تقنيات

بورصة لندن تفكك عقدة «مخاطر الذكاء الاصطناعي» : CNN الاقتصادية



بدأت الجهود العلنية والمكثّفة التي تبذلها مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية للتخلص من تصنيفها كـ«ضحية محتملة» لثورة الذكاء الاصطناعي تؤتي ثمارها في إقناع المساهمين، ما أسهم في دفع أسهم المجموعة نحو التعافي.
وكانت أسهم مجموعة بورصة لندن قد مُنيت بهبوط حاد بنحو 13% في يوم واحد خلال فبراير الماضي، إثر موجة بيع واسعة ضربت أسهم البرمجيات والبيانات بفعل المخاوف المتزايدة من التهديد الذي تشكله نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الضخمة، مثل نموذج «كلود» الذي طورته شركة «أنثروبيك».

وأوضح محللون ومستثمرون أن الأسواق بدأت تتقبل فكرة أن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي على تسعير منتجات المجموعة وحصتها السوقية في قطاع البيانات سيكون أقل حدة مما كان يُعتقد سابقاً.

وارتفع سعر السهم بنسبة 27% منذ الإعلان في أوائل فبراير/ شباط عن قيام صندوق «إيليوت إدارة الأصول» النشط ببناء «حصة ملموسة» في الشركة، ورغم هذا الارتفاع، لا يزال السهم أقل بنسبة 23% من ذروته المسجلة عام 2025.

وفي خطوة تعكس هذا التحول، أخرج بنك «يو بي إس» الشهر الماضي المجموعة من سلة الشركات المهددة بالاضطراب بسبب التكنولوجيا الجديدة، وإن كان المحللون يرون أن على بورصة لندن إثبات قدرتها الفعالة على تحويل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات نقدية ملموسة عبر فرض رسوم على العملاء.

ضغوط الصناديق النشطة وخطة الخروج من عباءة «مايكروسوفت»

منح رالي الأسهم الأخير الرئيس التنفيذي للمجموعة، ديفيد شمر، هامشاً أوسع من الوقت والدعم الخارجي للمضي قدماً في استراتيجيته لبيانات المال والتحليلات وإغلاق فجوة التقييم؛ حيث يتم تداول أسهم المجموعة حالياً عند 18 ضعف الأرباح المستشرفة، وهو ما يمثل خصماً سعرياً بنسبة 30% مقارنة بوكالة «موديز» و40% مقارنة بـ«إم إس سي آي»، ما يجعل السهم «رخيصاً نسبياً» مقارنة بشركات البيانات الأخرى وفقاً لـ«دويتشه بنك».

ودفع هذا التقييم المنخفض بعض المستثمرين للمطالبة بإجراءات معززة للقيمة، مثل زيادة برنامج إعادة شراء الأسهم البالغ 3 مليارات جنيه إسترليني (نحو 4 مليارات دولار)، أو حتى فصل بورصة لندن ككيان مستقل.

وفي سياق متصل، أشار محللون إلى أن الشراكة الاستراتيجية الممتدة لـ10 سنوات التي أبرمتها المجموعة مع «مايكروسوفت» بدأت تفقد بريقها وتأثيرها في حركة السهم مقارنة بوقت الإعلان عنها في ديسمبر 2022، حيث انخفضت سقف التوقعات المعقودة عليها، وتحول تركيز المستثمرين إلى كيفية أداء بورصة لندن المستقل في بيئة يتبنى فيها عملاؤها أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل ذاتي ومباشر.

وتواجه المجموعة أيضاً تحدياً تنظيمياً محلياً يتمثل في الخطط البريطانية الرائجة لإنشاء «شريط موحد» لبيانات الأسهم، وهو مشروع قد يهدد أعمال البيانات الخاصة بالبورصة عبر نشر البيانات التي تفرض المجموعة رسوماً على المستثمرين للوصول إليها.

بروتوكول «إم سي بي» يقلب الموازين والإنتاجية تحفز كبار المساهمين

أجمع خبراء أسواق المال على أن نظرة المستثمرين للمجموعة تحولت بشكل إيجابي عقب إعلان نتائجها السنوية في 26 فبراير؛ حيث كشفت بورصة لندن عن تفاصيل خادم بروتوكول سياق النموذج (إم سي بي)، وهو النظام التقني الذي يتيح تغذية وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لأطراف خارجية بالبيانات الحصرية والمملوكة للمجموعة.

وأظهر التحديث التجاري للربع الأول الصادر في أبريل استمرار هذا الزخم عبر تسجيل «إقبال قوي» بربط أكثر من 90 عميلاً بالخادم الجديد مع وجود 60 آخرين قيد الانتظار، مما ساهم في قفزة إجمالي دخل الربع الأول بنسبة 9.8%، في أقوى أداء فصلي للمجموعة منذ أكثر من خمس سنوات.

وعقّب هوبير لام، رئيس أبحاث أسهم التمويل الأوروبية في «بوفا جلوبال ريسيرش» (BofA): «لقد طورت المجموعة أسلوب تواصلها وإفصاحاتها، لتثبت للأسواق كيف أنها جزء لا يتجزأ من النظام البيئي للذكاء الاصطناعي وليست في حالة صراع تنافسي ضده».

ودفع هذا التحول الصناديق الاستثمارية الكبرى لزيادة حصصها؛ حيث وصف نيك ترين، مدير المحافظ البريطانية في صندوق «ليندسل ترين» (وهو من بين أكبر 5 مساهمين في المجموعة)، التراجع السابق لأسهم البيانات بأنه «فرصة تأتي مرة واحدة في العقد لاقتناص أصول نمو استثنائية بأسعار خاطئة هيكلياً»، نظراً لأن السوق كان يبخس القيمة الحقيقية للملكية الفكرية والبيانات التاريخية التي تحوزها بورصة لندن.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى