


هاي كورة
شهد مستوى فيرمين لوبيز تطورًا واضحا في التعامل مع المساحات الضيقة، وهو جانب كان يمنح داني أولمو أفضلية واضحة في حسابات برشلونة أمام الفرق التي تتكتل دفاعيًا لكن تطور فيرمين في استقبال الكرة بين الخطوط، والدوران تحت الضغط، واللعب بلمسة واحدة ، جعله الآن خيارًا أكثر إقناعًا في هذه النوعية من المباريات .
ورغم بقاء أولمو متفوقًا في هذا الجانب، فإن الفارق لم يعد كما كان في السابق، وهو ما قد يمنح هانز فليك حلًا إضافيًا أمام الكتل الدفاعية المنخفضة.
التفاصيل :
تغير دور فيرمين لوبيز بشكل واضح مع برشلونة هذا الموسم وهو ما لا يجعل السؤال الأهم .. هل أصبح فيرمين أفضل في المساحات الضيقة ؟ بل ماذا يعني هذا التطور بالنسبة لخيارات هانز فليك مع برشلونة؟
فيرمين في بداياته مع الفريق كان يتميز بصورة مختلفة نسبيًا ، كانت قوته تظهر بشكل أكبر في الحركة المستمرة، والضغط، والوصول المتأخر إلى منطقة الجزاء، واستغلال المساحات عندما تتوفر .
أما التعامل مع الكرة في أكثر مناطق الملعب ازدحامًا فلم يكن بالضرورة الجانب الذي يمنحه أفضلية على بقية الحلول الموجودة في قائمة برشلونة .
وهنا بدأ التغيير ،أصبح فيرمين أكثر قدرة على استقبال الكرة بين الخطوط دون أن يحتاج إلى مساحة كبيرة للتحرك بعدها، كما تحسن في كيفية إدارة اللحظة الأولى بعد الاستلام، سواء من خلال نصف دوران سريع، أو تمريرة من لمسة واحدة، أو الدخول في تركيبة قصيرة مع زميل قريب بدل خسارة الكرة بمجرد أن يغلق المنافس عليه المساحة .
وهذه ليست مجرد مهارة فنية إضافية للاعب، لأنها مرتبطة مباشرة بمشكلة تواجه برشلونة باستمرار ، عندما يقرر المنافس الدفاع بكتلة منخفضة، فإن البارسا لا يحتاج فقط إلى زيادة عدد اللاعبين حول منطقة الجزاء، وإنما يحتاج إلى لاعبين قادرين على كسر التنظيم من الداخل .
اللاعب الذي يستلم بين الخطوط ويستطيع أن يخرج بالكرة من الضغط يجبر المدافعين على اتخاذ قرار .. هل يخرجون لمواجهته ويفتحون مساحة خلفهم، أم يبقون في مواقعهم ويمنحونه فرصة مواصلة اللعب؟
وهنا تحديدًا كانت قيمة داني أولمو واضحة ، أولمو لا يزال يمتلك أفضلية في هذا النوع من المواقف، لأنه أكثر تخصصًا في اللعب داخل المساحات الضيقة، وأكثر راحة في استلام الكرة والتحرك بها عندما يكون أمامه عدد كبير من اللاعبين لكن الفارق المهم أن فيرمين لم يعد بعيدًا عن هذه الوظيفة كما كان من قبل .
وهذا يمنح فليك شيئًا مهمًا جدًا وهو عدم ارتباط الحل بلاعب واحد ، فإذا احتاج برشلونة إلى لاعب أكثر تخصصًا في صناعة اللعب داخل المساحات الضيقة، يبقى أولمو خيارًا قويًا ، أما إذا أراد فليك الجمع بين التعامل الجيد مع الكرة وبين الضغط والحركة والوصول إلى منطقة الجزاء، فإن فيرمين أصبح قادرًا على تقديم هذه التفاصيل بصورة أفضل مما كان عليه سابقًا.
وهنا تصبح المنافسة بين اللاعبين مفيدة للفريق بدل أن تكون مجرد مقارنة بين من يبدأ ومن يجلس على مقاعد البدلاء .
والأهم أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام استخدام مختلف لفيرمين مستقبلًا ، إذا أصبح قادرًا على استقبال الكرة تحت الضغط بشكل ثابت، فلن تكون قيمته مرتبطة فقط بما يفعله عندما يصل إلى الثلث الأخير، بل بما يستطيع أن يفعله قبل الوصول إليه ، وهذه نقطة فارقة، لأن اللاعب الذي يستطيع تجاوز الضغط في منطقة صناعة اللعب يساهم في نقل الفريق إلى الثلث الهجومي بدل انتظار وصول الكرة إليه هناك.
وهذا النوع من التطور هو الذي يمكن أن يصنع الفارق على مدار الموسم، لأن برشلونة لن يواجه دائمًا خصومًا يمنحونه المساحات نفسها وكلما امتلك فليك لاعبين قادرين على حل المشكلة بطرق مختلفة، أصبح من الصعب على المنافس أن يجهز خطة واحدة لإيقاف الفريق .




