

ورغم ضخ استثمارات ضخمة بلغت 750 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام وفق تقديرات «جيبيمورغان»، فإن 60% من السعة المخطط إنجازها بحلول 2027 لم تبدأ فيها أعمال الحفر والتنفيذ بعد، فضلاً عن تأخر 7% من المشاريع البدء بها فعلياً.
وأشار تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي بجامعة ستانفورد إلى وجود 5,427 مركز بيانات قائم بالنهاية العام الماضي، فيما أعلنت الشركات عن خطط لإضافة 3,969 مركزاً جديداً (منها 802 فقط قيد الإنشاء حالياً).
ويرى الأكاديمي بجامعة كولومبيا ستين فان نيويربيرغ أن ثلثي هذه الخطط -التي تستهدف قدرة تشغيلية تصل لـ 565 غيغاواط- تعد «غير واقعية»، متوقعاً بناء 180 غيغاواط فقط خلال عقد، وهو لا يزال يمثل حجماً استثمارياً ضخماً بنحو 10 تريليونات دولار.
أسباب التعثر والتأخير الميداني
وتتزامن هذه العقبات مع تفاقم أزمة الطاقة والكهرباء، حيث تستحوذ مراكز البيانات حالياً على نحو 8% من إجمالي استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة، مع توقعات بزيادتها إلى 12% بحلول عام 2028.
وفي محاولة لتجاوز هذه الضغوط، اتجهت الشركات لبناء محطات توليد خاصة بها، إلا أنها اصطدمت بتضاعف فترات انتظار محولات الترفيع ثلاث مرات، فضلاً عن ارتفاع أسعار الفئات الخاصة بمعدات تنظيم الجهد والمحولات لتسجل أعلى معدلات التضخم ضمن مؤشر أسعار المنتجين.
ولم تتوقف التحديات عند الحدود المادية والتجهيزات، بل امتدت لتشمل عجزاً حاداً في الكوادر والعمالة الماهرة؛ حيث تشير تقديرات القطاع إلى الاحتياج المباشر لإضافة 500 ألف كهربائي، و300 ألف لحام، و550 ألف سباك للوفاء بالجداول الزمنية المعلنة للمشاريع، وهو التحدي الذي زادت حدته بفعل التغييرات الأخيرة في سياسات وإجراءات الهجرة.
وتكتمل هذه العقبات بالمعارضة المحلية الصارمة وصعوبة استخراج تصاريح البناء؛ إذ فرضت ولايات رئيسية مثل نيويورك وتكساس حظراً مؤقتاً على إنشاء مراكز جديدة، بينما تظل إجراءات الاعتمادات التنظيمية المحلية والموافقة على أذون الإنشاء العقبة الأكثر تعقيداً واستغراقاً للوقت أمام المطوّرين في مختلف الولايات.
الإنفاق الاستثماري والمخاطر الاقتصادية
ورغم هذه التحديات، أظهر تقرير مكتب التعداد المالي قفزة في الإنفاق على إنشاء مراكز البيانات بنسبة 7% في يونيو ليصل إلى 68.3 مليار دولار (بزيادة 46% مقارنة بالعام الماضي)، حيث تصل تكلفة المجمع التقني الحديث إلى 8 مليارات دولار.
وتسبب حجم الإنفاق الضخم في الضغط على مؤشرات التضخم العام، وفق ما أكده رئيس الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري.
وحذّر خبراء الاقتصاد من مخاطر الإفراط في التفاؤل ومن تراكم الديون وتجاوز التقديرات الزمنية، وهو ما قد يؤدي إلى تعثر بعض المطورين وإفلاس استثماراتهم قبل دخولها الخدمة.




