

واستجابت أسواق المال فوراً لهذا الإعلان؛ حيث قفزت أسهم الشركة -ومقرها أرمونك بنيويورك- بنسبة تجاوزت 6% في تداولات ما قبل الافتتاح في وول ستريت، لتمحو جزءاً من خسائر السهم التي بلغت نحو 11% منذ مطلع العام الجاري.
ويأتي هذا الإعلان التاريخي في وقت يبحث فيه مصنعو الرقائق عن حلول هندسية مبتكرة للحفاظ على استمرارية الاتجاه المستمر منذ عقود والمتمثل في حشر قوة حوسبة أكبر في مساحات أصغر، وهو المفهوم الشهير عالمياً باسم «قانون مور».
وتعزز التكنولوجيا الجديدة، التي تعتمد على بنية ترانزستور تبلغ دقتها 0.7 نانومتر (أو ما يعادل 7 أنغستروم)، من تموضع «آي بي إم» التنافسي في مواجهة عمالقة التصنيع التعاقدي لأشباه الموصلات، وفي مقدمتهم شركة «تي إس إم سي» التايوانية ومجموعة «إنتل» الأميركية؛ حيث كانت إنتل قد أعلنت الأسبوع الماضي فقط عن انتقال الجيل الجديد من عملية التصنيع «18 A» (الخاصة بإنتاج رقائق بدقة 1.8 نانومتر) إلى مرحلة «الإنتاج الاختباري للمخاطر»، وهي المرحلة التجريبية التي تسبق التصنيع التجاري الواسع.
بنية «نانو ستاك» الثلاثية الأبعاد
وأوضحت «آي بي إم» أن تقنية الـ0.7 نانومتر الجديدة تتيح حزم ودمج ما يقرب من 100 مليار ترانزستور على سطح لا يتعدى حجم ظفر الإصبع، وهو ما يمثل ضعف الكثافة والقدرة الاستيعابية لرقاقتها السابقة بدقة 2 نانومتر والتي كشفت عنها في عام 2021.
ولتحقيق هذا الإنجاز الهندسي غير المسبوق، طور علماء الشركة تصميماً وهيكلية جديدة للترانزستورات أطلقوا عليها اسم «نانو ستاك»؛ وبدلاً من الطريقة التقليدية القائمة على رصف وفرش الترانزستورات بشكل مسطح وأفقي على الشريحة، تعتمد التقنية الجديدة على تكديس الترانزستورات عمودياً فوق بعضها بعضاً في ثلاثة أبعاد (3D)، مما يتيح احتواء حجم هائل من الوحدات الحوسبية داخل المساحة الجغرافية والمستوية نفسها للشرائح الحالية.
رحلة الـ5 سنوات نحو التصنيع التجاري
وعقّب جاي غامبيتا، مدير أبحاث «آي بي إم»، على هذا التحول القائل: «مع بنية (نانو ستاك) الجديدة، نحن لا نكتفي بإنتاج ترانزستورات أصغر حجماً فحسب، بل نعيد صياغة وابتكار الطريقة التي تُبنى بها الرقائق الإلكترونية من الأساس، وذلك لتقديم مستويات ثورية وضخمة من القوة الحوسبية والكفاءة في إدارة الطاقة».
وتوقعت الشركة أن تبدأ عمليات الإنتاج التجاري والفعلي لهذه التقنية في غضون السنوات الخمس المقبلة.
ورغم امتلاك «آي بي إم» لبراءات الاختراع والتصاميم الهندسية، فإنها لا تمتلك مصانع لإنتاج كميات تجارية ضخمة بنفسها؛ حيث اعتادت الشركة تاريخياً على ترخيص تقنيات الرقائق الخاصة بها لشركات مصنعة كبرى مثل «سامسونغ للإلكترونيات» الكورية ومجموعة «رابيدوس» اليابانية المدعومة حكومياً.
ولم تعلن الشركة حتى الآن عن اسم الشريك التصنيعي والإنتاجي الذي سيتولى تحويل تقنية الـ0.7 نانومتر من أروقة المختبرات إلى خطوط الإنتاج الضخم.
(رويترز)




