدًا إعلانيًا مع مبابي لا يعني بالضرورة خسارة ريال مدريد العقد نفسه، كما أن تراجع مبيعات قميصه لا يثبت تلقائيًا انخفاض إجمالي مبيعات منتجات النادي، ويتوقف حجم التأثير على امتداد المقاطعة، ومدى استجابة المستهلكين، وموقف الشركاء التجاريين.
وتزداد المخاوف مع التقارير التي تحدثت عن تعليق بث مباريات الدوري الإسباني في الصين، وإزالة مواد ترويجية مرتبطة باللاعب من بعض المنصات، وإذا تأكد استمرار هذه الإجراءات واتساع نطاقها، فقد تتجاوز التداعيات مبابي لتضع رابطة الليغا والأندية المشاركة أمام تحدٍ يتعلق بعلاقاتها الإعلامية والتجارية في السوق الصينية.
وفي المقابل، لا يمكن الجزم بأن ريال مدريد تكبد خسائر مالية مباشرة نتيجة الأزمة حتى الآن، كما لا يكفي الاعتذار وحده للحكم على انتهائها، فاستعادة الثقة التجارية ترتبط بردود فعل الجمهور خلال الفترة المقبلة، وبمدى عودة الشركات والمنصات إلى التعاون، فضلًا عن أي بيانات تكشف التغير الفعلي في المبيعات أو الإيرادات.
وتكشف الأزمة عن جانب حساس في العلاقة بين النجومية والتسويق الرياضي؛ إذ يمكن لتصرف فردي خارج الملعب أن يضع مصالح تجارية أوسع تحت الضغط، حتى عندما لا يكون النادي طرفًا مباشرًا في الواقعة، وبالنسبة إلى ريال مدريد، يبقى التحدي في احتواء أي تداعيات محتملة على علامته التجارية، من دون الخلط بين الضجة الإعلامية والخسائر المالية المثبتة.




