تقنيات

اختراق «أوبن إيه آي» يدفع أستراليا لتشديد رقابة الذكاء الاصطناعي : CNN الاقتصادية



حتى قبل أن يتمكن روبوت تابع لشركة «أوبن إيه آي» من اختراق قاعدة بيانات النظام الصحي في أستراليا، كانت الحكومة الأسترالية تصعّد بالفعل لهجتها بشأن الحاجة إلى تشديد التنظيم.

وقد يدفع الاختراق الذي استهدف إحدى أكثر الوكالات الحكومية استخداماً في البلاد، أستراليا إلى تبني موقف أكثر تشدداً مع استعدادها لبدء تطبيق قوانين مخصصة للذكاء الاصطناعي بدءاً من عام 2027، ما يزيد الضغوط على العلاقات الأسترالية الأميركية التي تواجه بالفعل اختبارات بسبب حظر كانبيرا استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، بحسب خبراء في سياسات التكنولوجيا.

خلافات أستراليا مع شركات الذكاء الاصطناعي

وكانت أستراليا قد أثارت بالفعل استياء شركة «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» برفضها السماح لهما بتجاوز قوانين حقوق الطبع والنشر عند تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وإلزامهما بدلاً من ذلك بالتفاوض على اتفاقيات ترخيص مع أصحاب الحقوق الأستراليين أولاً.

وقد تتضمن القواعد التنظيمية الجديدة أيضاً إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ عن أي اختراقات أمنية تنخرط فيها منتجاتها، على غرار القوانين الأسترالية الجديدة التي تلزم الشركات بالكشف عن أي اختراق خلال 72 ساعة.


«الترخيص الاجتماعي» للشركات

وقد يرفع حادث نظام «ميديكير» أيضاً من أهمية مفهوم «الترخيص الاجتماعي»، وهو التساؤل بشأن مدى استفادة المجتمع من الشركة التي تعمل فيه، عندما تدرس سلطات التخطيط الأسترالية طلبات إنشاء مراكز بيانات.

وبالتزامن مع انتشار أخبار حادث «ميديكير»، كانت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» قد أبرمتا شراكات مع مراكز بيانات من المتوقع أن تكون من بين الأكبر في أستراليا، وهي مراكز تنتظر الحصول على موافقات حكومية.

وقال توبي والش، كبير العلماء في معهد الذكاء الاصطناعي بجامعة نيو ساوث ويلز: «آمل أن يدفع ذلك الحكومة إلى تعزيز الرقابة والسيطرة على صناعة تحتاج إلى أن تنضج بسرعة».

وأضاف: «نحن نلاحق قضائياً البشر الذين يرتكبون عمليات اختراق من هذا النوع».

ألبانيزي يصف الاختراق بأنه «غير مقبول»

ووصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الاختراق، الذي وقع في يونيو/حزيران وكشفت عنه «أوبن إيه آي» في سبتمبر/أيلول، بأنه «غير مقبول»، وقال إنه أبلغ الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان «بقلق بالغ».

وأضاف أن الحكومة تدرس «استجابات محتملة على مستوى إنفاذ القانون والتشريعات».

وقالت «أوبن إيه آي» إنها لم تعلم بالاختراق، الذي كان واحداً من أربعة اختراقات على الأقل لمواقع حكومية أسترالية، إلا في أغسطس/آب.

وأكدت الشركة أن الحادث لم يكن متعمداً، ولم يؤدِ إلى اختراق أي معلومات خاصة.

ولم يرد متحدث باسم «أوبن إيه آي» فوراً على طلب للتعليق على تصريحات ألبانيزي.

شراكة تحت الضغط

ويزيد تداعيات الحادث من الإلحاح على نقطة توتر قائمة بين البلدين، إذ أثارت القوانين الأسترالية التي تمنع من هم دون 16 عاماً من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الرسوم المفروضة على المنصات التي تنشر محتوى إخبارياً أسترالياً، غضب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

كما قوبلت خطط أسترالية جديدة لإلزام الشركات بتحمل مسؤولية سلامة المستخدمين، بما في ذلك السماح لهم بإلغاء استخدام الخوارزميات، برفض من واشنطن التي وصفتها بأنها «رقابة».

وتجري كانبيرا تحقيقين اتحاديين آخرين بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحقيقين على مستوى الولايات، كما تريد سن قوانين اتحادية تلزم مراكز البيانات بتوفير الطاقة التي تحتاج إليها بنفسها، ووضع سقف لاستهلاك المياه، ومنعها من استخدام المحتوى الأسترالي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من دون دفع مقابل.

وقد تعمل الحكومة أيضاً على تحديث قوانين الخصوصية لإلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ عن الاختراقات التي تتحمل مسؤوليتها.

كما قد يُطلب من هذه الشركات المساهمة في اختبار المواقع الحكومية المتاحة للجمهور، بهدف الحفاظ على الأمن القومي، بحسب خبراء السياسات.

أستراليا تسعى لدور أكبر في تنظيم الذكاء الاصطناعي

وقالت جوانا ويفر، المديرة التنفيذية لمعهد تصميم سياسات التكنولوجيا والمفاوضة الأسترالية السابقة بشأن الأمن السيبراني في الأمم المتحدة، إن سجل أستراليا في تنظيم قطاع التكنولوجيا رغم المقاومة الأميركية يضعها في موقع يؤهلها لقيادة دول أخرى في حملة لوضع ضوابط أفضل للذكاء الاصطناعي.

وأضافت: «السؤال هو ما إذا كان ذلك هو المسار الذي سنختاره، وما ستكون عليه استجابة الولايات المتحدة».

وقال هنري فريزر، الباحث في قانون التكنولوجيا بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، إن الأستراليين، حتى في حال اعتراض الولايات المتحدة أو اتخاذها إجراءات انتقامية، يبدو أنهم باتوا أكثر استعداداً لاستغلال هذه اللحظة.

وأضاف: «لا أعتقد أنهم يتوقعون رد فعل سلبياً من الولايات المتحدة، أو على الأقل إلى الحد الذي يتوقعونه، فقد قرروا أن المخاوف المحلية لدى الناس بشأن هذه الأنواع من المخاطر ترجّح كفة اتخاذ إجراءات».

ويرفع الحادث من أهمية المخاطر العملية المرتبطة بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات، وهو قطاع يقدر اقتصاديون أن تصل قيمته إلى 150 مليار دولار أسترالي، ما يعادل نحو 105 مليارات دولار أميركي، بحلول عام 2030.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى