


هاي كورة
يكشف ريال مدريد في بعض المباريات عن حقيقة لا تستطيع النتيجة وحدها إخفاءها؛ فالفريق قد يمتلك أسماءً قادرة على صناعة الفارق، لكنه لا يستفيد منها بالشكل الصحيح بسبب اختياراته الفنية وتوزيع الأدوار داخل الملعب.
مواجهة لايبزيغ عززت لديّ خمس قناعات بشأن شكل ريال مدريد الذي يجب أن نراه في المرحلة المقبلة، أولها أن أردا غولر هو اللاعب الأكثر قدرة على منح الفريق ما يحتاجه في صناعة اللعب. لا يتعلق الأمر بموهبته الفردية فقط، بل بقدرته على الربط بين الخطوط، والتحرك في المساحات المناسبة، وصناعة الحلول بدلًا من انتظار الحلول من الآخرين.
ومن هنا تأتي ضرورة الجمع بين غولر وبرناردو سيلفا في خط الوسط. يمتلك الأول الجرأة والقدرة على صناعة الفارق بالتمرير والتحرك، بينما يمنح الثاني الفريق الهدوء والاحتفاظ بالكرة والتحكم في إيقاع المباراة. وجودهما معًا قد يمنح مورينيو وسطًا أكثر ذكاءً، ويقلل اعتماد ريال مدريد على الحلول الفردية التي أصبحت سمة متكررة في أدائه.
أما فيدي فالفيردي، فالأفضل استغلال قوته البدنية وسرعته وقدرته على تغطية المساحات في مركز الظهير، بدلًا من تحميله مسؤولية صناعة اللعب من العمق. فالفيردي يمتلك خصائص استثنائية عندما ينطلق من الخلف أو يتحرك إلى المساحات المفتوحة، لكنه لا يقدم بالضرورة الجودة نفسها عندما يُطلب منه تنظيم الهجمات والتحكم في إيقاعها. المسألة ليست تقليلًا من قيمته، بل وضعه في الدور الذي يخدم الفريق أكثر.
وفي الهجوم، يحتاج ريال مدريد إلى إعادة النظر في طريقة توظيف كيليان مبابي. الفريق لا يحتاج إلى أن تمر كل هجمة عبره، ولا إلى منحه الكرة في كل مرة لمجرد أنه النجم الأبرز. أحيانًا، يصبح تقليل اللمسات التي يحصل عليها المهاجم الفرنسي مفيدًا إذا كان ذلك يعني توزيع المسؤوليات، ومنح بقية اللاعبين مساحة أكبر لصناعة الفرص وإنهاء الهجمات. المشكلة ليست في مبابي نفسه، بل في تحوّل وجوده إلى مركز تدور حوله المنظومة بأكملها.
ويبقى ديوماندِه أحد أكثر الأسماء التي تستحق المتابعة؛ فهو لاعب قادر على إحداث الفوضى في دفاعات المنافسين بفضل الجرأة في المواجهات الفردية والقدرة على كسر الخطوط. وجود لاعب بهذه الخصائص يمنح الفريق خيارًا مختلفًا، خصوصًا عندما تتعطل الحلول التقليدية.
يال مدريد لا يحتاج بالضرورة إلى مزيد من النجوم، بقدر حاجته إلى توزيع أدوار أكثر ذكاءً. غولر وبرناردو لصناعة اللعب، وفالفيردي لاستثمار قوته في مركز الظهير، ومبابي جزء من منظومة لا المنظومة بأكملها، وديوماندِه ورقة قادرة على تغيير شكل الهجوم. التحدي الحقيقي أمام مورينيو ليس اكتشاف جودة هؤلاء اللاعبين، بل امتلاك الجرأة لوضعهم في الأدوار التي تجعل الفريق أفضل.




