

وقال غيتس، في مقابلة مع «رويترز»، إنه لا يعتقد أن أي حكومة في العالم اقتربت من دراسة تداعيات الذكاء الاصطناعي بالعمق الكافي، محذراً من أن سرعة تطور التكنولوجيا تفرض على الحكومات الاستعداد لتغيرات واسعة في سوق العمل والمجتمع.
وتأتي تصريحات غيتس في تحول نسبي عن موقفه السابق الأكثر تفاؤلاً تجاه الذكاء الاصطناعي، إذ بات يحذر بصورة أكبر من المخاطر التي قد ترافق انتشاره، بدءاً من تأثيره في الوظائف، وصولاً إلى مخاطر الهجمات الإلكترونية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالاعتماد المفرط على روبوتات المحادثة والرفقاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي.
مليار دولار لتوسيع الوصول إلى الذكاء الاصطناعي
ورغم تحذيراته، يرى غيتس أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح أداة لتقليص الفجوة بين الدول والمجتمعات الأكثر ثراءً والأشد فقراً، بدلاً من أن يؤدي إلى توسيعها، إذا جرى تطويره وإتاحته بصورة عادلة.
وأعلنت مؤسسته أنها تعتزم إنفاق مليار دولار على الأقل خلال العامين المقبلين لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، ضمن خطط إنفاق أوسع للمؤسسة تبلغ نحو 9 مليارات دولار سنوياً.
ويولي غيتس أهمية خاصة للاستخدامات الصحية للذكاء الاصطناعي، معتبراً أن إمكاناته في هذا المجال يصعب المبالغة في تقديرها، سواء من خلال دعم العاملين في الخطوط الأمامية بقطاع الرعاية الصحية أو تسريع اكتشاف الأدوية واللقاحات.
غيتس يدعو واشنطن وبكين إلى التعاون
لكن الوصول إلى هذه الفوائد، بحسب غيتس، يتطلب تعاون الحكومات بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره سباقاً منفرداً بين الدول، وقال إنه تحدث مع عدد من قادة العالم حول مخاوفه، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه، مشيراً إلى أنه يعتزم لقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من العام.
وشبه غيتس ظهور الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي بما يحدث في أفلام الكوارث، إذ تتوحد الدول المتنافسة لمواجهة تهديد مشترك، ويرى أن الذكاء الاصطناعي يمثل نوعاً من «الذكاء الغريب» الموجود بالفعل، ما يجعل التعاون بين الولايات المتحدة والصين وغيرهما من القوى الكبرى ضرورة للتعامل مع مخاطره.
وتبرز هذه المخاوف في وقت تتسارع فيه استثمارات الشركات والحكومات في الذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال الأطر التنظيمية والسياسات العامة تحاول مواكبة التطورات المتلاحقة في التكنولوجيا، ويرى غيتس أن الفجوة بين سرعة التطور التكنولوجي وقدرة الحكومات على الاستجابة تمثل أحد أبرز التحديات المقبلة.
قضية إبستين لم تؤثر في نفوذ غيتس
وفي جانب آخر من المقابلة، قال غيتس إن ارتباط اسمه برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لم يتسبب في تراجع كبير في سمعته أو قدرة مؤسسته على العمل.
وكان غيتس قد أدلى في يونيو بشهادته أمام الكونغرس بشأن علاقته بإبستين، الذي قال غيتس إنه كان يأمل أن يسهم في تمويل قضايا مرتبطة بالصحة العالمية، وأكد غيتس مراراً أنه نادم على هذه العلاقة، كما أشار إلى أن إبستين حاول ابتزازه بسبب علاقاته خارج إطار الزواج.
وأجرت مؤسسة غيتس مراجعة خارجية انتهت، وفق ما ذكره في المقابلة، إلى عدم وجود مدفوعات لإبستين أو مشاركة في أنشطة إجرامية.
وقال غيتس إنه لم يلحظ تراجعاً في قدرته على التواصل مع قادة الحكومات أو الصحفيين، كما لم تتراجع، بحسب تقييمه، رغبة الأطراف المختلفة في الاستفادة من خبرة مؤسسته في مجالات مثل خفض وفيات الأطفال والقضاء على الملاريا.




