

ولا تزال المحادثات في مرحلة استكشافية، ولم يتم اتخاذ أي قرارات نهائية بشأن هيكل الصفقة أو طبيعة الرقائق التي يمكن تصنيعها في الولايات المتحدة.
«إس كيه هاينكس» أمام ضغوط من واشنطن وسيؤول
وتأتي هذه الضغوط في وقتٍ يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات طلباً متزايداً على رقائق الذاكرة، خصوصاً مع التوسع في بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
لكن أي اتفاق قد يواجه عقبات من كوريا الجنوبية، خصوصاً إذا شمل تصنيع تقنيات متقدمة مثل رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) أو بعض أنواع رقائق دي آر إيه إم، باعتبارها تقنيات حساسة تخضع لقواعد حماية التكنولوجيا في كوريا الجنوبية.
وقالت «إس كيه هاينكس» لرويترز إنها تراجع إجراءات مختلفة، من بينها إنشاء قواعد إنتاج إضافية، لتعزيز تنافسية أعمال الذاكرة، لكنها أكدت أنه لم يتم اتخاذ أي قرار في هذا الشأن حتى الآن.
من جانبها، رفضت «إنتل» التعليق على ما وصفته بالتكهنات، لكنها قالت إنها تواصل استثماراتها في موقع أوهايو وتجهيز المنشأة.
لماذا تريد «إس كيه هاينكس» التصنيع في أميركا؟
تمثل الولايات المتحدة سوقاً رئيسية للرقائق المستخدمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، لكن تصنيع أشباه الموصلات داخل البلاد أكثر تكلفة من كوريا الجنوبية بسبب ارتفاع تكاليف العمالة والبناء، إلى جانب تمركز جزء كبير من سلسلة إمدادات صناعة الرقائق في آسيا.
ورغم ذلك، تواجه «إس كيه هاينكس» ضغوطاً من عملائها وحكومات الدول التي تريد تأمين إمدادات محلية من الرقائق.
وكان رئيس مجموعة «إس كيه»، تشي تاي وون، قد قال في يوليو إن الشركة تواجه ضغوطاً كبيرة من العملاء والدول لزيادة إمدادات الرقائق، مضيفاً أن بناء مصنع في الولايات المتحدة سيكون ضرورياً إذا أمكن ذلك.
وتصنع الشركة رقائق دي آر إيه إم المستخدمة في الخوادم وأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، ورقائق إن إيه أن دي المستخدمة في التخزين، كما تعد من أبرز موردي رقائق ذات النطاق الترددي العالي المستخدمة في معالجات الذكاء الاصطناعي.
وكانت «إس كيه هاينكس» قد بدأت في الولايات المتحدة مشروعاً بقيمة نحو 4 مليارات دولار في إنديانا لتجميع وتغليف رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما لا تمتلك حتى الآن مصنعاً لإنتاج الرقائق في الولايات المتحدة.
مشروع «إنتل» في أوهايو يتأخر
بالنسبة إلى «إنتل»، قد يوفر التعاون المحتمل مع شركة متخصصة في رقائق الذاكرة وسيلة للاستفادة من منشأة أوهايو التي واجهت تأخيرات كبيرة منذ الإعلان عنها.
وأعلنت «إنتل» في 2022 خططاً لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في مجمع ضخم لصناعة الرقائق في أوهايو، مع خطط أولية لبدء الإنتاج في 2025.
لكن الشركة أجلت الجدول الزمني للمشروع، وأصبح من المتوقع أن يبدأ تشغيل المصنعين الرئيسيين في الموقع في 2030 و2031.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن «إنتل» تبحث عن شريك للمساعدة في تشغيل مشروع أوهايو، مع طرح «إس كيه هاينكس» ضمن الشركات المحتملة. وفي يوليو، نفت «إس كيه هاينكس» أنها تقدمت أو اتخذت قراراً بشأن الاستحواذ على أرض ومنشأة «إنتل» في أوهايو، ما يختلف عن المحادثات الاستكشافية الحالية بشأن ترتيبات محتملة للإنتاج أو التشغيل.
واشنطن تضغط لزيادة الإنتاج المحلي
تأتي المحادثات وسط ضغوط أميركية متزايدة على شركات أشباه الموصلات الآسيوية لنقل جزء أكبر من إنتاجها إلى الولايات المتحدة.
كما هدد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على شركات من كوريا الجنوبية وتايوان ما لم تلتزم بزيادة الإنتاج داخل الولايات المتحدة.
وفي المقابل، تحاول حكومة كوريا الجنوبية تسريع خطط «إس كيه هاينكس» ومنافستها «سامسونغ إلكترونيكس» لبناء تجمعات جديدة لصناعة الرقائق داخل البلاد، ما يضع الشركة أمام ضغوط متوازية من واشنطن وسيول.
وتزداد حساسية القرار مع استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بشأن تنفيذ التزام استثماري كوري ضخم في الولايات المتحدة، في إطار التفاهمات التجارية بين البلدين.
وبذلك، قد تمثل أي صفقة بين «إس كيه هاينكس» و«إنتل» خطوة مهمة في توطين إنتاج رقائق الذاكرة الأميركية، لكنها ستتطلب موازنة بين احتياجات سوق الذكاء الاصطناعي، وضغوط واشنطن لتوسيع التصنيع المحلي، واعتبارات كوريا الجنوبية المتعلقة بحماية التقنيات الاستراتيجية.
(رويترز)




