

يأتي قرار قيام شركة «سامسونغ إلكترونيكس» برفع أسعار تصنيع الشرائح المتقدمة بنسب تصل إلى 15% كتحول استراتيجي لافت في قطاع السبائك وتصنيع أشباه الموصلات بالتعاقد.
ويعود السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة إلى الطفرة القياسية التي تشهدها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، التي أدّت إلى شغل وصافحة كامل الطاقات الإنتاجية لدى الشركة المنافسة تي إس إم سي التايوانية والتي تستحوذ على أكثر من 70% من الإيرادات العالمية للقطاع.
تمنح هذه الضغوط الإنتاجية القوية قوة تسعيرية جديدة لقطاع التصنيع لدى «سامسونغ»، الذي عانى خسائر متتالية منذ عام 2022 وتراجع في الحصة السوقية.
كما تسلط الخطوة الضوء على التأثير المباشر للقيود والتصاريح الأميركية الصارمة المفروضة على تصدير معدات وأجهزة أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين؛ إذ أجبرت هذه الإجراءات الشركات الصينية على قبول أعلى نسب الزيادة السعرية لتأمين طلبياتها من الشرائح المصنّعة بدقة 4 نانومتر و5 نانومتر، في ظل سعي «سامسونغ» لاستعادة ربحية قطاع التعاقد وتعزيز اتفاقياتها مع عمالقة التقنية مثل «أبل» و«إنفيديا» و«تسلا».
قيود التصدير تزيد تعقيدات السوق
وتتزامن استراتيجية التسعير الجديدة مع استمرار القيود الأميركية على تصدير بعض تقنيات ومعدات أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين، ما يزيد تعقيد خريطة الإمدادات العالمية.
وتدفع القيود التجارية الشركات الصينية إلى تأمين مصادر محدودة من الشرائح المتقدمة، في وقتٍ تحاول فيه بكين تطوير قدراتها المحلية في تصميم وتصنيع أشباه الموصلات. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة المنافسة على الطاقة الإنتاجية المتاحة خارج الصين، خصوصاً للشرائح التي لا تزال الشركات الصينية تواجه صعوبات في إنتاجها محلياً على نطاق واسع.
كما تعكس هذه التطورات انتقال صناعة أشباه الموصلات من نموذج يعتمد أساساً على الكفاءة والتكلفة إلى سوق أصبحت فيه القدرة الإنتاجية المتقدمة أصلاً استراتيجياً يرتبط بالأمن الاقتصادي والتكنولوجي للدول.
رهان «سامسونغ» على دورة الذكاء الاصطناعي
تسعى «سامسونغ» من خلال رفع الأسعار إلى الاستفادة من دورة الطلب الجديدة لتحسين عوائد قطاع التصنيع بالتعاقد، بعد فترة اتسمت بضغط المنافسة وتراجع الربحية.
وتزداد أهمية هذه الاستراتيجية مع استمرار شركات الذكاء الاصطناعي في ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، إذ تحتاج هذه المنشآت إلى كميات هائلة من المعالجات والذاكرة والشرائح المتقدمة.
وبالنسبة إلى «سامسونغ»، فإن نجاحها في تحويل ارتفاع الطلب إلى قوة تسعيرية وهوامش ربح أعلى سيكون عاملاً رئيسياً في قدرتها على تقليص الفجوة مع «تي إس إم سي».
كما أن توسيع قاعدة العملاء في قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات والحوسبة قد يمنح نشاط التصنيع بالتعاقد مصدراً أكثر استقراراً للإيرادات خلال السنوات المقبلة.




