

وتمثل هذه الخطط تحولاً جذرياً عن سلوك الكونغرس الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون، حيث ركز المشرعون بشكل كبير على دعم تطوير الذكاء الاصطناعي، وامتنعوا عن سن تشريعات تقيد جوانب هذه التقنية، في وقت تزايد فيه استياء الناخبين من التوسع السريع لمراكز البيانات واستهلاكها الهائل للطاقة.
ويعتزم الديمقراطيون تقديم مشاريع قوانين تهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الكهرباء المرتبطة بمراكز البيانات، وفرض إجراء اختبارات مستقلة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتوضيح متى يمكن تحميل شركات الذكاء الاصطناعي المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن منتجاتها.
وقد تُلحق القيود الحكومية الفيدرالية المفروضة على تطوير الذكاء الاصطناعي ضرراً بأرباح هذه الصناعة إذا ما أبطأت من وتيرة إطلاق نماذج جديدة، أو دفعت الشركات إلى تغيير طريقة عمل أدوات الذكاء الاصطناعي لديها.
وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا انخفاضاً حاداً أمس الخميس، وسط مخاوف متزايدة من أن يُبطئ الكونغرس الجديد من وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مخاوف من أن الإنفاق الرأسمالي الضخم على تطوير الذكاء الاصطناعي لن يحقق عوائد كافية.
قادة التحرك ضد الذكاء الاصطناعي
كان النائب غريغ كاسار، الديمقراطي عن ولاية تكساس ورئيس التجمع التقدمي في الكونغرس، قد صرح هذا الأسبوع بضرورة استدعاء المديرين التنفيذيين لشركات الذكاء الاصطناعي للإدلاء بشهادتهم تحت القسم.
وصرح السيناتور تشاك شومر، الديمقراطي عن ولاية نيويورك والمرشح لتولي زعامة الأغلبية، أمس الخميس خلال فعالية في واشنطن، أن حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة، الناتج عن التوسع السريع لمراكز البيانات، سيكون من بين أولوياته للعام المقبل.
وأعلن فرانسيس غروبار، نائب رئيس مكتب النائبة لوري تراهان من ولاية ماساتشوستس، إحدى أبرز الأصوات في الحزب الديمقراطي المعنية بسياسات الذكاء الاصطناعي، أنها تعتزم تقديم تشريع يلزم خبراء مستقلين بتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي وفقاً لمعايير السلامة.
قالت تراهان إنها ستسعى أيضاً إلى سن تشريع يوضح إمكانية محاسبة الشركات عندما تتصرف أنظمة الذكاء الاصطناعي بطرق ضارة.
وصرحت النائبة زوي لوفغرين، الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا والمرشحة لرئاسة لجنة العلوم في مجلس النواب، بأن الديمقراطيين سيركزون على وضع لوائح (مسؤولة) للذكاء الاصطناعي مع تشجيع الابتكار في الوقت نفسه.
ودعا عبد السيد، الديمقراطي عن ولاية ميشيغان الذي فاز بمقعد في مجلس الشيوخ، خلال حملته الانتخابية إلى إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على تنظيم الذكاء الاصطناعي، تتمتع بصلاحية مراقبة شركات التكنولوجيا التي تطور هذه التقنية.
احتمالية سن تشريع أعلى بكثير مما يتوقعه الناس
يعتقد معظم الناخبين الأميركيين أن إدارة ترامب والكونغرس لا يتعاملان مع مخاطر الذكاء الاصطناعي بالجدية الكافية، ويريدون من الحكومة وضع لوائح جديدة لهذه التقنية، وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز، ونُشر في أكتوبر تشرين الأول.
وقال إد ميلز، مدير أبحاث السياسات في شركة ريموند جيمس، إن حدوث أي أزمة جديدة قد يُولد دعماً كافياً للتغلب على (فيتو الرئيس) ضد تنظيم الذكاء الاصطناعي، وأضاف: «إن احتمالية سن تشريع أعلى بكثير مما يتوقعه الناس».
ويستطيع الكونغرس تجاوز حق النقض الرئاسي بموافقة ثلثي أعضاء مجلسيه، وقال ميلز إن الديمقراطيين قد يسعون أيضاً لإدراج تنظيم الذكاء الاصطناعي في مشاريع القوانين الروتينية التي يجب أن يقرها الكونغرس سنوياً.
ويعتزم الديمقراطيون أيضاً استخدام سلطتهم الجديدة لتكثيف التدقيق على أقوى شركات هذا القطاع.
وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي، طلب لوفغرين وقادة لجان ديمقراطية آخرون في مجلس النواب من عدد كبير من شركات التكنولوجيا تقديم تفاصيل عن ممارساتها الأمنية والإبلاغ عن أي حالات اتخذت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها إجراءات لم يقصدها مصمموها.
(رويترز)




