

قد لا تكون كازاخستان أول دولة تخطر على الأذهان عند الحديث عن طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، لكن عدداً من شركات التكنولوجيا الكبرى أبدى اهتماماً بها، ومن بينها إنفيديا.
وخلال جلسة حوارية في أستانا مع جاسلان مادييف، نائب رئيس الوزراء الكازاخستاني ووزير الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية، سلط هوانغ الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه البلاد.
وقال هوانغ: «ستصبح كازاخستان مركزاً للحوسبة ومصانع الذكاء الاصطناعي التي تخدم أوروبا بأكملها».
وشدد أيضاً على أهمية تطوير الدول قدراتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن على البلدان امتلاك البنية التحتية اللازمة لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي محلياً، مع تكييف التكنولوجيا بما يتناسب مع لغاتها وثقافاتها.
وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه كازاخستان إلى استقطاب استثمارات تكنولوجية بمليارات الدولارات، وترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي.
طموحات بمليارات الدولارات
جعلت كازاخستان الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية، وأعلنت أن عام 2026 هو عام الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ضمن جهود أوسع لتطوير اقتصادها الرقمي.
وفي يونيو/ حزيران، أعلنت الحكومة الكازاخستانية خططاً لاستثمارات بقيمة 10 مليارات دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع شركة فايربيرد الأمريكية المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء مجمع حوسبة يعمل باستخدام 100 ألف وحدة معالجة رسومية متطورة، من بينها رقائق إنفيديا.
وفي الوقت نفسه، تتمتع شركة هيغزفيلد الناشئة المتخصصة في إنتاج مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي، ومقرها سان فرانسيسكو، بحضور كبير في كازاخستان، حيث يعمل أكثر من 300 شخص ضمن فريقي الهندسة والإبداع التابعين لها.
وقال يرزات دولت، الشريك المؤسس للشركة والمهندس الكازاخستاني المتخصص في الذكاء الاصطناعي، لشبكة «سي إن بي سي» في مقابلة حصرية، إن بناء فريق في كازاخستان كان رهاناً غير متوقع بالنسبة إلى كثيرين، مضيفاً أن الشركة تحظى اليوم بدعم بعض أبرز الأسماء في قطاعي التكنولوجيا والإعلام.
وقال دولت: «تأتي زيارة جنسن هوانغ الأولى إلى أستانا في توقيت مثالي للإعلان عن هذه الأخبار، في وقت تتحول فيه كازاخستان إلى مركز للذكاء الاصطناعي في آسيا الوسطى».
وكانت الشركة الناشئة قد جمعت في أغسطس/ آب تمويلاً بقيمة 400 مليون دولار ضمن جولة من الفئة الثانية، عند تقييم بلغ 5.4 مليار دولار.
وقال هوانغ خلال الجلسة الحوارية: «الأمر الأول والأخير هو الاستثمار في الأشخاص، وليس الشركات. ومؤسسو هيغزفيلد أصحاب رؤية واضحة في العمل الذي يقدمونه».
وادي مراكز البيانات
يقع مشروع «وادي مراكز البيانات» في قلب المبادرة الكازاخستانية، وهو مركز مخطط للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مدينة إكيباستوز، تتوافر فيه بالفعل قدرة كهربائية تبلغ 300 ميغاواط، مع خطط لزيادتها إلى غيغاواط واحد.
وتروّج كازاخستان لانخفاض تكاليف الكهرباء، واتساع مساحات الأراضي المتاحة، والحوافز الاستثمارية، باعتبارها مزايا يمكن أن تجذب مطوري مراكز البيانات الدوليين، في ظل تزايد الطلب على قدرات الحوسبة.
وبدأت بعض هذه الاستثمارات تتبلور بالفعل؛ إذ قال الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في وقت سابق من الشهر الجاري إن مجموعتين من الحواسيب العملاقة، تعملان بتقنيات إنفيديا، بدأتا العمل في البلاد.
وأعلنت شركات دولية أخرى أيضاً خططاً للاستثمار في البنية التحتية الرقمية لكازاخستان.
ووفقاً لوزارة التنمية الرقمية في البلاد، وقعت شركة «جي كي هايبرسكيل» السنغافورية اتفاقاً مع الحكومة الكازاخستانية لتطوير مركزين ضخمين للبيانات، باستثمارات متوقعة تبلغ 1.5 مليار دولار، وبقدرة إجمالية لتكنولوجيا المعلومات تصل إلى 200 ميغاواط.
ويتضمن المشروع أيضاً استثماراً مخططاً بقيمة 1.2 مليار دولار في البنية التحتية للطاقة. وكان من المقرر أن تبدأ أعمال البناء في أوائل عام 2026، على أن تدخل الوحدة الأولى من مركز البيانات الخدمة في عام 2027.
الصين توسع حضورها في آسيا الوسطى
لا يقتصر اهتمام الشركات العالمية بكازاخستان على قطاع الذكاء الاصطناعي.
فقد وسّعت شركة فولكس فاغن الألمانية نطاق أنشطتها في آسيا الوسطى خلال العام الجاري، وأعلنت في أواخر يونيو/ حزيران أن عملياتها ومصانعها في الصين ستتولى للمرة الأولى قيادة صادرات السيارات إلى دولة أخرى، هي أوزبكستان.
وبعد أسابيع قليلة، أعلنت الشركة دخول السوق الكازاخستانية.
ويعكس هذا التوسع توجه الشركات الدولية إلى البحث عن عملاء جدد خارج الصين، مع الاستفادة من قدراتها التصنيعية القائمة داخلها لخدمة الأسواق المجاورة.
وفي «إعلان تيانجين» الصادر في ختام قمة منظمة شنغهاي للتعاون عام 2025، أشار أعضاء المنظمة الأمنية إلى إمكانات مبادرات من بينها إنشاء مركز للابتكار في الذكاء الاصطناعي بكازاخستان.
كما استضافت العاصمة أستانا في وقت سابق من الشهر الجاري فعالية المنظمة المعنية بالذكاء الاصطناعي، بمشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء لمناقشة الاستراتيجيات الوطنية لتنمية الذكاء الاصطناعي، والأطر التنظيمية، وفرص التعاون التكنولوجي.




