تقنيات

وفرة الكهرباء تمنح البرازيل اقتحام عالم إنشاء مراكز البيانات بقوة : CNN الاقتصادية



تتحول البرازيل إلى منافس صاعد في سباق استضافة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من وفرة الكهرباء المتجددة والحوافز الضريبية الجديدة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الطلب على الطاقة ومعارضة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات العملاقة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية تحول البرازيل إلى وجهة بديلة لاستيعاب جزء من الاستثمارات التي تواجه قيوداً داخل السوق الأميركية، خصوصاً مع انخفاض تكلفة الكهرباء البرازيلية إلى أقل من نصف نظيرتها الأميركية، وفق المقارنة التي أوردتها المجلة، حسب ما كشف تقرير نشرته مجلة «فورتشن» في الأول من نوفمبر تشرين الثاني 2026.

لكن المنافسة لا تتعلق بسعر الكهرباء وحده، بل بسرعة توصيل المشروعات بالشبكات، والإعفاءات الضريبية، وتوافر المياه، والقدرة على توفير طاقة موثوقة على مدار الساعة.

الكهرباء تعيد رسم خريطة الاستثمار

أصبحت الكهرباء أحد أهم محددات الجدوى الاقتصادية لمراكز البيانات، بعدما أدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على المعالجات المتقدمة وأنظمة التبريد كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وتشير أحدث تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى ارتفاع استهلاك مراكز البيانات عالمياً من 485 تيراواط/ساعة في 2025 إلى نحو 950 تيراواط/ساعة بحلول 2030، بينما يُتوقع تضاعف استهلاك المراكز المخصصة للذكاء الاصطناعي ثلاث مرات خلال الفترة نفسها.

وتتمتع البرازيل بميزة مهمة؛ إذ شكلت المصادر المتجددة 86.8% من إمدادات الكهرباء في 2025، بحسب التقرير الإحصائي الصادر في 2026 عن مؤسسة أبحاث الطاقة البرازيلية، مدعومة بالطاقة الكهرومائية والشمسية والرياح.

وتوضح الحسابات الاقتصادية أثر هذا الفارق؛ فكل انخفاض بمقدار سنت أميركي واحد في سعر الكيلوواط/ساعة يوفر نحو 876 ألف دولار سنوياً لمنشأة تستهلك 10 ميغاواط باستمرار، قبل احتساب كفاءة التشغيل والتكاليف الأخرى.

الإعفاءات الضريبية تخفض تكلفة التوسع

وقّع الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا في 15 سبتمبر أيلول قانون برنامج «ري داتا» (REDATA)، الذي يسمح بتعليق مجموعة من الضرائب الاتحادية على المعدات المؤهلة لمراكز البيانات، بما يشمل رسوم الاستيراد وضرائب المنتجات الصناعية.

وبحسب مجلس الشيوخ البرازيلي، تُقدر الإعفاءات بنحو 5.2 مليار ريال برازيلي (956.3 مليون دولار) في 2026، ونحو مليار ريال (184 مليون دولار) سنوياً خلال العامين التاليين، وهي تقديرات للتكلفة المالية للبرنامج وليست قيمة استثمارات مؤكدة.

وتنعكس هذه الإعفاءات على التكلفة الرأسمالية لكل ميغاواط من القدرة المركبة، عبر خفض أسعار الخوادم وأنظمة التبريد والمعدات الكهربائية المؤهلة، لكن تحديد الوفر الفعلي يتطلب معرفة قيمة المعدات الخاضعة للإعفاء وحجم الاستفادة الضريبية لكل مشروع.

ويرتبط البرنامج بشروط محلية، تشمل تخصيص 10% على الأقل من خدمات الحوسبة المؤهلة للسوق البرازيلية، واستثمار ما يعادل 2% من قيمة المعدات المستفيدة من الإعفاءات في البحث والتطوير.

وتستهدف الحكومة تقليل الاعتماد على الخارج، بعدما أظهرت تقديراتها أن نحو 60% من أعباء معالجة البيانات الرقمية البرازيلية تُنفذ خارج البلاد.

48 مليار دولار.. رهان عمالقة التكنولوجيا على البرازيل

تعهدت مايكروسوفت باستثمار 2.7 مليار دولار في البنية السحابية والذكاء الاصطناعي خلال ثلاث سنوات، فيما أنفقت «أمازون ويب سيرفيسز» أكثر من 3.8 مليار دولار على البنية التحتية لمراكز البيانات منذ 2011، مع تعهدات إضافية بنحو 1.8 مليار دولار حتى 2034، وفق فورتشن.

وتخطط غوغل لمضاعفة بنيتها السحابية في البرازيل بحلول 2030، مدفوعة بالطلب المحلي المتنامي على خدمات الذكاء الاصطناعي.

غير أن هذه الالتزامات لا تعني انتقال الاستثمارات الأميركية جماعياً إلى البرازيل؛ فالطلب المحلي يمثل حتى الآن محركاً رئيسياً لنمو القطاع، بينما تظل إمكانية استقطاب قدرات حوسبية عالمية إضافية مرتبطة بتوافر الكهرباء والبنية التحتية.

وتستقطب البرازيل استثمارات مخططة ومعلنة تتجاوز 44 مليار دولار من ثلاث شركات تكنولوجيا كبرى لتطوير مراكز البيانات والبنية السحابية والذكاء الاصطناعي، تستحوذ مشروعات «تيك توك» وحدها على نحو 40 مليار دولار منها، وفق إعلانات الشركات وبيانات رويترز وفورتشن حتى نوفمبر تشرين الثاني 2026، فيما ترتفع القيمة إلى نحو 48 مليار دولار عند إضافة استثمارات أمازون السابقة خلال 2011–2023.

الإمارات والسعودية تدخلان المنافسة بقوة

لا تنفرد البرازيل بمزايا الطاقة والحوافز، إذ تتسابق الإمارات والسعودية لتأسيس مراكز حوسبة عملاقة تستهدف الطلب العالمي.

وتعمل الإمارات على تطوير مجمع للذكاء الاصطناعي في أبوظبي بقدرة مخططة تبلغ 5 غيغاواط، ضمن شراكة إماراتية أميركية، تشمل مشروع «ستارغيت الإمارات» بمشاركة «أوبن إيه آي» و«أوراكل» و«إنفيديا»، بحسب وزارة التجارة الأميركية.

وفي السعودية، كشف صندوق الاستثمارات العامة في الأول من نوفمبر عن إتمام استحواذ أرامكو على 49% من شركة «هيوماين»، مع خطة لتطوير قدرات مراكز بيانات تبلغ 3 غيغاواط بحلول 2030.

وتستفيد الدولتان من التمويل والبنية الرقمية وشراكات التكنولوجيا، لكن التبريد كثيف الطاقة وندرة المياه يفرضان تحديات تشغيلية، بينما تتميز البرازيل بارتفاع حصة الطاقة المتجددة وتوافر موارد مائية أوسع في مناطق عديدة.

اختناقات الشبكات تهدد الميزة البرازيلية

رغم وفرة الكهرباء، تواجه البرازيل تحدياً في نقل الطاقة من مناطق إنتاجها إلى مراكز الطلب، إلى جانب مخاطر ارتفاع التعريفات وتأخر الموافقات البيئية.

وتواجه المشروعات الأميركية عقبات مشابهة؛ إذ تقدر وكالة الطاقة الدولية أن اختناقات الشبكات قد تؤخر نحو 20% من قدرات مراكز البيانات المخططة عالمياً حتى 2030.

وتتجاوز المشكلة الكهرباء إلى الاعتبارات الاجتماعية؛ فقد رصدت «فورتشن» اعتراضات بيئية ومطالبات بالتشاور مع المجتمعات المحلية بشأن مشروع مركز بيانات مرتبط بمنصة تيك توك في البرازيل.

مؤشر التنافسية.. من يستطيع تشغيل الميغاواط أولاً؟

بحسب خبراء الطاقة فيمكن بناء مؤشر تحليلي لتنافسية استضافة مراكز البيانات من 100 نقطة، يوزع الأوزان بين تكلفة الكهرباء 30 نقطة، وسعة الشبكات 25، والحوافز الضريبية 20، وسرعة التراخيص 15، وتوافر المياه 10 نقاط.

وهذه أوزان تحليلية مقترحة وليست تصنيفاً منشوراً أو درجات فعلية للدول؛ إذ يتطلب احتسابها بيانات موحدة على مستوى المواقع الاستثمارية، خصوصاً أسعار الكهرباء التعاقدية ومدد الربط الفعلية.

وتشير المقارنة النوعية إلى تفوق البرازيل في مزيج الطاقة المتجددة، والإمارات والسعودية في الاستثمارات الضخمة المدعومة بالشراكات، والولايات المتحدة في منظومة التكنولوجيا والطلب والحوسبة القائمة.

والنتيجة أن الولايات المتحدة لا تخسر سباق الذكاء الاصطناعي بالضرورة، لكنها تواجه منافسة على استضافة التوسعات الجديدة.

وقد يصبح العامل الحاسم ليس حجم الاستثمارات المعلنة، وإنما القدرة على توفير ميغاواط موثوق وقابل للتشغيل بأقل تكلفة وفي أقصر وقت.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى